آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:06 م

مهارات القرن الواحد والعشرين

علي حسن الفردان

إن لكل قرن مهارات وتحديات على معاصريه العمل بهذه المهارات ومعرفة التحديات وتجاوزها فالحياة اليوم ليست كالحياة في القرن الماضي وحياة القرن الماضي ليست كالذي سبقه فكل يسير حسن متطلبات عصره واحتياجاته ليصل إلى هدفه المبتغى.

وهنا أحببت أن أتكلم عن «مهارات القرن الواحد والعشرين» الذي يشهد تغيرات كبيرة على جميع الأصعدة فمع هذا التطور العلمي التكنولوجي الهائل وما يشهده من أحداث سياسية واقتصادية يتوجب على الناس معرفة هذه التحديات التي تواجهنا نحن لنتجاوزها بكل سهولة ونكون دائما في المقدمة في الحياة هي التحدي هي العمل للوصول إلى طريق النجاح.

ولا ننسى دور وطننا المملكة العربية السعودية في مواكبة العصر والتطورات الدائمة واهتمام القيادة المستمر ومن أبرز مشاريع المملكة لمواكبة العصر والتطور المستمر لنكون في المقدمة ورقما صعبا دائما هو إطلاق رؤية سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان 2030 التي تقود المملكة إلى الأمام.

إن أهم ما يشهده العالم اليوم هو الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الهائلة مثل

الذكاء الاصطناعي:

وتكمن الأهمية الكبرى لمستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في عالم البشر تظهر في الأولوية التي توليها دول العالم للثورة الصناعية الرابعة ورافدها الأبرز الذكاء الاصطناعي، والتسابق المحموم بينها للتحول نحو الثورة الصناعية الرابعة في شتى مجالات الحياة، خاصة المصانع والقطاعات الخدمية والطبية، وهو ما سيؤثر بالتبعية على طبيعة ونوعية المهن المتاحة للإنسان في المستقبل.

وخلال العقدين الأخيرين كثر الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته كعلم قد يصنع مصيرا جديدا للبشر، ويعود تاريخ تطبيقات الذكاء الاصطناعي عندما بدأ العلماء منتصف القرن الماضي باستكشاف نهج جديد من أجل بناء آلات ذكية، وبناء على الاكتشاف الحديث في علم الأعصاب، وتطور علم التحكم الآلي من خلال اختراع الحاسوب الرقمي وتم اختراع آلات يمكنها محاكاة عملية التفكير الحسابي الإنساني.

التطور المعلوماتي:

شهد النصف الثاني من القرن العشرين ثورة الاتصال الخامسة حيث يمكن تمييز تطور الاتصال من خلال خمس ثورات أساسية، تتمثل الثورة الأولى في تطور اللغة والثورة الثانية في الكتابة، واقترنت الثورة الثالثة باختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر على يد العالم الألماني غوتنبرع عام 1495م، وبدأت معالم ثورة الاتصال الرابعة في القرن التاسع عشر من خلال اكتشاف الكهرباء والموجات الكهرومغناطيسية والتلغراف والهاتف والتصوير الضوئي والسينمائي، ثم ظهور الراديو والتلفزيون في النصف الأول من القرن العشرين، أما ثورة الاتصال الخامسة فقد أتاحتها التكنولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال اندماج ظاهرة تفجر المعلومات وتطور وسائل الاتصال وتعدد أساليبه.

واستطاعت هذه التقنية أن ترفع الحواجز وتقرّب المسافات إلى حد جعل العالم شاشة صغيرة تمتد عبر شبكة معقدة من الاتصالات، وهذه التقنية قد ولدت وتولد مفاهيم جديدة لأنّها قد قاربت بين البشر والأمم إلى حد التفاعل الشديد والسريع بحيث خلقت حالة تداخل شديدة بين الأفكار والثقافات، فأصبحت أهم عمليات العولمة ومسحتها المميزة هي المعلوماتية.

والمقصود بالمعلوماتية ليس نقل المعلومات وتيسرها لأوسع عدد من الأفراد والمؤسسات فحسب وإنما الفرز المتواصل بين مَن يولد المعلومات «الابتكار» وعليك القدرة على استغلالها، والمهارات وبين مَن يستفيد منها لها بمهارات محدودة.

السفر إلى الفضاء:

رحلات الفضاء بدأت رحلات الفضاء استجابة للفضول البشري لسبر أغوار الأرض والقمر والكواكب والشمس وغيرها من النجوم والمجرات. تجوب المركبات المأهولة وغير المأهولة خارج حدود الأرض، لجمع المعلومات القيمة عن الكون. فقد زار الإنسان القمر، وعاش في المحطات الفضائية لفترات طويلة. وهكذا سوعدنا استكشاف الفضاء في معرفة كنه العلاقة الحقيقية بين الأرض وبقية الكون. ويجيب استكشاف الفضاء عن كيفية تكون الشمس والكواكب والنجوم، وما إذا كانت هناك حياة في مكان آخر من الكون.

