آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:53 م

رفقاً بدراجي القطيف فنحن لسنا خارجين عن القانون

عدنان نعمة العوامي *

لايكاد يمر أسبوع في محافظة القطيف دون أن يُنشر في الصحافة المحلية أو وسائل التواصل الإجتماعي بعض الأخبار عن قيام مجموعة من الدراجين بإثارة الفوضى والإزعاج سواء في كورنيش القطيف أو سيهات أو أي مكان آخر عام في المحافظة. وعلى الرغم من أن ثمة الكثير من ناشري هذه الأخبار ربما يروجون عن غير قصد بأن سائر الدراجين من الفوضويين الرعاع ولكن من المؤسف أن تصل هذه الإتهامات إلى سيل من الشتائم لكل من يقود دراجة نارية. ورغم أني أجزم أن اهالي المحافظة لا يكيلون بمكيالين في مواقفهم من مثيري الفوضى والشغب سواءً من قائدي الدراجات النارية أو قائدي السيارات أو غيرهم، ولكني أعتقد ان التركيز على سائقي الدراجات قد يكون جاذباً - إعلامياً - بدرجة اكبر. ومما لاشك فيه، على أي حال، أننا جميعاً متفقون على أن كل من يسبب الفوضى والإزعاج في الأماكن العامة أو المناطق السكنية ينبغي محاسبته بما ينص عليه القانون وتقتضيه الأعراف.

كأحد أبناء هذه المحافظة العزيزة وكذلك كوني أحد ممارسي هواية قيادة الدراجات النارية، فمن مسئوليتي أن أوضح بعض الأمور التي ربما تخفى على الكثير من أبناء مجتمعي. فمحافظة القطيف يوجد بها أكثر من خمسة آلاف دراج والكثير منهم ينتمون الى فرق مشهود لها بالعطاء في كل المجالات التطوعية سواءً على مستوى المحافظة أو المنطقة الشرقية أو الوطن. أما الدراجين العبثيين فإن عددهم - كما نلحظه أثناء تجمعاتهم - لايفوق، وفي اكثر التقديرات، الأربعين دراج وهذه النسبة لا تتعدى ال 1% من العدد الكلي لدراجي المحافظة، فهل تستحق هذه النسبة الضئيلة أن نصب جام غضبنا على خمسة آلاف من أبناء المحافظة الخيرين!

كما تجدر الإشارة، أن جلّ دراجي محافظة القطيف كالقطيف بايكرز، فرسان الخليج، سيهات بايكرز، فينيكس رايدرز، صفوى بايكرز، العوامية بايكرز، مشاهير القطيف، الخليج رايدرز، الريشة بايكرز، الصداقة ريدرز، العوامية بايكرز وغيرهم من الفرق لديهم مشاركة فاعلة في الكثير من أنشطة المحافظة، منها الطبية والخيرية والمجتمعية وحتى الترفيهية. فمشاركتهم تشمل التنسيق لحملات التبرع بالدم، وإقامة دورات للأسعافات الأولية، والمشاركة في اليوم العالمي للأطفال لمرضى السرطان، وكذلك المساهمة في إحتفال يوم الأم العالمي، أوالمشاركة تحت مظلة الجمعيات الخيرية وغيرها من الأنشطة التي تؤكد أصالة معدن دراجي المحافظة وحبهم اللامتناهي للعطاء.

ومن أحد ثمرات وعي وتعاون دراجي المحافظة، تكوين ”إتحاد دراجي القطيف“ والذي ساهم بشكل فعال في تنظيم وإنجاح فعالية ”مهرجان وسط العوامية للدراجات النارية“ والذي استقطب مجموعة كبيرة من الدراجين المحليين والأجانب. وقد ساهم هذا العمل الطيب في إظهار جمال خلق أهالي المحافظة على مستوى واسع، وقد اكدت هذه الفعالية أيضاً ما يتردد عن دراجي المحافظة بأنهم مثال للكرم ودماثة الخلق فقد كسبوا احترام زملائهم الدراجين المشاركين في الفعالية. ولا ننسى الدور الأساسي الذين كان يقوموا به في المهرجانات الترفيهية مثل واحتنا فرحانة والدوخلة. بدون التقليل من المساهمات الجبارة والإيجابية لبقية زملائي الدراجين لكثير من الأنشطة ذات الفائدة المجتمعية.

ولكي نعود إلى صلب الموضوع ونعيد توجيه البوصلة للإتجاه المناسب، فأنا على قناعة بأن هناك بعض الحلول التي ممكن أن تحد من الفوضى والعبث الذي يسببه بعض سائقي الدراجات الطائشين او غير الملتزمين:

تحسين نظام الحصول على رخصة قيادةالدراجة النارية:

تغيير نظام الحصول على رخصة القيادة بحيث يكون إمتياز القيادة تدريجي حتى يصل قائد الدراجة إلى مستوى يؤهله للقيادة وبصلاحيات كاملة. على سبيل المثال يبتدئ الدراج الهاوي الراغب في أقتناء رخصة القيادة أولاً بإجتياز إختبار كتابي عن السلامة والقيادة الآمنة. والمرحلة الثانية من التأهيل تكون بعد فترة من الزمن عندما يكتسب الدراج بعض المهارات الأساسية والتي تؤهله لقيادة الدراجة وضمن صلاحيات محدودة حتى يكتسب بعض الخبرة المهارية عن القيادة في الطرقات. وبعد ان يمارس الدراج هذه الهواية لفترة من الزمن يتأهل لامتحان المهارات الثاني والذي سيؤهله الى قيادة الدراجة بصلاحيات كاملة.

