آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

بلدية القطيف: خلل الميزانية أم خلل العقول!

حسين العلق *

اذا كان هناك ثمة عنوان للفشل على المستوى الخدمي في المنطقة فلن يعدو بلدية القطيف. هذه البلدية التي يفترض بها أن تخدم محافظة يتجاوز عدد سكانها 500 الف نسمة لم تقدم طوال العقود الأخيرة ما يليق بهذه المحافظة التي تعد الأقدم ضمن الشريط الساحلي بين الظهران حتى الخفجي.

لست هنا بصدد وضع المقارنات بين القطيف وشانغهاي أو دبي من حيث تطور البني التحتية. اذ تكفينا في هذا السياق مقارنة عابرة بين القطيف وجاراتها الخبر والدمام أو الجبيل، لنخلص حتى وفق المعايير المحلية إلى أن ما يفصل هذه المحافظة عن جيرانها الأقرب ربما يقاس بالسنوات الضوئية لجهة البني التحتية والمشاريع الخدمية والترفيهية والتوسع العمراني، بالرغم من ان عمر تلك المدن لا يتعدى عشرات السنوات فيما تاريخ القطيف موغل في القدم حتى آلاف السنين.

دعني أتراجع قليلا، فلا أريد أن أقارن بين القطيف، التي تنام على ثلث ثروة البلاد، وبين الدمام أو الخبر أو الجبيل، لأن القطيف كلما اشتكت من سوء التنمية ظهر لها من تحت الأرض من لايزال يصر على «معايرة» أهاليها بأن محافظتهم أكثر تطورا من شرورة وعبيلة!

لا مناص من القول ان احدى علل محافظة القطيف يكمن في غياب الكفاءة لدى الكادر الإداري في مؤسساتها الحكومية اجمالا وفي بلديتها تحديدا. وذلك بدءا من أعلى هرم البلدية ومساعديه من مدراء الأقسام إلا من رحم ربك.

ولا أدل على سوء الكفاءة من التوزيع غير العادل لميزانية البلدية لهذا العام. فبحسب صحافتنا المحلية تقرر صرف أكثر من نصف ميزانية البلدية على ست بلدات فقط، فيما تتقاسم أكثر من عشرين بلدة ومدينة في المحافظة أقل من النصف الآخر. كل هذا جرى - بطبيعة الحال - من خلف ظهر المجلس البلدي، الذي بدا إزاء هذا الأمر كالأطرش في الزفة «سكتم بكتم».

لدى أهالي المنطقة الكثير مما يقولوه حول دوافع هذا التوزيع الظالم لميزانية البلدية. وللحقيقة نقول، لا يرى الأهالي خلف هذا التوزيع المختل إلا عقول مختلة هي الأخرى، أبت إلا أن تزكم الأنوف وتشحن نفوس أهالي المحافظة ضد بعضهم.

ثمة الكثير من المؤشرات الأخرى لحال الإخفاق الدائم لعمل هذه البلدية. لاحظوا معي واحدا من تلك المؤشرات، فقد ذكرت الباحثة زينب الحماد في دراسة نالت عليها شهادة الماجستير من كلية الآداب بجامعة الملك سعود بعنوان «دراسة التوسع العمراني لمدينة القطيف واتجاهاته» ذكرت أن توسع المدينة نحو البحر ضاعف من مساحتها بمعدل 22 مرة طوال الخمسين عاما الأخيرة!، وتضيف الباحثة، والحديث عن مدينة القطيف وحدها، أن مساحة الأراضي الزراعية تقلصت إلى 1501 هكتار عام 2010 م، بعد أن كانت 2422 هكتاراً عام 1973.

والسؤال هنا، من المسئول عن دفع المحافظة وغيرها للتوسع قسرا نحو البحر، بكل ما يتبع ذلك من تدمير منهجي للبيئة البحرية في المنطقة، في حين يوجد شمال وغرب المحافظة مساحات شاسعة بإمكانها استيعاب قيام مدن جديدة؟ الجواب على ذلك: هي ذات العقول المختلة سالفة الذكر!

كاتب سعودي