آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

لماذا من الضروري أن نسأل المراهقين المشخصين بالتوحد عن تعرضعهم للتنمر

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم جوني داونز، استاذ اكلينيكي أول، جامعة كينجز كوليدج لندن وراشيل هولدن، باحثة في علم النفس السريري، صندوق مؤسسة الخدمات الصحية الوطنية

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

راجعته الدكتورة أمل حسين العوامي، استشارية طب تطور وسلوك الأطفال

المقالة رقم 330 لسنة 2020

Why it is imperative to ask autistic adolescents about bullying

Johnny Downs

Senior clinical lecturer، King’s College London

Rachel Holden

Clinical psychologist، South London and Maudsley NHS Foundation Trust


 

الخبراء:

المراهقون الذين لديهم توحد هم أكثر احتمالًا من أقرانهم الطبيعيين «ليس لديهم توحد» للتعرض للتنمر «1». كما أنهم أكثر احتمالًا لأن يكون لديهم أفكار وسلوكيات انتحارية «2».

نحن نعلم أن التنمر عامل مهم يؤدي الى الانتحار لدى المراهقين الطبيعيين. عندما تغطي الأخبارُ الموت المأساوي لشاب منتحر، غالبًا ما يُذكر التنمر. هذا الدليل السردي أثبتته الدراسات: الشباب الذين يتعرضون للتنمر هم 1,4 إلى 10 مرات أكثر احتمالًا لإظهار أفكارًا أو سلوكيات انتحارية من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للتنمر «3».

في معظم الأوقات، تتلازم الأفكار والسلوكيات الانتحارية مع الإصابة بحالة نفسية، وهو أمر أكثر شيوعًا أيضًا بين المراهقين الذين لديهم توحد منه بين الأطفال الطبيعيين «ليس لديهم توحد». ولكن ليس كل الأشخاص الذين شُخصوا بحالة نفسية يعانون من أفكار أو سلوكيات انتحارية. قد يعكس ارتفاع معدل حدوث حالات نفسية مصاحبة لدى المراهقين الذين لديهم توحد قابلية إصابة بيولوجية كامنة، أو حقيقة أنهم معرضون لعوامل مسببة للضغط النفسي أكثر من أقرانهم الطبيعيين.

في دراسة جديدة، قمنا بتحييد / ازالة تأثيرات وجود حالات نفسية متزامنة ومربكات «ومسببات التحيز» confounders أخرى محتملة يمكن أن تؤثر على الميل إلى الانتحار بشكل مستقل عن التنمر. وجدنا أن المراهقين ممن لديهم توحد الذين تعرضوا للتنمر لا يزالون أكثر احتمالًا بمرتين لإظهار أفكارًا وسلوكيات انتحارية من أولئك الذين لم يتعرضوا للإننحار «4».

تؤكد نتائجنا على الأهمية الحاسمة للتعرف على التنمر ومنعه من بين الشباب الذين لديهم توحد. يجب أن يُنظر إلى التنمر على أنه نتيجة سلبية للأطفال الذين لديهم توحد، ولا يُقبل كشيء لا يوجد له حل.

خطر حقيقي:

قمنا بفحص السجلات السريرية لـ 680 من المراهقين من ذوي التوحد الذين تمت إحالتهم إلى عيادة الصحة العقلية في جنوب لندن، إنجلترا. ركزنا على المراهقين الذين لم تكن لديهم ميول انتحارية في زيارتهم الأولى للعيادة.

في ذلك التقييم الأول، أفاد 30 بالمائة من المراهقين في عينتنا بأنهم تعرضوا للتنمر من قبل أقرانهم. احتمال استمرارهم في التفكير في أفكار أو سلوكيات انتحارية خلال السنوات الخمس القادمة كان ضعف احتمالية أولئك الذين لم يفيدوا عن تعرضهم للتنمر.

قد تدعم هذه النتائج التي توصلنا إليها عددًا من النظريات السببية عن الميول الانتحارية. أحد الأمور التي نشعر أنها مفيدة إكلينيكيًا هي النظرية الشخصية للانتحار «معلومات عن النظرية في 6»، والتي تشير إلى مزيج من ثلاثة عوامل تؤدي إلى سلوكيات إنتحارية: انتماء الشخص المحبط «الفاشل» [للجماعة]، واعتقاده أن وجوده يمثل ثقلًا على الآخرين أو المجتمع "والقدرة المكتسبة [على الخوف الطبيعي من الموت].

