آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

خطاب «العـودة»!!

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

التناقض في الخطاب الديني الذاتي المعاصر لا علاقة له بالاجتهاد والخطأ فيه بحيث يحصل المجتهد على أجر، وإن أصاب حصل على الأجرَين، وإنما هو من قبيل الكارثة الأخلاقية التي تدمّر عقيدة العامة وتفكّك بنيتهم الدينية، لأن ارتباك من يزعمون العلم ويدعون لأنفسهم ما لم يهبه لهم الله يؤثر سلبًا وعميقًا في القناعات والأفكار ويجعل الفكرة الدينية الكلية معرّضة إما لإفراط أو تفريط، وميل رجال الدين من المذهبين يمينًا ويسارًا يدل على أن التخبّط الذي يعيشون فيه أصبح كالإثارة التي يتعمّدها نجوم الفن بأن يثيروها حولهم من أجل المزيد من الأضواء والشهرة، فالجميع منهم يغني على ليلاه، وجميعهم يريد حشد أكبر قدر ممكن من المعجبين والمريدين حتى وإن أضطر الى التلوّن وتغيير توجّهاته بحسب الموجة السائدة فـ «الجمهور عاوز كده».

منذ أيام نشطت في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» زوبعة أثارها خطاب للشيخ سلمان العودة، وبغض النظر عن محتوى الخطاب إلا أن الانقسام الذي أحدثه الخطاب أجّج الساحة التويترية الى درجة تدعو للتساؤل: ماذا يريد رجال الدين من المجتمع؟ وإلى أين يريدون تسييره؟منذ أيام نشطت في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» زوبعة أثارها خطاب للشيخ سلمان العودة، وبغض النظر عن محتوى الخطاب إلا أن الانقسام الذي أحدثه الخطاب أجّج الساحة التويترية الى درجة تدعو للتساؤل: ماذا يريد رجال الدين من المجتمع؟ وإلى أين يريدون تسييره؟ كان العودة في خطابه متفردًا بنفسه، حتى يسلط عليه الأضواء مرددًا: لا أريد سلطة، وهو أكثر شخص يسعى للسلطة بخطابه هذا من خلال تأجيج الشارع السعودي واللعب على حبل قضايا المعتقلين باسم حقوق الإنسان، فهل يطمح العودة لمنصب مفتي في دولة لا تسكن إلا في خياله فقط؟

الزميل سلطان القحطاني مدير تحرير صحيفة إيلاف الالكترونية أثار جدلًا واسعًا في السعودية، وبين متابعي شبكات التواصل الاجتماعي، بزعمه وجود تعاون وتنظيم يقوده الشيخ سلمان العودة بالتعاون مع مخابرات دولة شقيقة تعمل ضد المملكة، ويأتي هذا السؤال الموجّه من القحطاني في إطار صورة أكبر بدأت بتغريدة عبر تويتر قبل عدة أيام تحمل في طياتها تحذيرًا من الكاتب السعودي احمد العرفج لأتباع العودة من تصديقه والتنبيه منه ومن تقلباته، وشن من خلالها العرفج هجومًا قاسيًا على الشيخ سلمان العودة واصفًا إياه بـ«المتلوّن» ومحذرًا محبي الشيخ من الاندفاع معه.

وبين المعارضة الشديدة التي تصدرها الليبراليون، والذين كان هجومهم من الشراسة بحيث لم يلتفتوا الى الخطاب الموجّه بقدر ما توجّه صوب العودة نفسه منددين بماضيه الذي كان يحمل في طياته ما لا يستحبه البعض، وهذا ما ذكره سلطان القحطاني عندما غرّد قائلًا: «لم ينسَ سلمان العودة ثأره القديم، رغم أن الكبار كانوا كبارًا معه، تساموا عنه، وقفوا إلى جانبه، أكرموه قلبًا وقالبًا، لكن ملف المعتقلين أثار أحلامه».

وفي المقابل نجد كثيرين وقفوا في جانب العودة عبر هشتاق يحمل الكثير من الأسماء المستعارة، والقليل ممن نعرف، وإن كانوا نجوم الثقافة كانوا ضد العودة، إلا أن العودة أراد عبر خطابه أن يغازل أحلام الطبقة التي يمثل لها الخطاب الديني الشيء الكثير مما يعطل دور العقل ويلغيه، وهذا ما حصل سابقًا عندما قام العودة بتجنيد الشباب السعودي للجهاد واستلابهم باسم الدين، وعندما وصل الجهاد الى عقر داره تصدى له.

المعتقد الضمني الذي يتبادر الى الذهن في حالة الحديث عن رجال الدين هو السمو الأخلاقي عن كل ما يتصل بما يعكّر العقيدة الدينية لديهم من خلال إضفاء الفضيلة الأخلاقية كمقياس يُقاس عليه مدى انصراف العبد الى ربه زاهدًا، غير مبالٍ بمتاع الدنيا، ولكن يبدو أن بعض رجال الدين من المذهبين أصبح لديهم هوس كبير بالكراسي والمناصب البراقة، وهذا ما يجعل مجتمعاتنا تغرق في وحل الإسلام المزيف الذي روّجه هؤلاء ودعوا له، فأصبح الإسلام فوبيا لدى البعض.. فيا رجال الدين رفقًا بعامة الشعب.