آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

#العرفج_في_عرعر

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

الأحكام المسبقة وسوء النوايا تجاه أشخاص بعينهم أو قضايا معينة، يتعاطى معها البعض بعاطفة سلبية تبغضها بسابق إصرار، ودون أدنى سبب منطقي، يجعل المجتمع يغرق في مستنقع السوداوية ويعيق نجاح المبدعين ويعرقله، فالباعث الأساسي في نجاح الفرد هو رضا المتلقي أو حيادية التلقي بنقد الأخطاء أو مالا نتفق معه ودعم الأشياء الإيجابية وتشجيعها.

منذ أيام نشط في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» هشتاق يعنى بزيارة الزميل الكاتب في جريدة «المدينة» الدكتور أحمد العرفج لمدينة عرعر للمشاركة في أمسية ينظمها نادي الحدود الشمالية، وعندما قمت بالاطلاع على ذلك الهشتاق صدمت بردات الفعل القاسية وغير المبررة، وبأحكام مسبقة تجلد العرفج دون سبب منطقي، سوى أنه رد على الزميل الكاتب صالح الشيحي في قضية فندق ماريوت وتساءل في سياق حديثه: « لماذا أتى الشيحي من آخر الدنيا» وهي العبارة التي أثارت المجتمع الشمالي، فالبعض اعتبر «آخر الدنيا» استهانة غير محمودة ويجب أن يعاقب عليها العرفج بمقاطعة الأمسية وهذا ما شجعت عليه بعض الصحف الالكترونية.

ما ذكره العرفج يجعلنا نتدبر في إساءة الفهم العظيمة التي تعرض لها حين تحدث عن الشيحي وأشاح البعض وجوههم عنه حين قدم تلك المدينة الوادعة، فالأمر برمته يأتي في سياق ثقافي وفكري بحت لا يمكن شخصنته والتنزّل به الى أنفاق مظلمة من الانحياز غير الناضج، وفي تقديري أن الصحف الإلكترونية التي تناولت المسألة بحساسية غير مبررة كان بإمكانها أن تمارس دورها الموضوعي في استنطاق حقيقة العرفج فيما يخص الشيحي، وإن كان ذلك في إطاره الثقافي العام بمثابة تحصيل حاصل ومحاولة لحصد إثارة غير مهنيةوالمضحك المبكي في هذا الحادث «الجلل» هو ما ذكره الزميل العرفج في مقالته عن أصداء رحلته الميمونة الى عرعر وتلك الأصداء المخالفة لما صدر قبل الزيارة حيث قال: « وقَد كَان أهل عَرعَر؛ كُتلَة مِن الأدَب والكَرَم تَتحرَّك عَلى الأرض، فمَا قَابلتُ أحداً إلَّا وقَال: «لازم تشرّف محلّنا»، وقَد وَصَلَ حَد الكَرَم أنَّ بَعض الحضور - الذين لا أعرفهم - قَدَّموا لي الهدَايَا، فمِنهم مَن أعطَاني قَلماً، ومِنهم مَن قَال: «أنَا أُحبك يا أحمد»، وأهدَاني سبحَة بَاهظة الثَّمن».

ما ذكره العرفج يجعلنا نتدبر في إساءة الفهم العظيمة التي تعرض لها حين تحدث عن الشيحي وأشاح البعض وجوههم عنه حين قدم تلك المدينة الوادعة، فالأمر برمته يأتي في سياق ثقافي وفكري بحت لا يمكن شخصنته والتنزّل به الى أنفاق مظلمة من الانحياز غير الناضج، وفي تقديري أن الصحف الإلكترونية التي تناولت المسألة بحساسية غير مبررة كان بإمكانها أن تمارس دورها الموضوعي في استنطاق حقيقة العرفج فيما يخص الشيحي، وإن كان ذلك في إطاره الثقافي العام بمثابة تحصيل حاصل ومحاولة لحصد إثارة غير مهنية.

فالصحف معنية بتداول الأراء المختلفة وعرض الرأي والرأي الآخر دون تشويه، فالنزاهة المهنية مطلوبة من أجل الارتقاء بالفعل الثقافي والممارسة الصحيفة التي تسهم في تنوير الرأي العام وليس تعكيره وحمله الى اتجاهات هامشية وانصرافية وجدلية لا طائل منها سوى التنابذ والتباغض ووضع الحدود بين المثقفين والصحفيين.

لا اتصور مطلقا أنه كانت في نية العرفج أن يسيء لمنطقة أو مدينة، وذلك لسبب بسيط جدا، وهو عدم معقولية الاستعداء وهو الذي كتب ما كتب عن عرعر وأهلها بحسب ما سبق ذكره، وبالتالي فإن الأمر تم ترويجه في مناخ غير محمود وكأنه "جنازة ويريد من يثير الموضوع أن يشبع فيها لطم، ولذلك علينا أن نتعامل مع الأمور بأفضل الظن ابتداء فيما هو ثقافي وفكري، وألا نستقطع جزئيات الحديث التي يمكن إساءة فهمها ونبني عليها الأحكام والمواقف، فذلك غير صحي وينتهي نهايات غير حميدة، وعسى صحافة عرعر الإلكترونية ترقع الفتق الذي تسببت فيه بقليل من الممارسة الموضوعية فما بين العرفج والشيحي اختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.