آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

لماذا تعقدت حياتنا؟

تعقدت حياتنا ببساطة لأننا لا نتبع تعليمات وإرشادات المصنع، وإليك هذه الطرفة القصيرة الحقيقية والعبرة منها:

اشتريتُ آلةً بسيطة ولكن البائع قال أن عليَّ تركيبها وتوضيبها بنفسي. وفعلاً حينما ذهبت إلى البيت مساءً بدأت في تركيبها مباشرة، فما عسى أن تكون صعوبة تركيب تلك الحاجة السخيفة؟َ! وعكساً لما توقعت، فقد قضيت ساعاتٍ من الليل أشتم المهندس الذي صممها والصانعَ الذي صنعها، وفي الصباح اشتريتُ واحدةً أخرى جديدة لأنني كسرتها وخربتها!

في المرة التالية اتبعت الارشادات المصنعية، فلم يستغرق الأمر إلا دقائق معدودات وكانت كاملةً مكملة، وسعدت بها. فخطر في بالي السؤال التالي: إذاً، لماذا تعقدت حياة البشر مع أن صانعهم حكيم وهم أدواتٌ عاقلة وجميلة، وكاملة الصنع؟ أظن أن الجواب أنهم لم يتبعوا تعاليم الصانع، وفي هذه الحالة تعاليم الله، الذي صنعهم، فكلنا مهندس، وكلنا طبيب، وكلنا لا يحتاج تعاليم تنظم حياته، وهكذا تعقدت حياتنا مثل حبال الصيد اشتبكت مع حجارة قاع البحر.

تعاليم الحياة هي ببساطة في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وهذه هي القاعدة الإسلامية والعقلائية في التزام المسلمين بالإسلام، حيث الرسول ﷺ هو مصدر التشريع في ما يبلّغ عن الله وما يشرع، وعلى المسلمين أن يأخذوا بما أمر، وأن ينتهوا عما نهاهم عنه. فأنا عندما أهملت ورقةَ التعليمات قضيت عدةَ ساعات وخسرت المبلغ مضاعفاً، مع أن التعليمات كانت واضحة وبسيطة، فكيف بتعاليم الله الخالق الذي لم يهمل شيئاً في حياة ما خلقَ في الكون من خلق إلا أعطاها هداها والطريق إلى سعادتها؟!

إذاً، وكما أن من العقلانية بمكان أن يكونَ لكلِّ آلة، بسيطة أو معقدة، إرشادات واضحة، فالله سبحانه وتعالى أعطانا تعاليم واضحة في قنواتٍ محددة، ولكننا كما جرت عادة البشر، إما أهملناها أو ابتدعنا تعاليم غيرها ظنَّا منا أننا أذكياء، ونعرف ما يصلحنا، فهاهي نتائج هذا الخروج عن التعاليم واضحة أمامنا، ونحن نكمل ذات الطريق الملتوي! وكما قال الشاعر لبيد بن ربيعة:

فيا عَجَباً كَيفَ يُعصى الإِلَهُ
أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِدُ

وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ
تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ

وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ
وَتَسكينَةٍ أَبَداً شاهِدُ

مستشار أعلى هندسة بترول