آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

المضافات الغذائية ومخاطر الأمراض المزمنة: ما هو الدور الذي تلعبه المستحلبات؟

عدنان أحمد الحاجي *

23 أبريل 2015

ميليندا كولان، الاستاذة المشاركة في معهد بيكر للقلب والسكري ونيكول كلو زميلة بحوث عليا في جامعة موناش

المترجم: عدنان احمد الحاجي

المقالة رقم 328 لسنة 2020

?Food additives and chronic disease risk: what role do emulsifiers play

April 23,2015 5,46am AEST

Melinda Coughlan

Associate Professor; Head، Glycation، Nutrition & Metabolism، Baker Heart and Diabetes Institute

Nicole Kellow

Dietitian; Diabetes Educator; PhD candidate at Monash University and، Baker Heart and Diabetes Institute


 

البحث على الفئران يبين ان المستحلبات تتلف حاجز الجهاز الهضمي، مما يسمح للميكروبات بدخول الجسم.

هل تساءلت يوما عن أرقام المضافات الغذائية الموجودة على قائمة المكونات في عبوات المواد الغذائية ما ذا تعني وماذا تفعل في جسمك؟

اشارت دراسة حديثة «1» على المستحلبات - وهي مضافات غذائية تشبه الصابون موجودة في مجموعة متنوعة من الأطعمة المصنعة - أن لها القدرة على إتلاف حاجز الأمعاء، مما يؤدي إلى الالتهاب وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

فقد اُجري البحث على الفئران، لذلك فمن السابق لأوانه القول انه يجب على الناس التوقف عن تناول المستحلبات، ولكن دعونا ندرس الآليات المتعلقة بهذه المادة.

المجموعة البكتيرية في الأمعاء

بطانة القناة الهضمية لها مهمة من أصعب المهام. عليها أن تسمح للسوائل والمواد المغذية أن تمتص من الغذاء، بينما تعمل أيضا كحاجز لمنع دخول السموم والبكتيريا الضارة الى أجسامنا.

الخلايا التي تشكل بطانة الأمعاء تفرز مخاطاً كالهلام ومجموعة متنوعة من المواد المضادة للميكروبات، التي في العادة تحميها من العدوى البكتيرية. ولكن التغيرات في أنواع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في القناة الهضمية - من شرب الكثير من الكحوليات، والالتهابات الفيروسية، وبعض الأدوية والتعرض للإشعاع - يمكنها جميعا انً تقلل من سلامة الحاجز المعوي.

مئات الأنواع من الكائنات المجهرية، التي تعيش في الجهاز الهضمي البشري «تسمى مجتمعة ”ميكروبات الأمعاء“»، تلعب دوراً مهماً في مساعدتنا على هضم الطعام، وتثقيف نظامنا المناعي خلال تطوره وزيادة امتصاص المعادن الهامة من الغذاء.

بعض الأنواع المفيدة من البكتيريا يمكن ان تحلل المواد الغذائية التي تصل إلى الأمعاء لإنتاج أنواع خاصة من الدهون، تسمى الأحماض الدهنية القصيرة السلسلة «2». بعد أن تُمتص في مجرى الدم، هذه الأحماض الدهنية يمكن ان تؤثر إيجابيًا على الصحة عن طريق تقليل الشهية وخفض مستويات السكر في الدم.

في ظل الظروف العادية، ميكروبات الأمعاء غير قادرة على النمو على طبقة المخاط السميكة التي تعلق بالخلايا المعوية. ولكن، لو أصبحت بطانة الأمعاء تالفة، فان بكتيريا ضارة معينة تصبح قادرة على التحرك من الأمعاء عبر البطانة وإلى مجرى الدم.

الخلايا المناعية في الدم تتعرف على الغزاة الأجانب وتحاول مهاجمتها من خلال إنتاج مركبات التهابية. وبمرو الزمن، يمكن أن يؤدي هذا إلى مستوى منخفض من الالتهاب في الأمعاء وفي جميع أنحاء الجسم.

