آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 2:32 م

العاطلون يزيدون.. والوظائف تتناقص!

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

يبدو أنه لا يزال من المبكر تجاوز صخرة البطالة التي أعيت وزارة العمل والأجهزة التنفيذية والمؤسسات ذات الصلة بتوطين الوظائف وتطبيق برنامج السعودة، ويتملكني يقين نسبي بأن المشكلة ليست في الوظائف المتاحة ولكنه سوء برمجة في استيعاب شبابنا في القطاعين العام والخاص بما يؤهلنا لعملية توطين تقوم على الإحلال والإبدال بصورة مرنة وسلسة دون منغصات حتى وإن احتاج ذلك لمدى زمني محدد وليصل الى عامين أو ثلاثة، ولكني لم اسمع حتى اللحظة عن خطة وبرنامج علمي للتوطين يدرس الواقع ويحصل على النسب الحقيقية للعاطلين والقطاعات التي تناسب تأهيلهم وقدراتهم ومدى نمو أعدادهم خلال، مثلا خطة خمسية أو حتى عشرية، تتناقص فيها نسبة البطالة وفقا لمعادلة الإحلال والإبدال حتى نصل الى توطين بالنسبة الكلية أو ما يقاربها.

الخلاصة العملية من واقع التجربة المريرة في البطالة ومضغ علقمها والحاجة الى الكسب الشريف، أن وزارة العمل ينبغي لها دراسة السوق وأعداد العاطلين بصورة أكثر واقعية وتقسيمهم بصورة فئوية، تعليم وصحة ومقاولات وعقار وغيره، ومن ثم استهداف منشآت القطاعين العام والخاص بخريطة زمنية تحدد رأسيا وأفقيا حاجتها للكفاءات الوطنية من الخريجين بسقف زمني تحدد من خلاله نسبة إحلال منطقية.صأسوأ البطالة تلك التي توجد بين الخريجين الجامعيين أو خريجي المعاهد المتخصصة، فليست من خيارات أمام هؤلاء سوى العمل والحصول على وظيفة في وطنهم يعمل بها أجنبي، واعتقد أننا تجاوزنا الأفكار الحالمة حول عمل السعودي في مكتب وأن تكون لديه سيارة وراتب كبير، لأن تلك الرؤية الحالمة كانت في الحقيقة قفزا على الواقع وعدم اعتبار المراحل وبناء التجربة الذاتية بصورة طبيعية تكسب الفرد الخبرات وتطور أدواته العملية وتفتح أفقه وطموحه وأن العمل يأتي بالتدرج وكذلك الاستحقاقات، والآن تغيرت ثقافة العمل وأصبحت أكثر خشونة وقابلية لاستيعاب السعوديين حتى يعملوا ويكسبوا ويعيلوا أنفسهم وأسرهم فلا خيار لهم سوى العمل وليس برامج وزارة العمل أو الضمان الاجتماعي.

والخلاصة العملية من واقع التجربة المريرة في البطالة ومضغ علقمها والحاجة الى الكسب الشريف، أن وزارة العمل ينبغي لها دراسة السوق وأعداد العاطلين بصورة أكثر واقعية وتقسيمهم بصورة فئوية، تعليم وصحة ومقاولات وعقار وغيره، ومن ثم استهداف منشآت القطاعين العام والخاص بخريطة زمنية تحدد رأسيا وأفقيا حاجتها للكفاءات الوطنية من الخريجين بسقف زمني تحدد من خلاله نسبة إحلال منطقية تستوعب أكبر عدد من العاطلين، ونظرا لوجود عدد كبير من خريجات القطاع الصحي اللاتي يمكن أن يعملن في المؤسسات الصحية فقد ارتفعت نسبة توظيفهن في القطاع الخاص الى 43.3 بالمائة بحسب دراسة أخيرة لبنك المعلومات بالغرفة التجارية بالرياض، ونحتاج الى نسب حية تكشف التصاعد وتعززه وتوفر كل الفرص الممكنة للمؤسسات لتوظيف السعوديين والسعوديات.

سبق وأن تناولت قضية بطالة خريجات الكليات المتوسطة وذكرت أن 9 آلاف خريجة رهينات بالبطالة منذ أكثر من 20 سنة وملفاتهن تتقاذفها الوزارات بلا حلول حتى أن منهن من فارقن الحياة قبل الحصول على وظيفة، ولا تزال ملفاتهن معلقة والسؤال هو الى متى؟ ولا أزال احتفظ بالسؤال الذي أوجهه لوزارة العمل والتخطيط والصحة والخدمة المدنية والغرف التجارية ولجانها المتعددة التي تغطي كافة القطاعات، لأن دور القطاع الخاص أساسي في عملية السعودة، فنحن نعاني بالفعل من التعامل غير العملي مع ملف التوطين، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإنني أذكّر أيضا على نحو ما أشرت في مقال سابق بأن نسب البطالة بين السعوديين «الجنسين» للأعمار دون الـ30 سنة وصلت إلى 87.6 بالمائة، بينما بلغت النسبة 41.3 بالمائة للفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و24 سنة، فيما وصلت بطالة الإناث السعوديات تحت الـ30 سنة إلى 64.2 بالمائة بينما بلغت النسبة 74.3 بالمائة للفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و24 عامًا.

وبحسب وزارة العمل فإن 448 ألف مواطنة عاطلة عن العمل منهن 41 بالمائة جامعيات، وتحمل 28 بالمائة منهن درجة الدبلوم، و29 بالمائة شهادة الثانوية، و2 بالمائة فقط أقل من الثانوي، وجميع النسب الخاصة بالتوظيف والبطالة تدعو للاستحياء منها لأنها مرعبة في السياق التنموي، والمؤسف أن لدينا خريجين يشكلون نسبا كبيرة منها والأعداد في تزايد عاما بعد آخر، فما المعالجات التي تتم؟ لأننا بهذه الصورة سنعيش ليلا طويلا من التضخم الوظيفي في ظل تزايد الطلب وتراجع المعروض من الوظائف أو العجز عن توفيرها.

كابشن.........................................................................................