آخر تحديث: 4 / 3 / 2021م - 8:55 م

إن لم نضحك بعضَ الوقت بكينا طولَ الوقت!

أيامٌ تمر نحتاج أن ننفسَ فيها من الضغط المحتشد والمتجمع في داخلنا وإلا يؤذينا هذا الضغط و يقتلنا. فلا ضير أن يكون بعض الفراغ الأبيض بين ثنايا الحياة. غير مطلوب منا أن نبتعد عن البسمةِ والفرح والسروح، بل تقنينها بحيث لا تفسد الغاياتِ الأسمى من حياتنا. وليس عيبًا أن نبتسم فالمؤمن دائم الابتسامة، والابتسامة صدقة وعلامة ودّ وإخاء، وكم من صداقاتٍ كونتها ابتسامة؟! حالاتٌ يعجز العادّ عن حصرها جعلت منها الابتسامة مشروعَ حبّ وتسامح بدلًا من مشروع حربٍ وبغض.

بكلِّ أسى، نرى في كلِّ يوم الكثيرَ من شرِّ البلية ما يضحك ونرى العبوسَ في كثيرٍ من الوجوه، وليس لنا القدرة على دفع شرور البلايا سوى بالضحك على عجزنا وإلا متنا كمدا. يحق لنا أن نذكر الشاعر الفذ، إيليا أبو ماضي، كلما ازداد أفقُ الأيَّام سوادًا وظلمة، وهو الذي دعانا للابتسامة الماحية للسواد:

قالَ السَماءُ كَئيبَةٌ وَتَجَهَّمَا
قُلتُ اِبتَسِم يَكفي التَجَهّمُ في السَما

قالَ الصِبا وَلّى فَقُلتُ لَهُ اِبتَسِم
لَن يُرجِعَ الأَسَفُ الصِبا المُتَصَرِّما

إن النفوس تصدأ وليس أجمل في الزمان من مفاكهة ومجالسة الخلَّان يجلي عنها الصدأ، بهم تحلو الأيام ويصفو المزاج. لن ينقص من قدرنا بعض الفرح الموزون، ولن يزيد من هيبتنا المزعومة العبوس والتقطيب، فالجدّية لا تعني أن نخيط أفواهنا بمسلَّة لكي لا نبتسم، وقلوبنا لكي لا نفرح! كفانا ما يدخل قلوبنا من الهمِّ والغم كلَّ لحظة، فهذا همه المال، وذاك الولد، والثالث الجاه، والرابع الاستقرار، همومٌ بعدد أنفاس البشر وفي لحظةٍ واحدة تنتهي كل هذه الأمنيات وينثرها ويفرقها عاصفاتُ القضاء والقدر!

من أجمل الذكريات بعد رحيل المرء أن يقولَ الناس: رحمه الله كان مؤمنًا ودودًا بشوشًا، وذاك ليس إلا أنَّ الإيمان لا قيمة له إن لم ينعكس على الكلام والسلوك والحياة، فيراه الناس منا في السوق والمعمل كما يروه منا في المسجد، إن كنا من أصحابِ المساجد. أيامُ الحياة قصيرة، إن لم نبتسم فيها فمن يدري هل نبتسم بعدها أم لا؟!

قالَ البَشاشَةُ لَيسَ تُسعِدُ كائِناً
يَأتي إِلى الدُنيا وَيَذهَبُ مُرغَمَا

قُلتُ اِبتَسِم ما دامَ بَينَكَ وَالرَدى
شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعدُ لَن تَتَبَسَّما

مستشار أعلى هندسة بترول