آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

شكشوكة السلطان «2 من 2»

حسين العلق *

التبرم في المجالس المنزوية لا يمحو آثار الإساءة، ولا تبادل المواجع يوقف المسيئين عند حدهم!. لقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقالة، ردا على مقالة الكاتب في صحيفة عكاظ عبدالله عبدالمحسن السلطان، بأن ما سطره الأخير لا يعدو عن كونه حفنة من الهراء والافتراء والازدراء بفرقة إسلامية كبيرة. وقلنا أيضا أن تسويق الإساءة لملايين المسلمين تحت مظلة النزاع مع «الفرس» أمر لا ينطلي على أريب فطن. الإ انه يؤسفني القول بأن جميع ما سبق لن يغير من الأمر شيئا! بل دعني أقول أكثر من ذلك، بأن جميع ما ذكرنا لن يعدو عن كونه صرخة في واد أو نفخ في رماد، ما لم نفعل ولو النزر اليسير مما سأشير اليه هنا لاحقا.

لا فائدة البتة من مجرد تفريغ شحنات الغضب في الهواء تعبيرا عن الحنق من الأطراف المسيئة. وعوضا عن ذلك، إليكم بعضا مما يفعله الآخرون. في يوليو الماضي هدد وزير الحرب الإسرائيلي بالاستعانة بالشرطة بعد أن تلقى مكتبه في غضون اسبوع واحد عشرة آلاف رسالة عبر الفاكس من مواطنين اسرئيليين احتجاجا على أوامر بهدم منازل فلسطينية في قرية سوسيا قرب الخليل. أما العاملون في صحيفة «فرنسا سواغ» الباريسية فلم يجدوا من سبيل إلا القاء آلاف النسخ من ذات الصحيفة في شارع الشانزليزيه احتجاجا على توقف نسختها المطبوعة العام الماضي. وفي عام 2004 دفع نائب رئيس تحرير المجلة الطبية البريطانية BMJ منصبه ثمنا لنشره بحثا لطبيب بريطاني عن الحالة الصحية البيئية التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي وذلك إثر حملة شنها اطباء مناصرون للدولة العبرية، بخلاف ما أجبرت عليه الصحيفة من نشر اكثر من 400 رسالة هدد فيها العديد بوقف إصدار الوصفات الطبية لأي شركة تعلن على صفحات المجلة علاوة على التهديدات بوقف الاشتراك في تلك المطبوعة.

والسؤال هنا، من منا كلف حاله وأرسل رسالة واحدة للصحيفة احتجاجا على نشر المقالة المذكورة؟ ينقل لي أحد المطلعين أنه وفي أعقاب حملة بدت للوهلة الأولى واسعة ومؤثرة باتجاه مقاطعة صحيفة محلية تصدر في المنطقة الشرقية، يقول أن نتائج تلك الحملة بدت صفرا على الشمال، لأن جل ما اقتصرت عليه الحملة هو تبادل إرسال «البرودكاست» هنا ووضع «لايك» هناك، وكان الله يحب المحسنين.

دعني أقول أن العمل المباشر وحده هو الذي يوقف المتطاولين عند حدهم. وأقصد بذلك أن «يتلحلح» كل رجل، وكل إمرأة، وكل طفل يجيد فك الحرف، لكتابة اعتراض مهذب، وبإسمه الصريح، ضد أي صحيفة يرى أنها تسيء لمجتمعه أو عقيدته أو شخصياته، وأن يخاطب بذلك مكتب وزير الإعلام مباشرة ونسخة للصحيفة المسيئة وثالثة للكاتب نفسه. هذا بخلاف الاتصال الهاتفي المباشر، إضافة إلى المبادرة الذاتية بتشكيل الوفود، دون انتظار إشارة من أحد، لزيارة مكاتب الصحيفة نفسها ولقاء المسئولين فيها وإبداء الاعتراض على النشر بأرقى ما يكون من عبارات اللياقة.. وصولا إلى التلويح بجرجرتهم لأروقة المحاكم إن لزم الأمر!.

من هنا أعود وأقول إن التبرم والانزواء وتقليب المواجع جراء تطاول هذه الصحيفة أو تلك القناة لن يجدي نفعا، فإزاء بعض المتجاوزين يصح القول، إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب!

كاتب سعودي