آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

العرفان بالفضل

ياسين آل خليل

في غمرة الفوز ونشوة الوصول إلى الهدف، ينتاب البعض حالة من نكران الفضل والإعتراف للذات بأن هناك شخص أو أكثر قد مدّ يد العون وبذل جُهدا صغيرا أو كبيرا حتى أوصل هذا الفرد أو ذاك إلى ما هم عليه اليوم. لكنها الذات العالية حينًا والنرجسية أحيانا أخرى، وعدم قدرة الفرد على إدارة ذاته ومشاعره حتى يتواضع ويعطي كل ذي حق حقه من الشكر والثناء.

قد يكون العرفان بالفضل هو أحد أهم الأدوات وأقواها، لتوفير الأجواء الصحية والتفاعلات ذات المغزى في تعاملاتنا اليومية مع أهلينا وزملائنا ومن تربطنا بهم علاقة ودّ ومحبة. للأسف، السواد الأعظم من الناس لا يستفيدون من هذه الأداة، ولا يوظفونها حق توظيف ليجنوا منها الثمار والمنافع المرجوة الى أقصى حدودها.

أنت تعلم أنه من الصعب هذه الأيام الحصول على أناس جيدين في حياتك، وعندما تكون من المحظوظين فإن عطائك لشخص ما، يرسل رسالة واضحة مفادها أنك مهتم بهذا الشخص ومقدر لعلاقتك به. وأنه لو لم يكن بتلك الأهمية لما قدمت وبذلت وأعطيت، وهذه لاشك مزايا الكرماء الذين لا ينتظرون أي مقابل من أحد إلا رضا الله، لأن هذه هي سجيتهم. الأهم، كيف قابلت من تفضل عليك، وهل عاملته بالمثل..!

عليك أيضًا أن لا تنسى أو تتناسى أنك بتعبيرك عن امتنانك لشخص ما، فإنك تخبره «أنك على ما تمتلك من نقاط قوة، فإنك كباقي البشر تحمل من نقاط الضعف الكثير، وأنك في العديد من الأحيان تبقى عاجزًا أن تغير الكثير من الأشياء بمفردك». لهذا، عليك أن تقف وقفة عرفان وتقدير لذلك الشخص. وأقلْ القليل هي كلمة ”شكرًا“ والتي لا تكلفك الكثير من الجهد والمال، إن كان هذا من أولويات همومك الحياتية.

هناك الكثير من المواقف والأسباب التي تدعوك لأن تقدم امتنانك للآخر، وأنت لا تحتاج إلى الكثير من الإلهام لتتعرف على بعضها. في كل يوم أنت تقضيه على هذه الأرض، هناك شخص ما، تحلى بصفة جميلة، أو قد قدّم لك خدمة أو أدلى لك بنصيحة، وقد تكون تلك الخدمة صغيرة في وقتها، لدرجة أنها لم تلفت انتباهك، لقلة خبرة أو سوء تقدير منك. على سبيل المثال لا الحصر، دعني أنعش ذاكرتك ببعض المواقف:

ألم يراودك شعور على شكر أحدهم على السمات الإيجابية التي يتصف بها والتي هي محل تقدير الجميع، لكنك عجزت أن تعبر ولو بكلمة شكر مرتجلة.. ماذا عساك فاعل لتغيير هذا الموقف الغير مرضي لكلا الطرفين..!

هل لاحظت أمرًا غريبًا على أحد زملائك أو أصحابك، وأنه لم يكن في يوم ما، وطوال الفترة التي عرفته فيها، سريع الحكم على تصرفاتك وأقوالك..؟ هل من منظورك الشخصي أنه يستحق كلمة ثناء وعرفان على هذه السمة الجميلة والحميدة التى تحلّى بها ولم يخذلك فيها أو غيرها، بل كان صاحب رَويّة وحكمة، فلا يتحدث إلا بكلام موزون ولا يرد إلا بحساب دقيق..؟

ارجع بالزمن إلى الوراء وتذكر أصحابك القدامى، هل تذكر أن أحدهم قدم لك نُصْحًا أو كان سببًا في تعرفك على شخص أحدث فرقا إيجابيا في حياتك..؟ هل قابلت العمل بالشكر، أو أنك جيَّرْتَ ذلك العمل كغيره في قائمة إنجازاتك.. ولم يعد لمن تفضل عليك مكانا في ذاكرتك..!

في قادم أيامك، وعندما يقدم لك أحد المحيطين بك شيئًا ذَا قيمة، دَوّنه في مذكراتك اليومية. وعندما ينتابك شعور بالامتنان لتلقي فضيلة ما، توقف واسأل نفسك عن ذلك الشعور، واربطه بالشخص الذي قام بذلك العمل. وعندما تحن الفرصة المناسبة، لا تتردد في أن تفصح عن امتنانك له ولو بكلمة ”شكرا“. عثورك على الطريقة المناسبة لشكر الآخرين على كرمهم وتفضلهم هي مهارة حياتية وفن رَاقٍ، وجزء مهم من مكونات سعادتك اليومية. لا تتردد في توظيف ذلك الرصيد من المهارة، لِتُشْعر هؤلاء بأنك لازلت محتفظا بمكانتهم في قلبك وأنهم كانوا وما زالوا جزءا مُهمًا من حياتك.