آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 9:16 م

”تهيؤ الأشياء“ باكورة الكاتب البشراوي في النقاشات الطبيعية الانثروبولوجية

جهينة الإخبارية انتصارآل تريك - القطيف

اصدرت دار المتنبي للطباعة والنشر الطبعة الأولى لكتاب ”تهيؤ الأشياء“، للكاتب والباحث في علم الانسان القديم عادل البشراوي.

وعن اسم الكتاب قال البشراوي لـ ”جهينة الإخبارية“ أن الكلمة «تهيؤ» من التمهيد، وتهيؤ الأشياء أي التمهيد لحدوث الأشياء.

وأضاف ”أريد القول هنا بأن الأشياء كافة تأتي عبر إرهاصات ومقدمات «تهيء» حدوثها. وأني أرى في مفهوم التطور سنة لتخلق الكون كافة وليس معني فقط بما يخص الأحياء. أي أن علم الأحياء التطورية الذي يشرح تطور الأحياء هو تخصيص ضمن هذا المفهوم العام“.

وتابع يتحدث عن تفاصيله بقوله ”وعليه فإننا نستطيع مراقبة «تهيؤ» الظروف الأولى لتشكل مادة الكون ابتداء من نقطة التفرد وهي منطلق الإنفجار العظيم“.

واوضح بأن الإنفجار قد بدأت معها عناصر المادة وابتداء بعنصر الهيدروجين الذي تشكل عبر مخاض مرير مصارعا مستويات لا متناهية من الضغط ودرجات الحرارة.

وشرح معانيها بأنه وباستقرار الهيدروجين تسهل ظهور باقي العناصر الخفيفة عبر عمليات الإندماج الذري. وبعدها «تهيأت» هذه العناصر الخفيفة لتكون مادة صنع النجوم التي كانت مصانع العناصر الفلزية الثقيلة.

وأردف بأنه وعندما توفر في الكون مستوى كاف من العناصر «تهيأ» الفضاء لاستيلاد الأجرام السماوية وبما فيها مجموعتنا الشمسية التي بينها الأرض.

ووصف البشراوي الأرض بأنها هي الأخرى «تهيأت» لتكون حاضنة للحياة، حيث تم ذلك عبر سيناريوهات من التحضر لاستقبال الأحياء الذين «تهيأت» بذرتهم الأولى واستمرت في مسار من التعقيد والترقي عبر مئات عديدة من ملايين السنين.

وبين طيات الكتاب ذكر بأنه وكان لظهور البشر بين الأحياء «تهيئة» لمنعرج آخر، حيث أصبحوا ضمن القوى الكونية التي تسهم في فرض الحالات الموجهة لتشكل الحياة الفطرية على الأرض.

وقال ”وعن هؤلاء - أي البشر - فقد أفردت لهم المساحة الأكبر في الكتاب عبر عناوين ناقشت فيها تطورهم الفيسيولوجي والجيني وسيناريوهات انتشارهم في الأرض وعمارتها، وتحدثت عن عبورهم الثورات العظمى في التاريخ الإنساني كثورة الإدراك والثورة الزراعية“.

وبين بأنه قد سرد كل هذه الأفكار في مواكبة مستمرة مع متغيرات الكون المتحكمة في المناخ الذي أعده أهم متحكم في حياة البشر، فهو المحدد لمتجهات الهجرات و«المهيء» لأسباب الإستقرار المفضي لبناء المستوطنات والتي كانت «المهيئة» أخيرا لظهور الحضارات الإنسانية الأولى في الوديان الأربعة، وادي النهرين ووادي النيل ووادي السند ووادي النهر الأصفر في الصين.

واشار إلى أن «التهيئة» أيضا كانت حاكمة في ظهور بوادر النبوغ الإنساني الذي انفجر عبر ثورة الإدراك، فكانت ترجمته كما أراها في بروز نزعتي الإبداع والروحانية، فاستحالت النزعتان تعابير حسية ووجودية تمظهرت في تطور الثقافات والفنون واللغات والأديان.

ولفت في حديثه ل" جهينة الإخبارية بأنه من يسأله هنا عن سبب عدم ذكري لدور الخالق سبحانه في كل ما أذكر، يجيبه بأنه حين الدراسة أتعامل فقط مع البيانات المتاحة أمامي وأتجرد عن هويتي وآيديولوجياتي لكي أبقي على قدر كاف من الحياد العلمي.

وقال ”أما قناعاتي التي عادة ما أحيدها عن مساحات النقاش، فأختصرها بالقول أن هكذا نظام منسجم ومتدفق لابد وأن يكون خلفه من يسن له القوانين“.

وختم قوله ”وقد شرفني في الكتاب أخي وصديقي الدكتور حسن اللواتي الذي أضفى على عناوين الكتاب مسحة بايولوجية وفلسفية وأرفقها بمعارف شتى كيما يبرز مصداقيتها. وهو الخبير والمخضرم وصاحب كتاب «المصمم الأعظم» الذي كان لطرحه في أجوائنا العلمية بالغ الأثر في توعية مجتمعاتنا بأسرار هذا العلم“.

الجدير بالذكر أن الكاتب والباحث في علم الانسان القديم عادل البشراوي وهو موظف سابق في شركة الكهرباء السعودية هو في طور اصدار كتابين آخرين كما كشف لـ ”جهينة الإخبارية“ في طريقهما للنور.