آخر تحديث: 24 / 10 / 2020م - 2:44 م

تاريخ الأشياء وتفاصيلها..!

الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري * صحيفة الرياض

هل فكرت يوماً ما الشيء المختلف الذي يمكن أن تقدمه؟، هل حاولت يوماً قراءة يومك الواقعي باعتباره رواية؟، هل زرت مدينة مليئة بتفاصيل البشر والتراث والآثار ودهشت، عندها توقفت وقلت: هذه رواية وليست مدينة فيبدأ العالم انسيابه اللين بين يديك، هنا وكأن إنسانيتنا تتجلى بعد أن تهضم الكثير من النظريات الأخلاقية والفردانية، وتستمر الأسئلة والتأملات وأسألك: هل وقفت يوماً في سوق أو مول أو شارع وراقبت السيدات وتأملت حقائبهن وماذا يمكن أن يحملن بداخلها؟، ومنذ متى ونحن نحمل الحقائب معنا في كل مكان؟، هل لاحظتم ملابس الرجال التي تقوم على جزء أساسي وهو وجود الجيب في الثوب أو القميص، يا ترى ما قصة هذه الجيوب وهل لها بعد ثقافي إنساني نفسي تكويني؟، في التأمل والبحث نعود لأصل الأشياء ونستخدم التأمل كمفتاح لفهم مجموعة من القضايا في حياتنا، هنا أتوقف عند شيء صغير وفردي كالقضايا التي تتعلق بالخصوصية، الأسرار، اليوميات التي نظنها عادية في حين أنها فعلاً مختلفة، التنقل أو التواصل الاجتماعي وتبادل التحايا والحكايات الصباحية، فتجري المفارقة بين الصورة المصغرة الحرفية لتفاصيلنا اليومية والسياقات الكلية للثقافة الاجتماعية التي نعيشها فعلا، هذه التفاصيل التي تمر ولا تضر، تنعش وتغير دون إلحاح، ولكن ليس لها حضور ذهني في وقتها وكأنها من المسلمات، وفي هذا الصدد أذكر كتاب صدر عام 1977 للباحث جيمس ديتز ”الأشياء الصغيرة المنسية“ كان له صدى كبير وقتها، حيث مازال يعد من الأعمال الرائدة في تقديم الرواية التاريخية للتغيرات الاجتماعية من خلال أشياء وحاجيات وملابس ومقتنيات مهملة وغير مكترث لها، فهذه الأشياء التي لا نلقي لها بالاً تشكل دلالة في الحياة ويعتبر من الجوانب المهمة لتفسير وفهم تفاصيل ما حولنا وما يعني لنا، الأكيد أن الغرب اهتم في بحوثه عن الكتابة والاهتمام بتاريخ الأشياء والتفاصيل وعلاقاتها بالتغيرات والتقلبات الاجتماعية والثقافية والسياسية، هذا الحقل المليء بالتفاصيل ما زال مفتقداً في دراساتنا الأكاديمية التي تعنى بالتاريخ والتحولات الثقافية، أتساءل أين نظيرتها في الثقافة العربية؟ ثم الأهم، كيف يمكن للتاريخ الفردي بتفاصيله الصغيرة أن يضحى تاريخًا كونيّاً.