آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:37 ص

مهابيل الصحافة السعودية

حسين العلق *

عقلية «القطيع» باتت مستحكمة لدى كتاب صحافتنا المحلية. فما تكاد تبرز قضية من لون ومزاج متعلق بجهات «مختصة» إلا وتجدهم ينهالون «طق نعل» دونما وعي، على من يسوقه القدر إلى ذلك المربع، ربما دون انتظار بعض هؤلاء لإدراك حقيقة ما يجري، فلا صوت يعلو فوق الخوض مع الخائضين.

لنا أن نقول هنا أنه لابد للكاتب من رأي في هذا الموضوع أو تلك القضية. فليس عيبا أن يلتفت الكاتب إلى قضية ما فتشد انتباهه ليكتب إثرها ما يعن في خاطره من رأي أو فكرة أو رؤية، فهذه طبيعة الأمور في مختلف صحف العالم. إنما العيب كل العيب هو استجابة العشرات من الكتاب في وقت واحد للردح في قضية واحدة بتكرار واستنساخ مملين، كما لو كانوا يستقون من بئر واحدة.

كم هو غريب حجم التناغم الملفت بين عشرات الأقلام في عديد الصحف المحلية!. حتى بتنا نظن بأن الواحد من هؤلاء لا شغل ولا عمل لديه إلا انتظار «جنازة يلطم فيها». والأغرب حينما يجري ذلك وفق نفس المضامين وبذات المصطلحات والعبارات. وعلى نحو بائس، غالبا ما يبدأ الواحد من هؤلاء في وضع المقدمات الخاطئة ليخلص بطبيعة الحال إلى نتائج أكثر خطأً «فالنتيجة تتبع أخس المقدمات» كما يقول الفلاسفة.

ولنا في الحملات الصحفية الأخيرة خير مثال ومن ذلك النيل من الشيخ سلمان العودة والشيخ حسن الصفار وقبلهما قضية المتسللين الاثيوبين وأخيرا قضية ما تعرف بشبكة التجسس. فالأصل في تناول كتاب الصحف لهذه القضايا هو غياب الموضوعية، حتى لم يعد لدى هؤلاء من معنى لمقولات من قبيل اعتبار المتهم برئ حتى تثبت إدانته، فقد أعدوا هم أنفسهم المرافعات وعقدوا المحاكمات وأصدروا الأحكام في ظرف أيام قلائل، في ممارسة لا تليق بعمل العصابات فضلا عن أي جهة تحترم نفسها!

ان ممارسات بعض كتاب صحافتنا تكاد تمثل ذروة الانهيار المهني والأخلاقي. يكفي النظر في هذا السياق للهجمات الغبية من طرف بعضهم على كل من يدعو للتروي والتزام مبدأ براءة المتهم والدفاع عنه حتى تثبت الإدانة أمام جهة عدلية. فهل هناك ثمة سفه هبال يفوق هذا!

ان أقل رسالة يوصلها كتاب صحافتنا المحلية للقراء هي أنهم بلا رأي مستقل. فنهجهم «القطيعي» لم يترك مجالا للشك أن هؤلاء - إلا ما نذر - ليسوا أكثر من مستكتبين ان لم نقل هواتف عملة يعملون رهن إشارة رؤساء التحرير سواء بالحق أو الباطل طبقا للمقولة الشهيرة «اللي يأخذ أمي يصر عمي».

في الحقيقة لا نطمع في رؤية «سلطة رابعة» في بلادنا في هذه المرحلة، بقدر ما نطمح لرؤية صحافة تحترم ذاتها وجمهورها خصوصا عند تناولها لشخصيات محترمة تحظى بالتقدير لدى جمهور واسع. والسؤال هنا، ألم يئن الآوان للتخفيف من غثاء التجهيل المتعمد على صفحات هذه الجرائد، الذي تجري فصوله في وضح النهار ومع سبق الإصرار والترصد؟.

أخيرا،، مع كل حملة إعلامية ينخرط فيها «مهابيل» صحافتنا المحلية، لا أدري لماذا يحضرني مشهد الحظيرة المليئة بالديك الرومي التي تقلد سيدها حتى لو كان يسخر منها! لتتضح الصورة شاهدوا المقطع التالي:

?feature=player_detailpage" width="500">

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الغواص
[ سنابس ]: 13 / 4 / 2013م - 11:31 ص
سلمت أناملك مقال ممتاز وأسلوب جميل
كاتب سعودي