آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

هل تتكرر الإصابة بفيروس كورونا المستجد مرة ثانية

الدكتور محمد الشبيب *

شاع في الآونة الأخيرة أنباء عن خطر تكرار الإصابة عند الأشخاص المتعافين من مرض كوفيد 19، ويتم تداول بعض الحالات الشخصية والقصص هنا وهناك مما أدى إلى حصول اشتباه عند عامة الناس وحتى عند العاملين في الكادر الصحي بحدوث تكرار للإصابة.

الواقع يؤكد أن أكثر من 20 مليون متعافي حول العالم حتى الآن ولم يتم تسجيل حالة واحدة مؤكدة تكررت فيها الإصابة. المركز الأمريكي للتحكم بالأمراض أوضح عدم حصول ذلك مرارا وتكرارا رغم أننا لا نستطيع أن ننفيه بشكل قطعي ولكن حدوثه يحتاج إلى إثبات.

على العكس من ذلك أثبتت الدراسات الكورية عدم حصول تكرار الإصابة وأن أخذ مسحة من الفم أو الأنف وعمل اختبار PCR بعد التعافي لا يجدي نفعا ولا يؤكد الإصابة الثانية حتى عند من لايزالون يعانون من بعض الأعراض.

التعافي عند أغلب الناس والقضاء على الفيروس يتطلب عشرة أيام فقط ويستطيع بعدها المتعافي الخروج من عزله، أما المرضى ذوي المناعة الضعيفة والحالات الشديدة أو الحرجة وكذلك الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة فقد يحتاجون للعزل لمدة عشرين يوما رغم أن الدراسات تشير أن 95% منهم يتخلصون من الفيروس بعد 15 يوما فقط.

بعد التعافي تبقى بعض الجزيئات الميتة والتي تحمل الحامض النووي للفيروس في الجسم لمدة تترواح بين 7 إلى 12 أسبوعا، ما يعني أن إعادة اختبار PCR قد تعطي نتيجة إيجابية خلال الثلاثة الأشهر الأولى بعد الإصابة ولكن تلك الجزيئات ميتة، هذا يعني أنها:

● غير قادرة على التكاثر

● لا تسبب أضرار لحامليها

● غير معدية ولا ضرر على الآخرين من وصول العدوى لهم

إحدى الدراسات الكورية الجنوبية اختبرت 619 متعافيا خلال الثلاثة الأشهر الأولى من التعافي ووجدت أن نتيجة الاختبار لازالت إيجابية عند 87 شخص، وللتأكد بأن الفيروس عند هؤلاء ميت وليس نشطا توجد طريقتان:

1. إجراء زراعة للفيروس

2. فحص لكامل التسلسل الجيني الجزيئي

كلا الاختبارين أثبت عدم تواجد فيروسات نشطة عند كل الأشخاص المشتبه بهم وعددهم كما أسلفت 87 فردا.

دراسة كورية أخرى راجعت حالات 285 شخص من المتعافين الذين لا يزال اختبار PCR يظهر نتيجة إيجابية عندهم وبشكل متكرر ومن ضمنهم 126 حالة «44%» لا تزال أعراضهم في ذهاب وإياب. القائمون على الدراسة طلبوا من هؤلاء الأشخاص عدم عزل أنفسهم رغم النتائج الإيجابية للاختبار ولكن تم متابعتهم جمعها لفترة معينة لمعرفة ما إذا كانت هذه الحالات تحمل فيروسات نشطة ومعدية أم لا، وبعدها تم استدعاء 790 شخصا من المخالطين لتلك الحالات وبعد الفحص والاختبار تبين عدم انتقال الفيروس لأي حالة من المخالطين ما يؤكد أن ال 285 حالة المشتبه بها تحمل بقايا فيروس ميت وغير معدي.

عدة أسباب قد تدعو الناس للاشتباه:

1. اختبار PCR الإيجابي خلال 3 أشهر بعد التعافي مع عودة بعض الأعراض وخصوصا عند زيادة حدتها، وكلا الأمرين ليسا بدليل على تكرار الإصابة وكلاهما قد يستمر لعدة أشهر.

2. اختبار مستوى الأجسام المضادة في الدم وهو مختلف بين المتعافين، فمن كانت إصابته شديدة يكون مستوى الأجسام المضادة لديه عاليا عادة ومن كانت إصابته خفيفة أو كانت الإصابة بدون أعراض يكون مستوى الأجسام المضادة منخفضا وقد يكون معدوما، أو قد يكون المستوى جيدا وبعد مدة بسيطة ينحدر. في كل الأحوال فإن مستوى الأجسام المضادة ليس مؤشرا على إمكانية الإصابة والجهاز المناعي لا يعتمد في وظائفه على هذه الأجسام فقط رغم أهميتها.

3. عودة الأعراض بشدة وحصول خلل في بعض أجهزة الجسم بعد مدة من التعافي والذي هو ناتج عن خلل مناعي يحدث متأخرا بسبب الإصابة الأولى وليس تكرار للإصابة.