الانتماء [إلى الجماعة] هو إحساسنا بأننا مقبولون من قبل الآخرين. كون الشخص متزوجًا، وله أطفال ولديه العديد من الأصدقاء، كلها عوامل مرتبطة بانخفاض معدلات الإنتحار. من السهل أن نفهم كيف أن التعرض للتنمر من قبل أقرانه قد يؤثر سلبًا على شعور الشخص بالانتماء. وقد يؤدي التعرض للتنمر إلى تفاقم ”اعتقاد الشخص أن وجوده يمثل ثقلًا على الآخرين أو المجتمع“، وهو الاعتقاد بأن الآخرين أو المجتمع سيكونون أفضل حالًا بدونه.

قد يعتاد الشباب الذين يتعرضون للتنمر أيضًا على تجارب مؤلمة، ونتيجة لذلك يشعرون بخوف من الموت أقل مقارنة بالشباب الآخرين. هذا النوع من عدم الإحساس قد يؤدي إلى قدرة مكتسبة على التغلب على الخوف من الموت للإقدام علي الانتحار، وهي أمر ضروري للتصرف بناءًا على الأفكار الإنتحارية.

دعوة إلى التصرف:

من خلال تجربتنا، الأطباء الذين يفحصون المراهقين الذين لديهم توحد قد يعتبرون التنمر أمرًا منتشرًا لدرجة أنه لا يستحق حتى التعليق عليه.

نحث الأطباء على محاربة هذا التوجه والقيام بجهود متضافرة لسؤال الأطفال الذين لديهم توحد عن تعرضهم للتنمر. وعندما يفيد شخص لديه توحد أخصائيي الصحة العقلية عن تعرضه للتنمر، يجب أن يؤخذ الأمر على محمل الجد. يشير بحثنا إلى أن التعرض للتنمر لا يؤدي فقط إلى احتمال اقدام شخص على الانتحار ولكنه يؤثر سلبًا أيضًا على مسارات علاج الشباب.

معظم الخدمات الإكلينيكية تنطوي على تقييمات مجدولة تحدد ما هي المعلومات الأساسية التي يجب على الأطباء جمعها خلال جلساتهم مع الشباب. نقترح إضافة معلومات عن التعرض للتنمر إلى هذه التقييمات. قد لا يشعر بعض المراهقين بالراحة في مشاركة معلومات عن تعرضهم للتنمر مع الطبيب الذي قابلوه للتو، ولكن بالسؤال عن ذلك في وقت مبكر - على سبيل المثال، يسأل ببساطة، "هل تشعر أن أي شخص يضايقك بالفعل حاليًا؟ - يمكننا أن نوضح ذلك لهم أن التحدث مع طبيبهم هو من الأمور المناسبة. عندما يصعب جمع معلومات من الشاب مباشرةً بخصوص تعرضهم للتنمر، يجب على الأطباء الاستعلام من أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية «المربين» أو المدارس.

للمعلمين دور رئيسي يلعبونه. في البيئات المدرسية، تشير الدلائل إلى أن التدخلات المكثفة لمكافحة التنمر التي يلتقي فيها المعلمون مع أولياء الأمور هي الأكثر فعالية «5». يمكن للمدارس أيضًا الاستفادة من استراتيجيات مكافحة التنمر الخاصة بالتوحد، بما في ذلك ”تدخلات المصادقة befriending“ «للتعريف، راجع 7» التي تساعد الأطفال الذين لديهم توحد على تكوين صداقات مع أقرانهم الطبيعين «الذين ليس لديهم توحد». يجب على المدارس استخدام تقييمات رصينة لتقييم فعالية مثل هذه التدخلات وإشراك الشباب الذين لديهم توحد في تطوير سياساتها لمكافحة التنمر. على الرغم من أن الانتقال من مدرسة إلى أخرى يجب أن يكون الملاذ الأخير، إلا أنه ضروري في بعض الأحيان. يجب التخطيط جيدًا لهذه الإنتقال باستخدام مدخلات من المدرسة الممنظور الانتقال اليها والطبيب. تحرص المدارس عادةً على تقديم المساعدة مبكرًا؛ تريد هذه المدارس عمومًا ضمان انتقال ناجح للطلاب الجدد.