الطائرات بدون طيار:

لم تعد الطائرات دون طيار حكراً بعد اليوم على المهووسين أو على الجهات التي تستخدمها كأسلحة فتاكة. إذ يتوقع تقرير صادر عن بزنس إنسايدر أن الطلب العالمي على الطائرات المسيّرة التجارية يتجه نحو النمو في القطاعات الاستهلاكية، والحكومية، والشركات على حد سواء.

فبعد استعراض أهم التغيرات والتحديات التي تواجه البشرية في كافة المجالات من «تغيرات سياسية، واقتصادية، علمية وتكنولوجية» في هذا القرن نستعرض الآن المهارات التي من المفترض استعمالها لنكون أناسا قادرين على التأقلم مع هذه التغيرات والتحديات الكبيرة في عصرنا ونكون في المقدمة دائما لأنه يتوجب على الإنسان المواكبة والمتابعة المستمرة لتحقيق النهضة على كافة الأصعدة وهذا ما يسعى من أجله الجميع.

إحدى العبارات الطنانة التي نسمعها في كل وقت هي“مهارات القرن الحادي والعشرين”. في عالم التعليم، تشير مهارات القرن الحادي والعشرين إلى التحول في استراتيجيات الصف الدراسي والمناهج الدراسية لتشكيل طلاب مستعدون لتلبية مطالب عالمٍ متطور. كل مواطن في القرن الحادي والعشرين مطالب بالمشاركة وبشكل متزايد في التواصل بين الثقافات، والتفكير النقدي، والتكامل التكنولوجي، وأكثر من ذلك بكثير. وكمعلمين، يعتمد طلابنا علينا لإعدادهم لهذه التوقعات والاحتياجات الجديدة.

ومن أهم المهارات:

• التفكير الناقد والتحليل المنطقي، وباستقلالية، والتعامل مع المعلومات بمسئولية، وتطوير القدرة على تقييمها وتحقيقها من غير تحيُّز.

• التواصل والعمل الجماعي: تنمية تفاعل الطلبة في العمل الجماعي بروح الفريق الواحد، وإيصال الآراء والأفكار بكفاءة، والتواصل معًا بفاعلية، والقدرة على التفاوض، والمناقشة والإقناع، والبناء على أفكار الآخرين، باستخدام أساليب التواصل والاتصال المختلفة، وبما يضمن تحقيق النتائج.

• الإبداعُ وحلُّ المشكلات: تعزيز قدرة الطلبة الخروج عن النمطية في مواجهة المواقف الحياتية؛ وذلك باستحضار حلول جديدة، واستخدام الموارد المتاحة بصور غير مألوفة، وربط المعلومات والحقائق المختلفة؛ بما يسهم في حلِّ المشكلات التي يوجهونها يوميًّا.

• القيادة وصنع القرار: تعزيز الطلبة لتصدُّر المواقف، وإلهامهم وتحفيزهم، ليكونوا قادرين على اتخاذ القرارات السليمة المبنية على الأدلة، وتحديد الخيارات ودراستها، واختيار المناسب منها، بما يراعي المصلحتين الشخصية والعامة.

• المواطنة المحلية والعالمية: توجيه معارف الطلبة وسلوكهم وقيمهم بمسئولية، بما يعزز التقارب الفكري بين مكونات المجتمع المختلفة، ويرفع وعيهم بالتحديات العالمية، ويزيد من إسهاماتهم في بناء وتطوير وطنهم بشكل أساسي، وتأصيل ممارسات الاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية، والمساهمة في تكوين توجهات إيجابية نحو المشكلات العالمية، بما يزيد من التقارب الثقافي العالمي.

• الريادة والمبادرة: قدرة الطلبة على إدارة الذات بصورة منتجة، والسعي إلى تحقيق أهدافهم الشخصية بعزيمة قوية ودافعية عالية، والتعامل مع حالات الفشل والإحباط بإيجابية، وتحليل المخاطر برؤية واضحة، والمبادأة في الطرح والتعامل مع المشكلات العارضة، وتقديم المقترحات البنَّاءة؛ ليكونوا قادرين على ريادة الأعمال في الحياة المستقبلية.

استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية، وتمكين الطلبة من صناعة المعلومات أو الوصول إليها، وإدارتها، وتفنيدها، ونقدها، ونشرها، ولكن بحرص ودراية تامة بأثر المحتويات التكنولوجية وخطورتها على الفرد والمجتمع.

• التمكن اللغوي: قدرة الطلبة على التميُّز الفكري، والإنتاج الأدبي والعلمي؛ بما يعزز روح الانتماء لديهم للوطن المحلي والعالمي، ويحافظ على الموروث الثقافي، والهُوِيَّة الوطنية، باستخدام اللغة الأم، إضافة إلى كفاءة التواصل بأكثر من لغة.