آخر تحديث: 4 / 3 / 2021م - 10:10 م

انقطاع الماء يؤرق حي الديرة.. وهي مشكلة أزلية

زكريا أبو سرير

تعد جزيرة تاروت رابع أكبر جزيرة في الخليج العربي، بعد جزر قشم وبوبيان ومملكة البحرين، وهي أقدم مستوطنة بشرية في شبة الجزيرة العربية، وحي الديرة التراثي والتاريخي يقع في قلب هذه الجزيرة.

إلا إن هذا الحي الضارب في القدم يعاني العطش. إذ تُعد مشكلة انقطاع الماء من المشاكل الذي يعاني منها سكان هذا الحي العزيز على قلوب أهالي الجزيرة، الذي يمثل بالنسبة لهم واحة تاريخية تعبق بروح الآباء والأجداد. لقد أصبحت هذه المشكلة تؤرق سكان هذا الحي المجيد، حيث لا تمر فترة من الزمن إلا ونجد المشكلة قد تكررت تحت أي سبب ما، برغم أن منبع الماء الذي يغذي المنطقة كاملا، ينطلق من حي الديرة التراثي، ويسمى هذا المنبع بالعين، وتعد من التراث التاريخي الوطني المهم، وقد أولت الدولة رعاها الله عناية خاصة بالتراث الوطني، الذي يمثل ثروة وطنية بكل المقاييس الإنسانية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية.

وقد أنعم الله على بلادنا والحمد لله بنعم كثيرة، وأهم تلك النعم الإلهية بعد نعمة الإسلام والحرمين الشريفين، هو التراث التاريخي، الذي له امتداد حضاري تجاوز خمس آلاف عام قبل الميلاد، وكذلك بقادة عظماء يحرصون على حفظ وصون هذه البلاد من كل يد غادرة وغاشمة، كما أن الله تعالى قد من على بلادنا بالخير الكثير.

لقد لاحظ أهالي المنطقة في الآونة الاخيرة من بعض المسؤولين في البلدية الاهتمام بجمال المنطقة، من خلال الرقابة الميدانية داخل الحي، وعند ملاحظاتهم وجود كراجات خاصة لسيارات مخالفة للنظام وفيها بعض التشوهات للحي، طلبوا من بعض الأهالي بإزالة تلك الكراجات غير المناسبة وغير النظامية، وهذا الأمر لا خلاف عليه وقد تقبله غالب الأهالي وتم تنفيذ طلب الجهة المسؤولة عن ذلك، وهي بلدية تاروت، فكان من الأجدر والأولى كذلك الإهتمام بحل مشكلة تكرار انقطاع الماء، عن الحي نفسه وهي مشكلة أزلية يعاني منها الأهالي.

فمن غير المعقول أن توجد مشكلة في أحد أهم مراكز التراث التاريخي والوطني، الذي شملتها الرؤية الوطنية 2030، ولا تتسارع الجهات المسؤولة لمعالجتها معالجة فورية، أظن أنه أمر مستغرب، وخاصة إذا عرفنا أن الدولة حفظها الله ترصد ميزانيات ضخمة في سبيل راحة مواطنيها، حيث ما زال الكثير من العوائل السعودية تسكن حي الديرة، وفي حالة حدوث انقطاع الماء عنها تحت أي سبب وبدون معالجة سريعة، فهذا يعني حدوث أزمة أسرية عند الأهالي في الديرة، أو ما يعبر عنه بالشلل الاجتماعي.

قبل فترة وجيزة، عادت مشكلة انقطاع الماء عن حي الديرة، لمدة أربع أيام تقريبا، مما أدى إلى فوضى وارتباك أسري، وخاصة أن بعض الوايتات الخاصة بنقل الماء للبيوت، تجد صعوبة بالغة للوصول إلى غالب المنازل، بحكم أن المنطقة تخضع للتصميم التراثي، ولا يوجد فيها توسعة شوارع، بل لا يسمح فيها بالتوسعة أو العبث، باعتبارها منطقة تراثية، ينبغي المحافظة على شكها التراثي الغني بجودته التاريخية، لهذا يجد أهالي الحي أنفسهم يعيشون أوضاعاً صعبة جدا أثناء انقطاع الماء عنهم.

لهذا نناشد وزارة المياه وبلدية تاروت بالخصوص، معالجة هذه المشكلة معالجة دائمة وعاجلة، وذلك بإعادة مراجعة الشبكة الهندسية لتوزيع الماء في حي الديرة السكني والأثري بآلية حديثة ومتطورة، وعند عودة المشكلة مستقبلا لا سمح الله، نأمل أن يتعامل مع المشكلة على أنها حالة طوارئ، وتعالج عبر طرق حديثة، ولا تترك المشكلة معلقة حتى انتهاء إجازة الموظفين، وبعد ذلك يتم التفرغ في التفكير لحل المشكلة، بعد أن يترك المواطن وأسرته يعيشوا فترة مؤلمة وحرجة في وضع لا يعلمه إلا الله وأصحاب تلك العوائل المتضررة من انقطاع الماء، وهنا ينبغي محاسبة المقصرين في أداء واجبهم الوظيفي والوطني لو تكرر ذلك.

كما أن لدى الأهالي مطلبا قديما وهو أن يتولى القيام بتنظيم حركة الماء للحي مواطن سعودي متخصص في هذا النوع من المشاكل الفنية والتقنية، ومدرب عليها، ولديه القدرة على التواصل مع الفنيين والجهات المسؤولة والمخاطبة معها وشرح المشكلة بطريقة تقنية، كما نأمل إن شاء الله تعالى، في القريب العاجل إنتهاء هذه المشكلة للأبد، وأن يتعامل مع هذا الحي المهم كبقية الأحياء في المنطقة، وأن تكون الاستعدادات البديلة متوفرة وجاهزة، وأن تكون خطة استمرارية العمل حاضرة في أي وقت، وهي تعد خطة الطوارئ أو البديلة، وهي واحد من المفاهيم الحديثة والمهمة، حيث أصبحت تطبق في كل المرافق العامة والخاصة، لأجل استمرارية الخدمة دون حدوث أي شلل من أي جانب حياتي، فلا يستثنى أهم أحياء المنطقة من النوع من الخطط الحديثة.