آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 3:03 م

الإنسان يصنع مزاجه الخاص

سوزان آل حمود *

يولد الإنسان في عالم لم يختره، ومع نمو إدراكه تواجهه مسائل الحياة وأسئلتها الأساسية، من أين جئت، وماذا يجب أن أعمل، وإلى أين المصير، ومهما تجاهل هذه الأسئلة الكبرى، أو ابتكر لها إجابات زائفة؛ فإنه سيقف - ولا بد - حائرًا وجلًا أمام الموت، وهذا الذعر والارتباك أمام الموت - المفرّغ من المعنى - هو ما يدفع الإنسان الحداثي إلى اعتبار أن“كل تأمل في الموت يبدو تافهًا، بل ومَرَضيًّا، إلى حد جعل فرويد - مفكرالخيبات بامتياز - يقول بوضوح: «إننا عندما نبدأ في طرح أسئلة حول معنى الحياة والموت فإننا نكون مرضى، لأنه لا شيء يوجد من هذا بكيفية موضوعية» وفي المقابل فإن كل الديانات تهتم بتهيئة الناس للموت، كل دين على طريقته الخاصة، كما تهتم بتهيئتهم لموت أحبابهم، فاعتبار الموت هو النهاية المطلقة، يفاقم من ألم الفقد والفراق.

عشت طوال عمري خائفة، خائفة من انتهاء الحبر وأنا أضع النقطة بعد آخر كلمة كتبتها، خائفة من الحب الذي أتجنبه، من علاقتي بالإله العظيم، من فقدان أمي، أبي، أحبتي، من موتِ بطل الرواية، من أثر الموسيقى على قلبي، من فقدان القهوة في العالم، الشاي، من تدني محصول الدهشة، من طرد حيوانٍ أليف من أرضه، من التفكير والسطحية، مننظرية موت المؤلف، من السخرية من رسائل المنتحرين!

لذا انصحك:

لا تفعل أي شيء لأجل الآخرين، إبدأ بفعل كل شيء لنفسك أولاً.

ربما أسرفنا في الحديث عن الحياة بجدية، حتى نسينا الحديث عن اللعب، والضحك، والراحة، والتفاهة، بشكلٍ جدي. ودائما ياخذنا الحكم على الاشياء عاطفيا....

فعاطفة الإنسان تجعله في الكثير من الأحيان يفكر بطرق مختلفة حسب طغيان العاطفة في تلك اللحظة، والعاطفة أو الشعور العاطفي ليس بالسمة السلبية في طبيعة الإنسان انما سمة إيجابية تجعل من ذلك الشخص إنساناً يعيش ويتفاعل مع مجتمعه وهي مهمة في حياة المجتمعات البشرية، إن العيش بدون عاطفة يجعل الإنسان المجتمع ينحدر إلى درجة المجتمعات الحيوانية التي تملك شعوراً عاطفياً معيّناً.

وربما كان سبب اعتقاد بعض الناس أن إطلاق لقب عاطفيين عليهم يعتبر إهانة لأنّ العاطفة تؤثر على المنطق. لكن إذا كان الإنسان منطقياً وواقعياً فهل يكون بحاجة إلى العاطفة لتسيير شؤون حياته وهل هي مهمة في حياته إلى ذلك الحد؟ هنا يتدخل العلم في تلقي بعض الضوء على طبيعة الشعور بالعاطفة وتدخل مزاج الإنسان في ذلك!!

وهناك مقال نشره موقع PLoS One.

أكد هذا الأمر وذكر أن مزاج الإنسان مرتبط بجراثيم تعيش في أمعائه.

كن واقعي وواجه نفسك بالأمر واصنع لنفسك مزاج رائق وان كنت تعاني من تقلبات المزاج لا تتردد في عيادة الطبيب فهذا الأمر لا يترجح أن يزول اضطراب المزاج من تلقاء نفسه، ولكنه قد يزداد سوءًا بمرور الوقت، فيلزمك طلب المساعدة المتخصصة قبل أن تصبح حالة الاضطراب المزاجي شديدة فقد يكون من الأسهل علاجها في أقرب وقت، وحتمًا ستصل إلى صنع مزاجك الخاص بيقظة روحية.

ماذا يعني يقظة روحية..؟

‏ربّما أن تكون مستعداً للغدر وسط المودّة

‏أو أن تتوقّع المودّة من رحِم العداوة

‏أن تكون روحك متّصلة تماماً بما تشعر به تجاه كل الأشياء من حولك

‏الروح لا تنام

‏ولكن من منّا يمنحها التصريح الكامل لأن تُعطينا ما تراه..؟

‏الروح ترى الحقيقة دون تزييف

ختامًا

‏مزاجك أغلى ما تملك، فاجعله مرتفعا، لتقرأ، لتكتب، لتعمل، لتتفاعل بإيجابية.. لذلك لا تعطي أي مخلوق فرصة لتعكيره.