آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:43 م

في يومِ مولده قَلَّبنا صحائفَ أعمالنا!

ونحن في شهرِ مولد النبي محمد ﷺ اشتاقت أنفسنا لشكره على قدرنا وليس بمقداره. فقلنا: كيف نشكر من وجدنا أنفسنا تائهين في صحراءٍ قفر، لا أنيسَ فيها ولا ماءَ ولا كلأ؛ بل نار حارقة؟ ثم فجأةً لمعَ سناءُ برقه فأضاءَ ما حولنا ورأينا الطريق، برقٌ بانَ من رجلٍ أمي قرشي هاشمي عربي تهامي مكي مدني، جاء من أم القرى ظاهرةً إنسانية عالمية تستحق الثناءَ وأن ترسم في أبهى حلة وصورة غير مهينة على ما هدت التائهينَ الذين استبد بهم نير الظلمِ وعبودية الأوثان.

في الطريق توقفنا نتفحص صحائفَ أعمالنا؛ هذا أعطى قرشاً، وذاك صلى ركعات، وذاك طنطنَ دعاء؛ ظنناها تساوي شيئاً، فوجدناها كلها كانت صحائفَ فارغة من شكره إلا من سطرٍ واحد كان أثقلها في الميزان: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .

إن أفضل جملة شكر بديعة ورائعة هي ما طلبه منا ربنا وعلمنا إياه في آيةٍ واحدة، كيف نشكر هذا النبي الذي كاد أن يهلك نفسه لينقذنا. فها نحن جميعاً في شهر ميلاده نطلب من الله له إعلاءَ الدرجة والتشريف، ومعنا الله والملائكة في كلِّ وقفاتنا، وعلى الخصوص في صلواتنا تتلهف مشاعرنا وندعوا اللهَ له ونسلم عليه في غيبته وبعد وفاته وكأنه يشهدها. صلاة جاءت في خطبةٍ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم الجمعة: «اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وتحنن على محمد وآل محمد، وسلّم على محمد وآل محمد، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد».

كلمات فيها تأكيد احترامنا للنبي ﷺ على عكسِ من يتمرد عليه ويؤذيه، وهو الذي لم يؤذِ أحداً من العالمين في نفسٍ أو مال، أو قتلٍ أو جرح. كلماتٌ قال عنها أهل بيته: من قال: يا رب صلِّ على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [والباقي للآخرة]. نبيّ ﷺ هذه صورته وصورة من أحبه وهذا ثواب من صلى عليه في تمتماتِ شفاه عذبة تنطلق من القلب عبر الألسن ولا تقف إلا في السماء وتحت ظلال أشجار الجنان.

فسبحان من خلق هذا الإنسان فأكمل خلقه، فإذا نحن شكرناه أو ذكرناه ظنًّا منا أننا نفعل الجميل، فإذا هو يرد الشكر لنا أضعافاً مضاعفة من الأجر والثواب!

مستشار أعلى هندسة بترول