آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 3:41 م

السياحة البحرية والبرية في القطيف

قبل أن أنقطع عن العمل مع شركة أرامكو السعودية كنت أستضيف بعضَ الأصدقاء الغربيين والشرقيين من خارج المملكة مع عوائلهم. وفي الغالب نمشي بعد الظهر في جولة سياحية على السواحل بين أطراف جزيرة تاروت ومدينة القطيف، جولة ممتعة نقضيها بين ساعة وساعتين، من أروع الرحلات إن كانت في الأشهر بين شهري نوفمبر وأبريل.

ولطالما اشتقنا أنا والزوار لأن تصطف سفنٌ وقوارب سياحية تأخذنا في جولةٍ بحرية نقضي فيها مع العوائل شطرًا من الليل في الخليج، سفن تأخذ السائحَ في ساعة استرخاء، في خط ملاحي آمن ومحدد سلفًا قبل الرحلة، وبخدماتٍ متميزة من الطراز الفاخر، على غِرار ما في المدن الساحلية في الغرب.

وكان حديثنا يشمل ما يمكن أن يأتي من هذه السياحة البحرية من بعض الوظائف وتنشيط القطاع السياحي من أكل وبيع وشراء وخدمة. وليس بالضرورة فقط للسائح الذي يأتي من خارج الدولة، بل للسائح من الداخل الذي لم يعرف سياحة البحر وجماله في المساء يكون له نصيب من هذه المتعة.

ولطالما رغبت شخصيًّا في عودة ذكريات جلسات المساء - بعد يومٍ شاق من العمل - فوق منصات حفر آبار النفط في البحر حيث هدوء الليل وانعكاس أضواء القمر وبساط الماء الأزرق اللا متناهي الذي يطرزه السمكُ بأنواعه وألوانه.

يقينًا، إن بين البحر والبر القريبان من بعضهما في القطيف علاقةً من الصفاءِ والروعة في هذه الأشهر، حيث يجذبان نحوهما جميع الناس مع اختلاف أمزجتهم ولو لسويعات بعيدًا عن ضوضاءِ المدينة وضيق أفقها مهما اتسعت. إن البحر والبر منجمان من الاستثمار السياحي الذي لا ينتهي ولا يكلف كثيرًا من المالِ والجهد، وأظن أن العائد المالي يستحق النظر فيه بجد!

معظم مدن العالم الآن تزخر بالأسواق الاسمنتية الكبيرة وأسماء الماركات والعلامات التجارية العالمية من صنع البشر التي سريعًا ما يملها السائح، لكن القليل من المدن يجد فيها السائح متنفسًا نحو حرية الانطلاق الذي لا يُملّ،  من صنع الله سبحانه وتعالى، في البر والبحر.

لا شيء مستحيل تقنيًا أو هندسيًا الآن، وبعض المشاكل من عمقِ الماء قرب الساحل قد يضيف تحديًا جميلًا، وفي كلِّ الأحوال طريق الألف فرسخ يبدأ بخطوة، والبحر والبر فيهما من الديمومة والبقاء ما يمكن المستثمر من مراكمَة الخطوات والسير نحو الأبعد!

مستشار أعلى هندسة بترول