آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 9:12 م

توقف عن حساب السعرات الحرارية

عدنان أحمد الحاجي *

ركز على جودة الغذاء وممارسات نمط حياة صحية لاكتساب وزن صحي

أكتوبر 2020

المترجم؛ عدنان أحمد الحاجي

راجعه وقدم له الدكتور غسان علي بوخمسين، صيدلاني، مستشفى جونز هوبكنز

المقالة رقم 326 لسنة 2020

Stop counting calories

October، 2020


 

مقدمة الدكتور غسان علي بوخمسين

هل حان الوقت لإعادة التفكير بجدية في مسلّمة السعرات الحرارية؟

السعرات الحرارية «calorie» مأخوذة من الكلمة اللاتينة «calor» والتي تعني حرارة، وقد كانت في الأصل تستخدم لقياس كفاءة بخار المحركات: السعرة الحرارية الواحدة هي الطاقة اللازمة لتسخين كيلوغرام من الماء بمقدار درجة مئوية واحدة.

في الستينات من القرن التاسع عشر استخدم عالم ألماني لأول مرة السعرة الحرارية لقياس الطاقة في الغذاء. ويلبيور اتواتر - وهو مزارع كيميائي أمريكي - كان أول من روج لفكرة استخدامها لقياس الطاقة في الغذاء، والطاقة التي يحرقها الجسد في بعض الأنشطة مثل الشغل العضلي وإصلاح الأنسجة وتقوية الأعضاء.

غيّر أتواتر تفكير العامة حول الغذاء بفكرته البسيطة”عن السعرات الحرارية ما هي إلا سعرات حرارية”. ونصح الفقراء بأن لا يأكلوا الكثير من الخضروات الخضراء لأنها لا تمدهم بما يكفيهم من الطاقة. ووفقًا لحسابه فإنه لافرق بين السعرات الحرارية التي في السبانخ وبين تلك التي في الشوكولاتة. وإذا امتص الجسم طاقة أكثر مما يستخدم فإنه يخزن الفائض منها كدهون في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة في الوزن.

ظلت تلك الفكرة مسيطرة على تفكير العامة. وفي عام 1918 نُشر أول كتاب في أمريكا مستندًا على الفكرة التي تقول أن الحمية الصحية ليست إلا عملية جمع وطرح للسعرات الحرارية.“بإمكانك أن تأكل ما تحب: حلوى، فطائر، كيك، لحوم دهنية، زبدة، كريمة، شريطة أن تحسب السعرات الحرارية”هذا ما كتبه لولو هنت بيترو في كتابه 'الحمية والصحة':“علمتَ الآن أن بإمكانك أن تأكل ما تحب فاجعل في قائمة غذائك شيئًا منها”وقد بيعت من كتابهِ ملايين النسخ.

يعترف مسؤولون في منظمة الصحة العالمية بمشكلة نظام قياس السعرات الحالي، ولكن يقولون أنها قد رسخت في سلوك المستهلك والسياسة العامة ومعايير الصناعة فالتغيير سيكون مكلفًا جدًا ومشوشًا. نتائج التجارب التي أجراها أتواتر قبل قرن بدون أن يستخدم حاسبات الكترونية أو أجهزة كمبيوتر لم يجري إعادة حسابها على الرغم من التطور الكبير في فهمنا لكيفية عمل أجسامنا. لذلك، تعترف المؤسسات العلمية والصحية أن النظام الحالي معيب، ويحتاج مثل هذا الأمر الكثير من التمويل والعمل.

يبدو أنه صار من الواجب علينا حالياً التفكير جدياً بتغيير جذري في طريقة نظرتنا للغذاء، وعدم الاستسلام لمسلّمة السعرات الحرارية في عالم التغذية، التي تحكم كل مفاصل تفكيرنا هذا. وبما أن فكرة السعرات الحرارية مضى عليها أكثر من 150 سنة، فهذا في حد ذاته كاف لإعادة النظر في اعتبارها واختبارها وفحصها من جديد، باستخدام الأدوات الحديثة المتوافرة والمعطيات المتراكمة لدينا منذ تلك المدة.

الموضوع المترجم

لقد تعلم معظم الناس أن إنقاص الوزن هو مسألة حسابية بسيطة. قلل من السعرات الحرارية - على وجه التحديد، فقدان 3500 سعرة حرارية تعادل إنقاص رطل واحد من الوزن. ولكن كما اتضح، يعرف الخبراء أن هذه الإستراتيجية التي مضى عليها عقود من الزمن هي في الواقع مضللة للغاية.

تقول الدكتورة فاطمة كودي ستانفورد، أخصائية السمنة والأستاذة المساعدة في الطب وطب الأطفال في كلية الطب بجامعة هارفارد: ”إن فكرة“ اكتساب سعرات حرارية وخسارة سعرات حرارية ”عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن ليست فكرة قديمة فحسب، بل إنها خاطئة تمامًا“.