الإعلان عن أول تكرار للإصابة في العالم كان منتصف شهر أغسطس 2020 لشخص من هونج كونج وعمره 33 سنة بعد أربعة أشهر ونصف من إصابته الأولى، وأظهرت النتائج أنه مصاب بفيروس ذي تركيبة جينية مختلفة عن الفيروس الذي أصيب به سابقا. ولكن الشخص لم يشتك من أية أعراض ما يدل على أن المناعة التي تشكلت لديه وفرت له حماية ومنعت الفيروس من التكاثر وإحداث الضرر.

هذا هو فعلا ما نعنيه بعدم تكرار الإصابة، فبعد التعافي يستطيع الفيروس السابق أو أي نوع آخر من سلالته ذوي الطفرات المتحورة أن يدخل إلى المجاري التنفسية ويعلق بالأنف أو الفم مما قد يظهر نتيجة إيجابية عند الفحص ولكن الفيروس لن يكون قادرا على غزو خلايا الجسم بشكل مكثف والتكاثر داخلها لأن المناعة المكتسبة ستفتك به. وهذا ما حصل عند الحالة المعلن عنها حيث تم فحصه بشكل روتيني عند عودته لبلاده وبعد رحلة إلى أسبانيا مرورا ببريطانيا، فقد يكون استنشق فيروسا آخر خلال تلك الرحلة ولكنها قطعا لا تعد إصابة ثانية ما لم يصاحب ذلك أعراضا للمرض.

بعد أسبوع من الحالة التي انتشر الحديث عنها في هونج كونج، نشرت الأخبار حصول أول حالة لتكرار إصابة في ولاية نيفادا في أمريكا لشخص يبلغ من العمر 25 سنة وإصابته مرة ثانية بعد أربعة أشهر بفيروس كورونا المستجد ذي تسلسل جيني مختلف عن فيروس إصابته الأولى، ولكن هذه الحالة ذات أعراض شديدة استدعت تنويمه في المستشفى.

هذه الحالة رغم أنها قد توحي بالإصابة المؤكدة الوحيدة في العالم إلا أن تفاصيلها وحيثياتها لم تنشر في مجلات طبية علمية للتأكد من ملابساتها، فقد يكون المريض يعاني من أمراض أخرى استدعت تنويمه وإنما حصل اتفاقا وجود الفيروس لا أنه المتسبب في الأعراض. ولا زال الباحثون والمختصون ينتظرون نشر تلك المعلومات لتقييم الحالة. وحتى إن ثبتت هذه الحالة فحصول حالة تكرار وحيدة للإصابة بين 20 مليون متعافي يؤكد أن احتمالية الحدوث نادرة جدا جدا ولا ينبغي أن تحدث القلق والذعر عند المتعافين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
أبو محمد جاسم
[ الجارودية ]: 17 / 9 / 2020م - 3:40 م
بوركت اناملك دكتورنا العزيز
أحسنت وفقكم الله
2
علي
[ القطيف ]: 17 / 9 / 2020م - 8:40 م
وتعافي الناس خلال اسبوعين واجراء فحص جديد بنتيجة سلبية وش تقول عنه؟ تسبب الهلع للناس بشي حتى ماعندك اي اثبات ولكن لا ننفي حدوث الاصابة مرة اخرى لذلك راجع دليل وزارة الصحة ونسب التعافي. هل عندك اثبات ان متعافي نقل عدوى لشخص غير متعافي؟ الله يستر عليك بس ياخبير الأوبئة
3
ابومحمد علي
[ ام الحمام ]: 17 / 9 / 2020م - 9:53 م
خلال الايام السابقة تم اصابة 8 اشخاص بالقطيف وكانت للاسف الاصابة الثانية كون ان الفيروس قد تحول جينيا الى شكل اخر تم حضور مندوب من قبل مركز الملك فيصل للابحاث والامر لاخذ مسحات من الانف وعينة دم وارسالها الى الرياض للابحاث .
4
طاهر
[ القطيف ]: 19 / 9 / 2020م - 2:55 ص
نعم تكررت الإصابة عند أشخاص تعافو من كوفيد سابقا
نعرفهم شخصيا
5
ام البنات
[ القطيف ]: 19 / 9 / 2020م - 4:51 ص
الاخ علي يبدو لم يقرأ المقال بل اكتفى بقراءة اول سطرين
كلام الدكتور واضح خلال الثلاث شهور الأولى على الأقل ستكون نتيجة الفحص ايجابية لتعلق بقايا الحمض النووي للفايروس بالجسم وهذا مايعني ان الشخص مايثبت شفاءه لين تطلع نتائجه سلبية!!
بعد اسبوعين او شهرين راح تكون ايجابية وهذا طبيعي
ثم ان الدكتور تكلم بدلاءل ودراسات فأين دراساتكم المعرضة 🙂
شكراً لك دكتور زادكم الله علما
استشاري علم الأدوية والباحث في علم الجينات والأحياء الجزيئية بمركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية بالشئون الصحية بالحرس الوطني