بالنسبة للمراهقين الذين لديهم توحد الباقين في مدرستهم أو المنتقلين إلى مدرسة جديدة، يجب على الأطباء والمعلمين التركيز على إنشاء تدخلات تمكن هؤلاء الطلاب من تطوير الشعور بالانتماء وتحديد القيمة التي يقدمونها لمن حولهم. في الواقع، يمكن تطبيق هذه المقاربات على جميع الطلاب كمقاربة شاملة لمنع التنمر. يحتاج الأطباء أيضًا إلى دعم قادة المدارس لإستدامة استراتيجياتهم لمكافحة التنمر؛ يجب أن تكون القضية قضيةً ”حية“ دائمًا داخل المدارس المحلية. في تجربتنا، تقدر المدارس بالفعل عمل الأطباء المحليين الذين يقدمون المشورة لقادة المدارس، خاصة عند الدعوة إلى حملات توعية منتظمة بشأن العواقب الوخيمة التي يمكن أن يرتبه التنمر على الصحة العقلية للشباب، والحاجة إلى توفير مقاربات مستهدفة لدعم من لديهم توحد.

بالإضافة إلى ممارسة التنمر في المدرسة، يعد التنمر عبر الإنترنت مصدر قلق ناشئ. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، حيث نعتقد أن الشباب الذين لديهم توحد قد لا يتأثرون بشكل متساوٍ بجميع أشكال التنمر. تركز غالبية جهود الوقاية من التنمر عبر الإنترنت على تثقيف الشباب ومعلميهم وأولياء أمورهم للتعرف عليها والإبلاغ عنها.

بالنظر إلى العواقب الخطيرة المترتبة من جزاء التعرض للتنمر على الصحة العقلية، يجب أن يلعب اختصاصيو الصحة العقلية دورًا نشطًا في تطوير وتقييم مبادرات لمكافحة التنمر.

مصادر من داخل وخارج النص

1 - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1750946712000931?via%3Dihub

2 - https://link.springer.com/article/10,1007/s40474-018-0133-6

3 - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/19169159/

4 - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32198982/

5-https://www.emerald.com/insight/content/doi/10,1108/17596599200900003/full/html

6 - ”تحاول النظرية الشخصية للانتحار تفسير سبب انخراط الأفراد في سلوك انتحاري والتعرف على الأشخاص المعرضين لخطر الإنتحار. توماس جوينر وضع النظرية ووضحها في كتابه: لماذا تموت الماس بالإنتحار Why People Die By Suicide. للنظرية ثلاثة عناصر تؤدي مجتمعة إلى محاولات انتحار. وفقًا للنظرية، فإن الوجود المتزامن للانتماء المحبط «الفاشل thwarted belongingness» [للجماعة] من قبل الشخص واعتقاده أن وجوده يمثل ثقلًا على الآخرين أو المجتمع «perceived burdensomeness» يؤديان إلى الرغبة في الانتحار. عندما تكون الرغبة في الانتحار ضرورية، لن تؤدي وحدها إلى الانتحار. ولكن، جوينر Joiner أصر على أنه لا بد أن يكون لدى المرء أيضًا قدرة مكتسبة للتغلب على خوفه الطبيعي من الموت“. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://en.wikipedia.org/wiki/Interpersonal_theory_of_suicide

7 - المصادقة عرّفت على أنها تدخل من التدخلات التي تقدم المريض إلى شخص أو أكثر يكون هدفه الرئيسي هو تزويد المريض بدعم اجتماعي إضافي خلال تطويره علاقة ترتكز على العاطفة" ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://bmjopen.bmj.com/content/7/4/e014304.

المصدر الرئيس

https://www.spectrumnews.org/opinion/viewpoint/why-it-is-imperative-to-ask-autistic-adolescents-about-bullying/