آخر تحديث: 4 / 3 / 2021م - 10:10 م

الخريف البائس

عبد الرزاق الكوي

لم ترتبط منطقة في العالم مثل ما ارتبطت به منطقة الشرق الأوسط من أحداث وحروب مفتعلة وحروب بالوكالة وخلافات على كثير من الأصعدة وتحالفات لا تصب في مصلحة هذه المنطقة وأكثرها مشاكل لا ناقة لها ولا جمل لتبقى رهينة سياسات خارجية وتحت هيمنة قوى كبرى تتحكم في مصيرها وتؤثر في توجهاتها وقراراتها المصيرية والاستفادة التامة وبدون مقابل مجزي من خيراتها وموقعها الاستراتيجي تنتظر مد يد العون والحماية من الغير.

فمنذ استخدام مصطلح الشرق الأوسط أول مرة عام 1902 قبل الحرب العالمية الثانية وترسخ هذا المصطلح بعد الحرب، مع اختلاف في تحديد الدول التي تنطوي تحت هذا الاسم وهو مصطلح له توابعه السياسية ليشمل في مكوناته دول غير عربية وهذا ما يصبوا له من وضع هذا المسمى.

فالعالم العربي الذي يتبع هذا المسمى يملك موقع استراتيجي مهم على نطاق العالم، من ممراته المائية كقناة السويس، ومضيق باب المندب، وخليج العقبة، ومضيق هرمز، وتعتبر هذه المنطقة

ممر بين آسيا وأفريقيا، وزيادة على ذلك حبى الله تعالى هذه المنطقة باحتياطي ضخم من النفط حيث تختزن أكثر من ثلثي احتياطي على العالم وكذلك الغاز مما يجعلها شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه.

هذا الموقع الاستراتيجي جعل هذه المنطقة في موقع أطماع الدول الكبرى وتحت أعينهم ترصد لها المخططات والأبحاث والمؤمرات حتى تضل تحت رحمتهم ورضى واتباع سياستهم وتوجههم، تمارس ضدها كثير من الأفعال وتفتعل لها الفتن لتبقى أسيره تلك التوجهات، بعض الدول منذ استقلالها لم تنعم بطعم الراحة والحياة الكريمة، حين تحارب بسبب الديكتاتورية وممارسة الديموقراطية، وحين باسم حقوق الإنسان، وأخرى بدعم الإرهاب، وصولا إلى حروب مفتعلة من قبل مخابرات عالمية، وآخرها الربيع العربي، وهو خريف بائس بكل ما تعني الكلمة، كلمة حق أريد بها باطل، لم ينجى من خطر هذا الربيع المفتعل إلا القليل، والجميع تمنى أن يكون ربيعا على تلك الدول بطريقة سلمية تعمر بها البلدان بدلا من ان تدمر تلك البلدان وتهدم البنية التحتية وترجع إلى القرون الوسطى ويقتل شعوبها ويشردون في أصقاع الأرض، سلط عليهم سيف الإرهاب تحت نظر وتخطيط المخابرات العالمية بدون رحمة ان تذهب ملايين الضحايا من الأبرياء بسبب تلك المخططات الشريرة.

مع صمود بعض الدول نجحت قوى الظلم والظلام في تدمير البنية التحتية وتدمير اقتصادها حتى لا يفكر أحد أو يعلوا صوتا ان تعيش بلده مستقلة سياسيا واقتصاديا تتمتع بخيراته في عصر يدعي كذبا انها تدافع عن حقوق الإنسان وبناء مجتمعات ديموقراطية كل ذلك الدمار جاء واستمر تحت صمت عربي وإسلامي بل كانت بعض الدول خنجرا مسموما وموقد فتنة ودعم للإرهابيين ضد بلدان ذات سيادة وشعوبا طيبة كانت ضحية سياسات بدون إنسانية.