آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:53 م

حتى لا يكون الحديث عن البيئة «ضو ليف»

أثير السادة

الذين اعتادوا النظر إلى الصور القديمة للمنطقة، مؤكد بأنهم رؤوا ارتفاع اشجار النخيل فيها، وتدفق المياه في عيونها، شاهدوا أزقة البحر القريب من الناس، لمحوا في بعضها علاقة الإنسان بالمكان، فالناس هم بالنتيجة من سحنة هذه الأرض، يهبهم البحر حس المغامرة والتحدي، كما يهبهم الريف بخضرته ألوانا ومزاجا شعريا رقراقا كجريان الماء.

وهم يدققون أكثر فأكثر في هذه الصور لعلهم تحسروا على تلك المناظر وهم ينظرون حولهم فلا يرون إلا شوارع الإسفلت عوضا عنها، والمباني المتراصة، وبعض الشجيرات التي تعتلي الأسوار وهي تحاول الصمود في وجه جشع تجار العقار، ولعلهم تحسروا على جفاف منابع الماء التي كانت تتدفق بسخاء، حتى جفت وجفت معها العلاقة بين الإنسان والمكان.

يخاف الواحد منا أن يصحو يوما ويجد بأن الطرقات قد خلت من الأشجار، والمزارع المتبقية قد اختفت، ولا شيء أخضر يلتمع في لحظات شروق الشمس، يساورنا القلق لوهلة بأن الطريق المتاح اليوم لهذه البيئة هو طريق التصحر، وأن الأقدار تأخذنا للتحول إلى مدن من كتل اسمنتية، فالإحصاءات التي تطل من تقارير البيئة والزراعة تكشف عن حجم الدمار الذي مر، وجرف ذاكرة الواحة قبل أن يجرف الأخضر واليابس منها.

القطيف مدينة غفلت عن الحفظ على بيئتها الطبيعة، هكذا يقول تقرير برنامج متسقبل المدن السعودية، التقرير الذي حمل عنوان الرؤية العمرانية الشاملة لمدينة القطيف، يبدأ بجرد الأخطاء الكارثية التي ساهمت في تآكل الرقعة الزراعية، وتدمير البيئة البحرية عبر برامج الدفان، قبل أن يمضي لوضع اقتراحاته للمستقبل، مسقبل إعادة التوازن للأنظمة الاجتماعية والايكولوجية والاقتصادية لهذا الاقليم.

في أسبوع البيئة الذي تحرص البلديات والجهات الرسمية على إقامته، يتذكر الناس عادة نظافة الشواطئ، وربما تذكروا أيضا عملية التشجير وراحوا يزرعون شتلة هنا وشتلة هناك، قد يجمع الأطفال لرسم منظر أخضر جميل، لتنتهي الحفلة كما ابتدأت، لا شيء سوى وضع أكليل من التذكار على موضوع لا نزوره دائما.

سنسمع الكثير في السنوات الأخيرة من الكلام البواح عن التدهور البيئي بامتداد الساحل، ولكن لن نسمع الكثير عن المبادرات الرسمية والشعبية خارج المناسبات، فالصحف تحدثك غالبا عن المخالفت البيئية، عن المزارع التي تتحول بين ليلة وضحاها إلى مستودعات وورش سيارات، عن المصارف التي كانت مكبا للزيوت والمواد الكمياوية المجهولة.. أصبحت للبيئة وزارة بعد إلحاقها بوزارة المياه والزراعة، غير أن هذا لم يترجم حتى الآن إلى خطط وبرامج على الأرض، مازلت الصحف تتحدص عن المخالفات أكثر من المبادرات، مخالفات تحكي عن سلوك سلبي متجذر في شأن العلاقة مع البيئة.

هنالك حتما شعور بوجود مشكلة بيئية لدى الناس، هو ما يحرض فردا هنا أو فردا هناك لرفع الصوت والاحتجاج وربما التخطاب مع الجهات الرسمية، لكن هذا الشعور لم يتحول إلى شيء ملموس على مستوى الوعي الشعبي، بمعنى أن كل الأخطار البيئية المحدقة بهذا المكان، لم تجد لها جماعة تعتني بها وتواصل العمل من أجل الحد منها ومعالجتها، استمر منهج“ضو الليف”يدير هذه المسائل ويوجهها، فزعة وهبة سرعان ما تنتهي دون نتائج تذكر.

لماذا لا يحملنا القلق على البيئة باعتبارها الحاضن المشترك لنا جميعا إلى تأسيس جمعيات دائمة ومبادرات مختصة، وترجمة هذا القلق إلى فعل وإرادة من أجعل التغيير للأفضل؟

مجتمعاتنا تمتاز بالعمل التطوعي، وهو صورة ناصعة من صور المجتمع المدني، لا يمكن أن نغفل المبادرات الكثيرة التي انطلقت وتنطلق بدوافع اجتماعية وإنسانية، وكلها تدار بروح العمل التطوعي، وهذا عينه ما يجعلنا نتساءل لماذا حتى الآن لم تتجه المبادرات باتجاه البيئة، لا حملات ولا جماعات، ولا مبادرات ولا حتى مطويات تذكر الناس بواجباتهم والتزاماتهم تجاه البيئة التي يتشاركون بالحياة فيها.

هو سؤال للمستقبل، لأن الذي مضى قد مضى، والملف البيئي يكبر يوما بعد يوم، والوقت قد ينفد قبل القيام بعمل يعيد التوازن للمكان وبيئته، وإذا كانت الجهات المعنية مترددة أو بطيئة في معالجة هذه الملفات، ليبدأ الناس في رفع الصوت دفاعا عن وجودهم وعن جودة الحياة في إقليمهم، حتى لا نصل إلى الوقت الذي لا يمكن فيه فعل شيء سوى قراءة الفاتحة على روح المكان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسين أحمد آل يوسف
[ القطيف جزيرة تاروت سنابس ]: 24 / 10 / 2020م - 4:22 م
الموضوع يحتاج الى ندوات وأكثر من جهة تشارك فيه ومنها السياحة والزراعة وعلينا أن نستفيد من زراعة البر والمزارعين يحتاجوا إلى دعم والبعض منهم عنده شخف العمل بالزراعة وتربية الماشية حيث عندنا أراضي شاسعة غرب القطيف وهي أراضي صالحة لزراعة وتحتاج فقط الى إشراف من قبل وزارة الزراعة وتعود البيئة كما كانت خضراء والماضي تحول إلى منازل ونحن مواليد 1386 راينا الأرض الخضراء والابقار في البيوت