الحقيقة هي أنه حتى الحسابات الدقيقة للسعرات الحرارية لا تؤدي دائمًا إلى نتائج موحدة. تعتمد طريقة حرق جسمك للسعرات الحرارية على عدد من العوامل، بما في ذلك نوع الغذاء الذي تأكله، والتمثيل الغذائي «الأيض» في جسمك، وحتى نوع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في أمعائك. يمكنك أن تستهلك نفس عدد السعرات الحرارية تمامًا كأي شخص آخر، ولكن سيكون لديك مخرجات مختلفة جدًا عندما يتعلق الأمر بوزنك.

تقول الدكتورة ستانفورد: ”ألغِ فكرة السعرات الحرارية“ [من ذهنك]. فقد حان الوقت لاتخاذ نهج مختلف، كما تقول، التركيز على تحسين جودة الغذاء وعمل تحسينات مستدامة في نمط الحياة للوصول إلى وزن صحي.

لم تخلق كل السعرات الحرارية متساوية

هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على كيف يعالج جسمك السعرات الحرارية.

1. ميكروبيوم أمعائك. تعيش تريليونات الكائنات الحية الدقيقة في أمعائك، وقد تؤثر الأنواع الغالبة على عدد السعرات الحرارية التي يمتصها جسمك من الغذاء. وجد الباحثون أن النحفاء طبيعيًا لديهم أنواع مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة تعيش بداخلهم عن تلك التي تعيش في أولئك الذين يعانون من زيادة في الوزن. تقول الدكتورة ستانفورد: ”إن إستخلاص ميكروبيوتا الأمعاء من النحفاء ووضعها في الذين يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الوزن“. قد يحدث هذا لأن بعض أنواع الكائنات الحية الدقيقة، في القناة الهضمية قادرة على تحليل واستهلاك المزيد من السعرات الحرارية من أغذية معينة أكثر من الأنواع الأخرى من الكائنات الحية الدقيقة.

2. تمثيلك الغذائي «أيضك». تقول الدكتورة ستانفورد: لكل جسم ”نقطة ضبط“ تضبط الوزن. تعكس نقطة الضبط هذه عدة عوامل، بما فيها جيناتك وبيئتك وسلوكياتك. منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة توجد في قاعدة دماغك تنظم أيضًا أشياء كدرجة حرارة الجسم، تقف حارسة للحفاظ على وزن جسمك من الانخفاض إلى ما دون نقطة الضبط تلك - وهي ليست في الحقيقة مكافأة لو رغبت في إنقاص وزنك. لذا فهي السبب في أنك قد تجد وزنك ثابتًا حتى لو كنت تتبع نظامًا غذائيًا وتمارس تمارين رياضية، وأيضًا هي السبب التي تجعل غالبية الناس - 96 ٪ - الذين يفقدون قدرًا كبيرًا من أوزان أجسامهم يستعيدون تلك الأوزان في وقت لاحق، كما تقول الدكتورة ستانفورد.

وتقول: ”الباحثون الذين يدرسون البرنامج التلفزيوني الأمريكي“ خاسر الوزن الأكبر Biggest Loser ”، الذي يساعد المتسابقين على فقدان كميات كبيرة من الوزن من خلال خطة صارمة من الغذاء والتمارين الرياضية، وجدوا أنه بعد فقدان الوزن، استعادت أجسام المتسابقين وزنها“. انخفض معدل التمثيل الغذائي أثناء الراحة للمتسابقين، والذي يقيس عدد السعرات الحرارية التي يستخدمها الجسم فقط في أداء وظائفه اليومية، بعد خسارة أوزانهم بشكل درامتيكيي. وهذا يعني أنه أصبح من الصعب للغاية تجنب استعادة بعض الوزن وذلك بسبب ”التكيف الأيضي“ «1»، كما تقول الدكتورة ستانفورد.

3. نوع الغذاء الذي تأكله. اختياراتك الغذائية قد تؤثر أيضًا على كمية مدخولك من السعرات الحرارية، وليس فقط بسبب محتواها المعيّن من السعرات الحرارية. وجدت دراسة نشرت عام 2019 في مجلة سيل ميتابلوزيم Cell Metabolism أن تناول الأغذية المعالجة «للتعريف، راجع 2» يبدو أنه يحفز الناس على استهلاك المزيد من السعرات الحرارية مقارنة بتناول الأغذية غير المعالجة. في هذه الدراسة، تم تقسيم 20 شخصًا «10 رجال و10 نساء» إلى مجموعتين. تم قُدمت لهم جميعًا وجبات لها نفس عدد السعرات الحرارية، بالإضافة إلى كميات مماثلة من السكر والصوديوم والدهون والألياف والمغذيات الدقيقة. لكن كان هناك اختلاف رئيسي واحد: أعطيت إحدى المجموعتين أغذية غير معالجة «2»، والمجموعة الأخرى حصلت على خيارات أغذية فائقة المعالجة «2». بعد أسبوعين، تبادلت المجموعتان الدور وأكلت كل مجموعة النوع الأول من الغذاء خلال الأسبوعين التاليين.

