آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:22 ص

شكشوكة السلطان! «1 من 2»

حسين العلق *

التراشق المذهبي السائد اليوم بين السنة والشيعة ليس إلا حديث غواية وصد عن سبيل الله. فلا صلة البتة بين ما هو جار اليوم من تراشق على شاشات الفضائيات والصحف ومواقع الانترنت وبين ما أمرنا الله به من الجدال بالتي هي أحسن.

لقد تحول الجدل المذهبي الى حفلات تهريج وتبادل لاقذع الشتائم بإسم الدين والدفاع عن الشريعة. وحاشا لشريعة سيد المرسلين أن تتضمن هذا القدر من الزيغ والبذاءة والنزق الذي تخجل من ذكر بعضه «ذوات الأعلام».

ضمن هذا السياق يمكن وضع مقالة عبدالله عبدالمحسن السلطان في صحيفة عكاظ يوم 12 مارس الجاري. فلقد تضمنت المقالة قدرا كبيرا من الهراء والافتراء والازدراء. وهذا مما لا يليق بقلم يحترم نفسه أو صحيفة تحترم قرائها. فقد عمد الكاتب في مقالته البائسة إلى إظهار أكثر ما عنده من عنصرية وتكفير تجاه طائفة كبيرة من المسلمين تحت ذريعة النيل من «الفرس» على حد تعبيره، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم!

لقد خلط السيد السلطان في مقالته الحابل بالنابل. فقد سرد لنا كل ما حفظه من دروس وشتائم تعلمها من كتب التوحيد والفقه والتاريخ من الصف الرابع الابتدائي «وإنت جاي»! فقد تضمنت المقالة ما شاء الله من المؤامرات والغزوات والأحكام الفقهية والشرك المنافي لكمال التوحيد، يعني باختصار قدم لنا الكاتب ما يمكن ان نسميه «شكشوكة السلطان». ولا ادري لم نسي فضيلته ذكر أحكام الاستنجاء والاستجمار والاستبراء وزكاة بهيمة الأنعام!

يعمد الطائفيون ومحترفو البذاءة المذهبية إلى إظهار أقصى ما عندهم من ازدراء للطرف الآخر ظنا منهم أن ذلك كفيل بزعزعة الطرف المقابل عن قناعاته ومن ثم عودته «للحق». وتلك مغالطة بالغة وفهم سطحي في أحسن الأحوال، وإنما مرد تلك النزعة في حقيقة الأمر هو التشفي من الآخر وسحق كرامته بأقصى ما يمكن، وذلك أبعد ما يكون عن الرغبة في هداية الناس إلى الطريق القويم، فلا يطاع الله من حيث يعصى.

ليت هؤلاء الديكة المتحاربون يعلمون أن الهداية لا تتأتى بمجرد افحام الآخر أو إحراجه أمام الملأ!. وإلا لو كان الأمر كذلك، لكان الأنبياء والرسل أولى بالإتباع فليس هناك من هو أعظم حجة وأكثر بيانا منهم، ومع ذلك لم يتبعهم إلا القليل!. ليت هؤلاء يعلمون ان تغيير القناعات الشخصية هو قضية لا تتأتى لأكثر الناس فضلا عن تغيير العقائد الدينية، ذلك أن الأمر ليس منوطا بمجرد اتضاح رأي هنا أو مسألة هناك، وإنما هو انسلاخ تام من منظومة علاقات واسعة ومصالح متشابكة عفا عليها الزمن ولا يقوى على الفكاك منها إلا من رحم ربك.

مشكلة الخائضين في الجدل المذهبي السني الشيعي أنهم لا يعون بأنهم غرقى حتى آذانهم في لعبة الأمم. لا أشك بأن كلا الطرفين المتحاربين يبتغى القربى من خالقه بفضح الآخر بل لو شاء سحقه! لكن مشكلتهما الوحيدة هي عدم وعيهم بأن المستفيد من هذا كله بالتأكيد ليسو هم، وإنما المستفيد قد يكون أي طرف آخر في هذا العالم، لكن صدق ربنا في محكم كتابه ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.

يتبع..

كاتب سعودي