آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

فصل الأخطاء الطبية عن وزارة الصحة

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

هناك خلل ما في البنية الهيكلية للأجهزة التنفيذية لدينا لأنه ما إن تحدث مشكلة إلا وتتحول رويدا رويدا الى ظاهرة ثم أزمة، يحدث ذلك في أداء وزارة العمل مع البطالة فهي ما إن تقترح برنامجا للمكافحة إلا ويتسع الرتق ويزداد العاطلين بدلا من نقصان أعدادهم.

وفي وزارة الإسكان لم نر منذ إنشائها مساكنا احتوت آلاف الأسر ولنقل مئات وتحول السكن الى أزمة مزمنة مع الوزارة المعنية بحل المشكلة، وفي المرور لم ينجح «ساهر» في الحد من الحوادث المرورية التي نحتل فيها الصدارة وربما زادت معدلات التفحيط في تحد للنظام، وفي وزارة الصحة وهي بيت القصيد ونجمة الرأي العام حاليا أصبحت الأخطاء الطبية تتزايد عاما بعد الآخر ونتجه الى الصدارة العالمية، ورغم أنها أصدرت نظاما صحيا قبل نحو خمس أعوام إلا أن المعدل مرتفع وكذلك الضحايا.

لن يتوقف مسلسل الأخطاء الطبية عند سيناريو الكارثة والمأساة الإنسانية التي لحقت الطفلة ريهام الحكمي، وغدا نسمع قصصا أخرى تفوق المعدل الطبيعي والمبررات الطبية الموضوعية للأخطاء، وستبقى قصص الحكمي وقبلها الطفلة سلافة العمري التي توفيت في أحد المستشفيات الخاصة بجدة بعد حقنها بحقنتين إحداهما مضاد حيوي والأخرى مخفضة للحرارة، ما استدعى دخولها العناية المركزة لمدة 10 ساعات انتهت بها في القبر، وخطأ التخدير الذي أدى لوفاة استشاري طب الأسنان في المستشفى التخصصي بجدة الدكتور طارق الجهني، نماذج للفشل في الحد من ارتكاب أخطاء طبية لا تجد الردع المهني المناسب.

وزارة الصحة تجد مشكلة في معالجة الأخطاء ولا تقوم بما يناسب تكرارها وإعادة انتاجها مرة في جدة وأخرى في جيزان والشرقية، وبحسب تقاريرها فإن حالة واحدة من أكثر 2500 حالة وفاة سنويا يشك بحصولها نتيجة خطأ طبي، وقريبا تتقلص النسبة والتناسب وتصبح حالة من بين 2000 حالة وفاة، حيث نتجه الى وضع الأزمة المزمنة، ولا نعلم متى تمنحنا وزارة الصحة الأمل في الوصول الى المعايير العالمية لحدوث الأخطاء الطبية.

فنحن لا نسمع ولا نقرأ عن تكرار للأخطاء الطبية حتى في موريشوص على النحو الذي يحدث لدينا، فهل المشكلة في أنظمة الوزارة أم المستشفيات والمستوصفات؟ ولا نقول الكادر الطبي فهو على ما يبدو ليس كفؤا ومؤهلا بحسب المعايير الطبية وإلا ما كثرت الأخطاء على هذا النحو المقلق. عقاب «الجناة» ليس حلا كافيا، بل هو أبسط الحلول التي يمكن أن يفتي بها رجل الشارع البسيط.

ولكن ما الذي تفعله الوزارة لفصل نفسها عن الأخطاء الطبية؟ فتقاريرها تشير الى أن مجموع القضايا المعروضة على الهيئات الصحية الشرعية وصل إلى 1165 حالة موزعة بين المستشفيات الخاصة والحكومية خلال عام واحد. وبلغ مجموع القرارات المتعلقة بالأخطاء الطبية حوالي 209 صدر فيها 102 قرار إدانة و107 عدم إدانة في القضايا المعروضة أمام هيئة الطب الشرعي، وفي العام 2010م وأوضحت الوزارة في تقريرها السنوي أن الحالات المعروضة على مراكز الطب الشرعي العام 2009م بلغت 2502 حالة، وتشريح 555 جثة، والحالات المعروضة على الهيئات الصحية بلغت 1356 حالة، وصدر فيها 650 قراراً من الهيئات الصحية، واعتقد بدلا من لغة الأرقام هذه نتمنى أن تصدر الوزارة علاجا شافيا من أخطاء كوادرها وتنتج أدوية ناجعة لمرض لا يقل خطورة عن الإيدز وهو الأخطاء الطبية لأن النتيجة واحدة وهي الموت إلا من كتب الله له النجاة.