آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:37 م

مشاهد من معرض الكتاب بالريـاض

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

معرض الرياض الدولي للكتاب ترجمة وتعبير حضاري منطقي له كثير من الدلالات على التطور الثقافي بالمملكة، فمثقفو السعودية بما أنجزوه في مجالات الإبداع المختلفة، في الرواية والقصة والفكر والعلوم، أصبحوا أكثر التحامًا مع المنظومة البشرية ولهم صيتهم وشهرتهم التي تتطلب انعكاسًا داخليًا يؤكد حضورهم المحلي، وذلك يضيف قيمة معنوية كبيرة للمعرض الذي يجمعهم ويعرض منجزاتهم الى جانب منجزات الآخرين، والى جانب ذلك فإنه فرصة مثالية وحقيقية لمزيد من التماس بين المبدع وجمهوره سواء من خلال اللقاءات المباشرة التي تكسر الحواجز وتنفي صفة الأبراج العاجية، أو من خلال الفعاليات التي تقدّم إضاءات وأبعادًا جمالية وفكرية في رؤية المثقف لما يدور حوله من مجريات ثقافية أو سياسية وغيرها.

إن المعرض لهذا العام كان متميّزًا للغاية في تنظيمه، وذلك يُحسب لمقام الوزارة التي ينبغي شكرها والاعتراف بجهودها الكبيرة في إخراج المعرض بصورةٍ حضاريةٍ مشرِّفة، وأخصّ الأستاذ عبدالله الكناني الذي كان له دور كبير في تنشيط المعرض والاستماع الى المثقفين.
معارض الكتاب الدولية بصورة عامة لم تعُد فقط مجرد سوق يلتقي فيه البائعون والمشترون لعقد الصفقات التجارية، وإنما هي بالدرجة الأولى منبر لتبادل المعارف والحوار، حيث تقام على هامشها وكجزء من فعالياتها العديد من الندوات الثقافية والأدبية وحلقات الحوار والنقاش والمحاضرات وغيرها من الفعاليات الثقافية التي يشارك فيها في العادة كبار الأدباء والكتاب والفنانين والمبدعين في مختلف المجالات المعرفية والعلمية، ولعل تجربتنا السعودية في معارض الكتاب لا تزال واعدة ولم تعكس كل ذلك الإرث والتطور الثقافي والفكري الذي أحدثه المثقف، ولكن من واقع التنظيم خلال السنوات الأخيرة التي اطلعت خلالها وزارة الثقافة والإعلام بمهام الإشراف والتنظيم بالنسبة للمعرض، فإن ذلك وضعه في المسار الصحيح والمنهجي الذي يجعل أهداف المعرض تتحقق رغم بعض الصعوبات المعلومة بالضرورة في نمط التفكير تجاه ما يُنشر وما يتم من تواصل واتصال بين المثقفين والجمهور.

وفي تقديري أن دور وزارة الثقافة والإعلام ملموس في كثير من الجوانب التي تؤكد أنها تبذل وسعها وجهدها من أجل تنظيم يشرّف المملكة ومثقفيها، بحيث يظهر المعرض سنويًا بشكل مميّز ويرضي جميع الأطراف بمختلف توجّهاتها الفكرية والثقافية، كما تقوم الوزارة أيضًا بتنظيم لقاءات وأمسيات ثقافية على هامش المعرض تسهم في إثراء المعرض وجعل ليالي الرياض تنبض بالثقافة والفكر، ولذلك أصبح معدل الزوار يرتفع حتى تجاوز المليون زائر وهو رقم له مؤشراته التفاعلية التي تؤكد عُمق القيم الثقافية والفكرية للمجتمع السعودي رغم وجود ذات المعوّقات التي تتكرر كل عام وتمتصها الوزارة بصبر وحكمة، ويدعمها في ذلك الحضور الكثيف لمحبي القراءة وحرصهم على الإفادة من شراء الكتب ولقاء المثقفين.

إجمالًا فإن المعرض لهذا العام كان متميّزًا للغاية في تنظيمه، وذلك يُحسب لمقام الوزارة التي ينبغي شكرها والاعتراف بجهودها الكبيرة في إخراج المعرض بصورةٍ حضاريةٍ مشرِّفة، وأخصّ الأستاذ عبدالله الكناني الذي كان له دور كبير في تنشيط المعرض والاستماع الى المثقفين، غير أن ملاحظتي الوحيدة التي أرجو التعامل معها مستقبلًا تتعلق بمنصات التوقيع الخاصة بالنساء التي نحت جانبًا قصيًّا من المعرض بحيث لم يُتح تواجد جمهور جيد أثناء التوقيع، ويمكن التعامل مع مبدأ الخصوصية في إطارها الاجتماعي بمقاربة أكثر توازنًا في التعامل مع النساء كمبدعات ووضعهن الاجتماعي، ولن تعجز الوزارة عن إيجاد طريقةٍ مبتكرة لتحقيق ذلك، وعدا ذلك نرفع القبعة للوزارة لحسن التنظيم والإشراف والتواصل مع الجميع بما يضمن مزيدًا من تجويد التنظيم والإخراج الاحترافي لفعاليات المعرض.