تقول الدكتورة ستانفورد: ”الأشخاص الذين تناولوا الغذاء فائق المعالجة اكتسبوا وزنًا“. إعطيت كل مجموعة وجبات لها نفس عدد السعرات الحرارية وتم توجيه المجموعتين لتناول الغذاء بالكمية التي يرغبون فيها، ولكن عندما تناول المشاركون الغذاء المعالج، كان مدخولهم من السعرات الحرارية هو 500 سعرة حرارية إضافية كل يوم في المتوسط. انخفض مدخول نفس الناس من السعرات الحرارية عندما تناولوا أغذية غير معالجة.

ما هو الدرس المستفاد من كل ما تقدم؟ لم تُخلق كل الأغذية متساوية. تقول الدكتورة ستانفورد: ”الدماغ يحب الغذاء الصحي، الذي لا يزال في شكله الطبيعي“.

إدارة الوزن بنجاح

إذا لم يكن حساب السعرات الحرارية طريقة يمكن الاعتماد عليها للتحكم في وزنك، فما الذي يمكنك فعله للتخلص من الوزن الزائد؟ توصي الدكتورة ستانفورد بما يلي:

ركز على جودة الغذاء. عندما تخطط لوجباتك، حاول التقليل من الأغذية المعالجة أو التخلص منها، والتي يمكن أن تدفع بجسمك لاستهلاك المزيد منها. عوضًا عن ذلك، ركز على اختيار الأغذية غير المعالجة، بما في ذلك اللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة والكثير من الفواكه والخضروات التي لا تزال في شكلها الطبيعي.

تمرن بانتظام «وبقوة». اهدف إلى القيام بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل في كل أسبوع. التمرين المعتدل يُمارس على مستوى يمكنك خلاله التحدث، ولكن لا يمكنك الغناء. تقول: ”يعتقد الكثير من الناس أن التمارين المعتدلة هي مشي عادي إلى الحديقة، لكنها أشبه بتسلق تلة رفيعة“. في حين أن أي حركة أفضل من لا شيء، اعمل على تحقيق مستوى تمرين أقوى عندما تستطيع ذلك.

افحص أدويتك. أحيانًا يتسبب الدواء في زيادة الوزن. تنبه الى أنه لو بدأت في تناول دواء جديد ولاحظت زيادة في وزنك. قد يكون طبيبك قادرًا على وصف بديل ليس له نفس التأثير الجانبي.

اخفض من مستويات توترك النفسي. التوتر النفسي، مثل قلة النوم، يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الوزن. السيطرة على التوتر النفسي قد يساعدك في السيطرة على الوزن الزائد.

استشر متخصصًا. تقول الدكتور ستانفورد: ”الكثير من الناس يعتقدون أنه اخفاق أخلاقي إذا لم يتمكنوا من إنقاص وزنهم“. لكن الأمر ليس كذلك. كما هو الحال مع الحالات الطبية الأخرى، سيحتاج العديد من الناس إلى مساعدة طبيب. قد يتطلب فقدان الوزن الناجح أكثر من مجرد اتباع نظام غذائي وممارسة رياضة. ”ربما لم تفكر أبدًا في استخدام الأدوية لفقدان الوزن. فقط 2٪ من الأشخاص الذين يستوفون معايير استخدام الأدوية المضادة للسمنة يحصلون عليها بالفعل. وهذا يعني أن 98٪ من الأشخاص الذين يمكن علاجهم، لا يحصلون عليها، كما“ تقول ستانفورد. وتقول إن بعض الناس قد يحتاجون أيضًا إلى جراحة لإنقاص الوزن. لا تخف أن تطلب المساعدة لو أنت بحاجة إليها.

 

مصادر من خارج النص

1 - ”التكيف الأيضي هو التغير بمستوى الأيض بعد فترة طويلة من اتباع نظام قليل السعرات، يعني اعتياد الجسم على هذه الكمية من السعرات القليلة أو بمعنى آخر انخفاض معدل الاستقلاب الأساسي «BMR“ اقتبستاه من نص ورد على عذا العنوان: https://www.medscop.com/archives/204

2 - ”يُقصد بمصطلح“ الغذاء المعالج ”أي غذاء خضع للتغيير قبل أن يصبح جاهزًا للبيع. وقد يشمل ذلك التعليب والتدخين والبسترة والتجفيف. ويقصد بالغذاء فائق المعالجة، بعد معالجة الغذاء، تؤخذ هذه العملية خطوة متقدمة بوضع إضافات فبها كالسكر المضاف والمواد الحافظة والنكهات الاصطناعية والألوان“ ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان https://www.cookinglight.com/eating-smart/nutrition-101/what-is-ultra-processed-food

المصدر الرئيس

https://www.health.harvard.edu/staying-healthy/stop-counting-calories