آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

الدكتورة القاضي: القطيف ”مهملة“.. والتراث ما زال حيًا فيها

جهينة الإخبارية حوار: مريم آل عبدالعال - القطيف
الدكتورة رنا القاضي
الدكتورة رنا القاضي

استقطبت جمعية التراث بالقطيف، يوم السبت، المهندسة المعمارية المختصة بحفظ وترميم التراث المعماري الدكتورة رنا القاضي، المهتمة بالهندسة المعمارية والموروث الثقافي، بعد 17 عام من زيارتها الأخيرة، لتكون ضمن زياراتها للقرى التراثية في المملكة، حيث بلغت القرى التي زارتها قرابة 105 قرية في مختلف مناطق المملكة براً، في دراسة تعمل على إعدادها ميدانياً.

والدكتورة القاضي مهندس معماري أول، حاصلة على دكتوراة في حفظ وترميم التراث المعماري من جامعة بوليتكنيكا دي مدريد في اسبانيا، شغلت منصب أستاذ مساعد في جامعة دار الحكمة، ومساعد باحث في المدرسة الفنية العليا للعمارة في مدريد، وكانت ممثلة دولية عن ”وزارة الخارجية“ في المملكة العربية السعودية، ومنسق الحفلات الملكية في الوزارة في مدريد، كما شغلت العديد من المناصب في ”أرامكو السعودية“.

”جهينة الإخبارية“ التقت الدكتورة رنا القاضي، لتستطلع رأيها، وهذا ما قالته عن القطيف..

ذكرتي على حسابك في موقع ”تويتر“ أن آخر زيارة لك للقطيف كانت في 2003م، كيف وجدتي القطيف بعد 17 سنة من زيارتك الاخيرة لها؟

لطالما كانت القطيف منطقة استقطاب لرحلات المدارس والمؤسسات والجهات التعليمية؛ لما فيها من ثقافات  متوارثة لم تندثر، فقد كانت الوجه الأولى للسوق الشعبي وأواني الفخار وتجارة الطيور وبذور النباتات.

ارتبط الانتماء من الصغر، فقد كنا نشتري البوظة الشهيرة من«مصنع الألبان والبوظة الوطني»،
لصاحبها الحاج عبدالله المطرود قطيفي المنشأ. 
وقد كانت الشركة من أوائل الشركات التي بدأت في توجه الإعلانات التجارية على التلفاز، فأصبحت أغاني منتوجات الألبان التي نسمعها في الفواصل الإعلانية مرتبطة بأذهاننا إلى اليوم. 

في سنة 2003 رتبت مجموعة من زوجات موظفين شركة أرامكو في رأس تنورة، برنامجا لتدريس اللغة الإنجليزية الخاص بأيتام محافظة القطيف، وكنت من المبادرات للانضمام إلى الفريق. وبعد انتهاء البرنامج، كافؤنا أهالي المنطقة برحلة في أنحاء القطيف وجزيرة تاروت لرؤية المعالم التاريخية في المنطقة جزاءً لمجهوداتنا التطوعية.
مما أنعشت زيارتي لجزيرة تاروت بالأمس ذكريات كثيرة من الماضي.

يعرف متابعوك أنك تتنقلين بين القرى السعودية مستطلعة تراثها وثقافتها تحت وسم ”ميزة في كل قرية“، حدثينا عنها وعن هدفك منها؟

