آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 12:44 م

عبيد الرمال

ليلى الزاهر *

من أجمل دلالات التّطور الإنساني أن تستبدل بعض المصطلحات في قاموسك بأخرى، وبعض المواقف ببدائلها.

كأن تستبدل الإنسان الثائر لأتفه الأسباب بالإنسان الحليم، وكثرة الحديث بالصمت المهيب.

فكلّ إنسانٍ لابد أن يقود مؤسسته الأخلاقية بنفسه، ويعمل على تطويرها مما يتطلب وجود طاقة تحفيزية دائمة، ومهارة اجتماعية تُثير الإعجاب وتجلب الاحترام.

وأينما حلّ وارتحل الإنسان تلازمه مؤسسته الأخلاقية وتتكشف أخلاقه في المواقف المختلفة.

إنّ بعض الردود السريعة تكشف نقاء السريرة فتُظهر القاعدة الأخلاقية القوية التي بُني عليها ذلك الفكر الإنساني.

روي أنّ أحدهم سبّ الإمام الشعبي فقال له: «إن كنتَ صادقا فغفر الله لي، وإنّ كنتَ كاذبا غفر الله لك».

ولا أجمل من أن ينقل الإنسان صورة دينه ومعتقده فيمثّله أرقى تمثيل وخاصة عند أولئك الذين يهاجرون عن أوطانهم طلبا للعلم.

يقول الإمام العسكري : «اتّقوا الله، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح»

ينقل أحد الطلاب المبتعثين أنه أثناء حواره مع أحد الطلاب الأمريكيين تطاول عليه الأخير فوصفه قائلا: أنت عبد الرمال

فردّ عليه: أنّ ماندرسه في أحضان أمهاتنا لايمكن محوه وكما تقولون: كما يكون الأب يكون الولد.

إننا عبيد الرمال نمتلك أقوالًا تشابه الماس والزمرد والياقوت وفي أعماقنا تكمن المناحل التي تستطيع أن تجني منها مافيه شفاء وسلام، وقد تكون من طليعة الشاهدين على ذلك.

فلن يخفي عليك طبيعة من تعاشر ولا قراءة كتاب مفتوح أمامك. ويبدو أن حديثي معه آثار استحسانا كبيرا في نفسه مما جعل صداقتنا ممتدة لما بعد سنوات التخرج.

إنّ بعض المواقفِ التي نمرُّ بها في حياتنا تتطلب قوة الكلمة؛ فضعف الحائط يُغري اللصوص، بيد أن هناك بعض المواقف تُظهر قوتنا برد بسيط يلمس فيه الآخرون جمال منطقنا المنحدر من قوة إسلامنا وكما بذر فينا رسول السلام ﷺ.

فمن يزرع الجوع والقسوة ليقتنع بحصاده المرير.