آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

تشنج في الخنافر!

حسين العلق *

هل يصح القول فينا بأننا شعب لا يقل مستوى التفاهم بين أفراده دون مستوى استخدام «العجرات».. فما فوق! نعم قد يصح هذا سابقا، أما الآن فقد تطورت اساليب التفاهم لدينا كثيرا، فقد تركنا العجرة ومفتاح العجل خلف ظهورنا!. لفت نظري في ظرف أيام قليلة خبران، قام خلالها مراجعان بإطلاق النار على موظفي الأمن والاستقبال في مستشفيين حكوميين مختلفين أحدهما في مدينة الخبر والآخر في مدينة بريدة.

يقول الخبر الأول ما مفاده، تعرض اثنان من الحراسات المدنية الخاصة بالمستشفى التعليمي في مدينة الخبر لإطلاق النار وأصيب احدهما بطلق ناري بأعلى الصدر والآخر في القدم من قبل مواطن «على اثر نقاش حاد»!، وكلمة «نقاش» هذه ليست من عندي بل كما وردت عن لسان الناطق الإعلامي لشرطة المنطقة الشرقية المقدم زياد الرقيطي.

أما في الخبر الثاني فقد ساهمت العناية الإلهية في نجاة موظف استقبال في مستشفى بريدة المركزي بعد أن أطلق عليه أحد المراجعين النار، وبالتدقيق في الخبر المنقول عن المتحدث الاعلامي بوزارة الصحة في القصيم محمد الدباسي تجد بأن الموضوع برمته لا يعدو عن «شوية» استفسارات كانت عند المراجع الكريم أخرج بعدها المسدس من جيبه وأطلق النار على الموظف!

كما أسلفت آنفا، فقد كانت وسائل التفاهم بين أفراد شعبنا في وقت سابق لا تعدو عن العراك بالأيدي وقد يصل لاستخدام بعض الوسائل التقنية من استخدام عجرة مثلا أو مفتاح عجل!. تطور الأمر فيما بعد إلى استخدام تقنيات أرقى من قبيل حمل سكين صغيرة أو «سكروب»، حتى أن هذه الأمور باتت من التقاليد الأصيلة، فلا يكاد يستنكرها أحد، فبات من الطبيعي أن تجدها أسفل كرسي السائق في بعض السيارات «لزوم الطوارئ»! أما اليوم فقد تغير الناس وفسد الزمان فلم تعد فائدة هذه التقنيات اكثر من تلفزيون غير ملون!

الحقيقة أن بعضنا وفي غمرة «الهوشات» صار لا يقبل أن ينظر اليه بأقل من «جيمس بوند»!. التفاهم والنقاش أصبحتا كلمات مخيفة، حتى صار الواحد «يحط» يده على قلبه كلما سمع بأن أحدا يريد التفاهم معه!! فالتفاهم والنقاش لدينا صار لا يتطلب أكثر من كلمه من هذا اللطيف، وكلمة من ذاك الطيب، و«خزّة عين» من هذا، يقابلها أعراض فورية عند الطرف المقابل من قبيل عض «البراطم» وارتفاع نسبة الكلسترول في الأظافر وتسارع دقات المخ، وأخطرها بروز تشنج في «الخنافر»، وعينك ما تشوف إلا النور!.

تستهويني دائما مشاهد الكاميرا الخفية عند الغربيين. واشد ما يلفت نظري في برنامج من قبيل «GAGS» مثلا هي ردود الفعل العفوية لدى أغلب الناس العاديين في الشارع، فبالرغم من مشاعر الصدمة التي تنتاب أغلبهم ازاء النكبات المضحكة التي يوضعون فيها، إلا انهم يبقون محافظين على هدوئهم. تخيلوا معي ردود الفعل لو أن طاقم البرنامج والقائمين عليه عملوا ذات المواقف المضحكة عندنا مع صاحبنا أبو خنافر!، في الحقيقة ربما يعودون لبلدهم سريعا على حمالات «مرضرضين» محفوفين بالصلاة على محمد!

وبالعودة لموضوعنا، أنا أدعو من هذا المنبر إلى اتخاذ تدابير فورية للتصدي لبعض أنواع «التفاهمات» في بلدنا. فالوضع لم يعد يحتمل، دعنا نناقش مثلا امكانية توزيع سترات مجانية مضادة للرصاص على المواطنين والمقيمين، أو وضع موظفي الاستقبال في دوائرنا الحكومية خلف سواتر ترابية وتسليحهم ب «آر بي جي» والأهم الباسهم خودات عسكرية فوق الشماغ!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسام علي
[ القطيف ]: 30 / 3 / 2013م - 1:50 م
سلمت يمناك أبو علي
ودمت لنا في هذا المنبر موجها ومعلما
كاتب سعودي