بدأت دراسة القرى التراثية من ضمن مهام العمل لمشروع تأهيل قرى منطقة عسير. كان لابد من وضع خطة لتأهيل القرى من بداية دراسة المعوقات، والمشاكل التي يواجهها المزارعين إلى الحلول الممكنة، ومن ثم تحديد نقاط الاستقطاب لتعزيزها بالمشاريع المحلية. من خلال الجولات الميدانية لاحظت اختلاف في الطبيعة والمباني وطرق الوصول إلى القرى، بالإضافة إلى تنوع المحاصيل بسبب التباين الجغرافي بين ارتفاعات قمم الجبال وانخفاض الأودية. 
من هنا بدأ مشروع دراسة المزايا النسبية للمواقع، الذي يشمل الحرف اليدوية، والمحاصيل الزراعية، ونوع البناء والفنون لرسم خطة تنموية تزيد من المدخولات الاقتصادية للقرى بالأنشطة المحلية التي تعزز الموروث الثقافي.
من ضمن الدراسة تحديد المسارات السياحية، وتصميم النزل والمعامل الريفية من أجل التحفيز على الإنتاج المحلي. وصلت عدد القرى التراثية التي زرتها قرابة 105 قرية في مناطق المملكة المختلفة والتي سافرت إليها برا. كان الهدف دراسة المواقع والطرق والخدمات، ثم أصبح التوثيق جزءا من الاهتمام لحفظ الموروث الثقافي، ودعم أهالي المناطق بالتوجهات المناسبة لإحياء القرى المهجورة.

وما هو أكثر ما لفت اهتمامك في القطيف.. وما هي ميزتها برأيك؟

أكثر ما يميز المناطق التراثية في القطيف تكاتف المجتمعات لتحقيق هدف التنمية. ستجدين تعاون ملحوظ من قبل التجار والفنانين والمزارعين لإقامة الأنشطة التراثية والمهرجانات المحلية للحفاظ على الموروث الثقافي.
يعد ذلك ميزة نسبية تميز محافظة القطيف، ولكن الرجاء والأماني في دعم تلك المجهودات من قبل الجهات المعنية؛ للاستمرار والاستدامة.

ذكرتي في ”تويتر“: ”ما زلت في ذهول مما رأيت في القطيف كم أخرتنا التيارات الدينية“..

بعض توجهات التشدد الديني في السابق لمناطق المملكة المختلفة أثر على النمط الفكري الذي تضخم مع الوقت، مما انعكس بشكل سلبي بسبب الانطباعات المبنية من الماضي.
الشحنات السياسية حاليا لها دور في تخويف الناس من الاندماج مع المختلفين معهم في المذهب أو المماراسات الدينية، ولكن من المهم التذكير بأن ما يميز المملكة العربية السعودية أنها رائدة في محور إدارة الأمن والأمان، وذلك ما شجع سيدة مثلي من التنقل برا بين المدن بكل اطمئنان. فلا خوف من المفترض أن يولد في أي مدينة من  مدن المملكة ، فالأمان هو قوتنا السياسية.

ماهي ملاحظاتك كمهندسة معمارية في ترميم التراث المعماري..

الترميم في القطيف متقدم لأن حرفة البناء التقليدي لم تندثر. وشغف الشباب متأهب لحفظ تراث أجدادهم. ستلحظين أن الإدارة والتنفيذ من قبل أبناء المنطقة في المواقع التراثية؛ لذلك التراث مازال حيا في القطيف. 
كما شد انتباهي وإعجابي بأن المهتمين بالتراث أسسوا عقد بين مُلاك المواقع التراثية والمجتمعات المحلية يسمى: عقد المنفعة، وهو أن يصرح المالك استثمار الموقع للتشغيل من قبل المجتمعات المحلية دون مبلغ مالي لفترة محددة تصل حتى 25 سنة، فيتم تشغيل المكان بدلا من أن يكون صامتا ومعرض للهدم.

كلمة توجهينها للمعنيين؟

القطيف مهملة من جانب الفنانين التشكيليين، لايوجد مقر لمعرض فني واحد يجمع فنانين وفنانات القطيف؛  ليشاركون فيه بأعمالهم الفنية وإبداعاتهم. من المفترض تعزيز الفنون بأنواعها، فالفنانيين والأدباء والكتاب ومن يملكون المهارات الإبداعية، هم الوجهة الثقافية في العالم وسبب لإحياء المسارات السياحية.
بيوت للفنون والأدباء مطلب في القطيف وكل مناطق المملكة.








التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Abu jood
19 / 10 / 2020م - 7:23 م
نورتي القطيف