سن قوانين صارمة لمعاقبة قائدي الدراجات الطائشين:

ربما يكون الدمج بين العقوبات التأديبية والغرامات المالية فعالية اكبر في السيطرة على قائدي الدراجات المخالفين للأنظمة وبتضافر جهود رجال الامن والفئة الواعية الأكبر من قائدي الدرجات يكون بوسعنا نشر ثقافة القيادة الآمنة وآليات السلامة للدراجات النارية. فهواية قيادة الدراجة النارية اصبحت جزءأ من واقعنا ومن الأنشطة الروتينية في حياتنا اليومية وأصبحت من المُسلمات أن نتقنن القيادة ونلتزم بالنظام حتى نوفر السلامة للجميع.

تقنين إجرائات شراء الدراجات النارية:

هناك الكثير من الدراجات «خصوصاً صغيرة الحجم ”امبريته“!» والتي يقتنيها من لم يؤهل ولم يحصل على رخصة رسمية!!!! يجب ان لا تباع أي دراجة إلا بعد التأكد من حصول الدراج على رخصة قيادة وعلى وثيقة تأمين وذلك إسوةً بكثير من الدول التي لايستطيع الشخص إستلام دراجته إلا بعد تقديم جميع الأوراق الرسمية. أما من يخالف ذلك من التجار فيجب معاقبته بدفع غرامة مالية باهظة او إغلاق المتجر.

دعم الأنشطة الرسمية للدراجين:

الدراجين المنتمين الى الأفرقة الرسمية هم أعرف الناس بخبايا هذه الهواية وكذلك بالوسائل المناسبة لجذب الدراجين الطائشين إلى عائلة الدراجين الملتزمين. من خلال إختلاط الدراجين مع بعضهم البعض تكون هناك فرصة لتصويب التصرفات الخاطئة لبعض الدراجين من خلال إلقاء المحاضرات أو النصح والإرشاد. ولكن فرق المحافظة بحاجة الى دعم رسمي ومؤسساتي لتنظيم فعاليات وتجمعات داخل المحافظة

توفير مضامير للدراجات السريعة:

هناك نوعية من الدراجات النارية والتي يطلق عليها ”الدراجات السريعة“ والتي تحتاج الى طريق بدون تعرجات حادة وواسعة لكي يستمتع الدراج بقيادة آمنة. هذه النوعية من الطرق تكون عادة مشابهة - في اغلب الأحيان - للطرق الساحلية، وهذا يفسر لجؤ سائقي الدراجات السريعة عندنا للكورنيش لممارسة هوايتهم والتي عادةً تسبب الكثير من الأزعاج لمرتادي هذه الأماكن العامة. ولذلك من المؤكد بأن توفر مضامير لتك النوعية من الدراجات سيوفر مكان آمن ومناسب لكي يمارس الدراجين هوايتهم بكل اريحية، وياحبذا لو كان هناك مدرجات للمتابعين حتى يستمتعوا بالعرض ويتثقفوا أكثر عن هذه الرياضة الممتعة. وقد تكون تلك المضامير مشروعاً ترفيهياً ناجحاً وبالذات اذا توفرت فيها بعض الخدمات الترفيهية مثل المطاعم، صالة ألعاب ألكترونية، صالة تمارين رياضية، مقاهي، ألخ.

ولا يفوتني أن أذكر أيضاً أن تجمهر الكثير من الشباب وصغار السن في الكورنيش أو المناطق العامة أثناء ممارسة الدراجين الفوضويين لأعمالهم العبثية يلعب دور كبير في رفع وتيرة الفوضى ويساهم في استمرارها. فعدم التجمهر حتماً يفقد سائق الدراجة الفوضوي نزعاته ”العنترية“ التي لا تستهدف غير جذب الانتباه.

أتمنى أن يكون مقالي هذا قد ساهم في إيضاح بعض الإلتباسات المتعلقة بهواية قيادة الدراجات النارية وأنا كلي رجاء ان لا تكونوا قساة عليهم جميعاً بسبب طيش حفنة من الدراجين يعدون على الأصابع.










 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Yaser
[ القطيف ]: 22 / 10 / 2020م - 6:02 م
للأسف اخي العزيز ، هناك بعض الدراجين من يثير الشغب ومن يتعمد ازعاج الناس عند المرور بين السيارات.
وفي احد الايام في كورنيش القطيف احد الدراجين يزعط ويسوي ازعاج. وكان يضايقني في الطريق. وكأنه ما يدري ان ضربة بسيط بالسيارة قد تسبب وفاته. لدي اصدقاء دراجون دائماً ادخل معهم في هذي النقاشات وبعضهم يؤيد كلامي والبعض يوضح وجهة نظره في الاحداث اللي تصير معهم.
وهم ليسوا ملائكة ومنزهين حتى لا يتم اتهامهم.
وطبعاً كلامي ليس موجه لكل الدراجين.
2
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 22 / 10 / 2020م - 11:40 م
مصطلح الدراجة يشمل الهوائية والنارية، ولعل الكاتب يقصد الدراجات النارية ( Motorcycle )، ولا يعنى عموم الدرجات كما هو واضح من السياق.
للأسف الشديد أن الصورة الذهنية عن سائقي الدراجات النارية هي في العموم صورة سلبية نتيجة التجاوزات من بعض سائقي الدراجات النارية، قد تكون النسبة قليلة، لكن الإنسان العاقل ينظر الى الضرر الكبير الناتج عن سلوكيات هؤلاء الفئة.
:: بالتوعية والنصح والإرشاد، وتطبيق النظام بصرامة أمر سيؤدي الى الحد من التجاوزات بإذن الله ..!!..