اصابة الأمعاء بالإلتهاب

كلمة التهاب تأتي من كلمة لاتينية تعني جعله مشتعلاً او أشعل. ويعني محاولة الجسم حماية نفسه من خلال التخلص من المهيجات الضارة، بما في ذلك الخلايا التالفة والمواد المهيجة أو مسببات الأمراض، والبدء في عملية الشفاء.

الالتهاب هو جزء من الاستجابة المناعية في الجسم. في البداية، يكون مفيدًا عندما، على سبيل المثال، تحك يدك فان الجسم من جهته يصعّد من استجابتة المناعية الفطرية «الذاتية» لإرسال خلايا مناعية الى المنطقة لمهاجمة الميكروبات الخارجية وإصلاح الأضرار. بدون الاتهاب، فإن الإصابات والجروح لا تندمل أبدا.

ومع ذلك، في بعض الأحيان الالتهاب قد يصبح أبديًا: مما يعني انه سينشأ المزيد من الالتهاب استجابة للالتهاب الموجود. وهذا يُعرف باسم الالتهاب المزمن. وقد يكون سببه رد الفعل المفرط لنشاط الجهاز المناعي، ومسببات الأمراض غير القابلة للتحلل non-degradable والالتهابات من بعض الفيروسات. ويحدث ذلك أيضا مع أمراض المناعة الذاتية كمرض كرون، والتهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري أو السكتة الدماغية.

الالتهاب المزمن غير المنضبط ضار ويؤدي إلى تلف الأنسجة. وهذا يؤدي إلى آثار جانبية كالتعب والألم وفي بعض الحالات، فشل عضوي. سبب الالتهاب المزمن في هذه الأنواع من الأمراض لا يزال مجهولا.

إذًا، ماذا تفعله المستحلبات للأمعاء؟

المستحلبات هي مواد طبيعية أو كيميائية تتكون من طرفين احدهما ”محب للماء“ والآخر ”محب للزيت“. وتستعمل عادة في دمج المكونات التي عادة لا تختلط معا كالزيت والماء.

وسيكون من المستحيل، على سبيل المثال، صنع مايونيز دون استخدام الليسيثين «الموجود في صفار البيض» كمستحلب لخلط عصير الليمون والزيت معا خلطاً متجانساً.

تضاف المستحلبات إلى الخبز وصلصة السلطة، والصلصات الاخرى والحلويات والسمن والآيس كريم، لجعله سلساً وأكثر مقاومة للذوبان.

أضاف مؤلفو الورقة التي نشرت في مجلة نتشر Nature «انظر 3» مادتين من المستحلبات المألوفة والمادة المضافة إلى الأغذية E466 - كربوكسي ميثيل سلولوز «CMC» وبوليسوربات-80 «P80» إلى ماء شرب وغذاء فئران التجارب.

وأظهرت الفئران تغيراً في نوع / جنس species البكتيريا التي تنمو في أمعائها بالمقارنة مع فئران المجموعة الضابطة. وهناك ايضاً تناقص في أعداد البكتيريا التي تعتبر مفيدة للصحة وزيادة في مستويات الميكروبات المسببة للالتهاب.

طبقة المخاط التي عادةً تحمي الخلايا المعوية من مسببات الأمراض المجتاحة تصبح مستوطناً للبكتيريا الآكلة للمخاط في الفئران التي تغذت على المستحلب، مما يؤدي إلى جعل الحاجز المخاطي أرق.

بالمقارنة مع مجموعة الفئران الضابطة «التي لم تتناول المستحلب»، فإن الفئران التي كانت سليمة سابقاً والتي تم تغذيتها بالمستحلبات كان مستوى التهاب الجهاز الهضمي لديها منخفضاً وأكلت المزيد من الطعام، واكتسبت المزيد من الوزن «خاصة الدهون في الجسم»، وكان لديها مستويات عالية من سكر الدم وكانت مقاومة للأنسولين.

زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

حالة الفئران تشبه حالة الإنسان التي تتزايد في الانتشار وتسمى متلازمة الأيض.

الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الأيض لديهم زيادة في الدهون حول البطن، وارتفاع ضغط الدم وزيادة مستويات الكولسترول الضار وانخفاض مستويات الكولسترول الحميد وضعف السيطرة على نسبة السكر في الدم. كما أنه يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة كداء السكري من النوع 2 وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لإثبات أن جراثيم الأمعاء المتغيرة هي المسؤولة عن الاضطرابات الالتهابية التي وجدت في الفئران التي تغذت على المستحلب، قام الباحثون بنقل بكتيريا الأمعاء من الفئران المغذاة على المستحلب الى الفئران الخالية من الجراثيم «الفئران التي ربيت في بيئة معقمة لتكون خالية من بكتيريا الأمعاء».

أُصيبت الفئران الخالية من الجراثيم بالالتهاب الخفيف وأعراض متلازمة الأيض. عندما تم تغذية الفئران المعرضة وراثياً للاصابة بالتهاب القولون بالمستحلبات، أُصيبت هذه الفئران بالتهاب القولون الحاد. وقد يكون لهذا آثار في المستقبل بالنسبة لمن يعانون من الالتهاب المعوي.

ويشير الباحثون إلى الآتي:

شهد نصف القرن الأخير زيادة مطردة في استهلاك المواد المضافة إلى الأغذية، وكثير منها لم يتم فحصها بعناية باعتبار أنها أعطيت ”حالة آمنة“ بشكل عام، في الوقت التي انشأت او وسعت فيه جهات حكومية مكلفة بتنظيم سلامة الأغذية.

لا تتخلص من المايونيز الآن

وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على بوليسوربات-80 لاستخدامها في بعض الأغذية المختارة الى مستوى يصل إلى 1٪، في حين ان E466 لم يبحث على نطاق واسع ولكنه يعتبر ”آمنًا“، ويستخدم في الأطعمة المختلفة بمعدل يصل إلى 2٪.

معايير الغذاء الأسترالية والنيوزيلندية قد اعتمدت بوليسوربات-80 وE466 للاستخدام في الأغذية التي صنعت تصنيعاً جيداً" بدون تحديد مستويات قصوى «4».

نتائج الدراسة تسلط الضوء على الحاجة إلى هيئات تنظيمية لضمان أن المضافات الغذائية قد تم فحصها للسلامة ابتداءاً، وأنها تخضع للمراقبة الطويلة الأجل باستمرار وذلك لآثارها على الحالات الصحية المزمنة.

ولكن من السابق لأوانه إزالة جميع المستحلبات من وجباتنا الغذائية وذلك لمنع تطور متلازمة الأيض.

المستحلبات الغذائية تؤثر بشكل واضح على صحة الأيض في الفئران، ولكن من غير المعروف ما إذا كانت تؤثر على صحة الإنسان. فقد استخدم الناس المستحلبات الطبيعية منذ آلاف السنين، بينما لا تتناول الفئران المستحلبات في غذائها الطبيعي.

ونحن بحاجة أيضاً إلى تحديد الكميات التي من المرجح أن بستهلكها الشخص على مدى فترات زمنية طويلة والأثار المحتملة على الأيض.

ومن الملاحظ انه في اثناء الدراسة تم تغذية الفئران بتركيزات مستحلبات أكبر من متوسط الاستهلاك البشري اليومي.

تساهم عوامل متعددة في تطور متلازمة الأيض. الإفراط في استهلاك السعرات الحرواية «كيلو جول» من الوجبات الغذائية المصنعة للغاية مع عدم النشاط البدني الكافي يبقى المتهم الأساسي وينبغي أن يعالج في المقام الأول.

ومع ذلك، فإن هذه الدراسات تعطي دافعاً لأهمية طبخ المنزل واستخدام المكونات الطازجة وتجنب أو التقليل من استخدام الأطعمة المصنعة «ومنها المعلبة». يجب أن يبدأ الجميع في قراءة ملصقات المكونات الغذائية ويكونوا أكثر وعياً بما يطعمون به أسرهم.