آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:44 ص

ثمان جلدات.. على ظهر الوطن!

حسين العلق *

ينبغي أن تنكس الأعلام خجلا هذه المرة!. هكذا شعرت - تماما كما الكثيرين - بالصدمة عند قراءة خبر السيدة القطيفية التي جرّمت بتهمة الدعوة للتشيع استنادا إلى رسالة واحدة عبر برنامج «واتس آب» أرسلت خطأ إلى سيدة من طائفة أخرى!. للوهلة الأولى، انتابني شعور بأننا في بلد ربما توقف به الزمن عند لحظة تاريخية غابرة، حين قال قائلهم «خذوهم بالظنة.. »!!، أو قل بأننا نعيش في منطقة هي خارج حسابات المكان والزمان الراهن أصلا، ففي حين تتحدث جميع أديان وثقافات العالم عن السلام والتفاهم والعيش المشترك، لاتزال هذه الأمة تصر على إنزال سياط جلاديها على ظهور نسائها، فهل ثمة عار أشدّ من هذا؟!

لا أدري حقيقة من الأولى بالجلد؟ أهي السيدة الثلاثينية التي حكم عليها قاض بثمان جلدات، وصادق على ذلك ثلاثة قضاة استئناف، لا لشيء إلا لرسالة خاطئة عبر برنامج محادثة فورية من هاتف ذكي، أم أن آخرون هم الأولى بالمحاسبة.. والجلد ان لزم الأمر؟!

ان أعظم ما يستوقفني هي الازدواجية المريعة لدى بعض الأجهزة الحكومية. ففي حين يعايش الجميع يوميا الشتائم الطائفية وقذف الأعراض والطعن في الشرف بالصوت والصورة حية على الهواء!، فلا يستوقف ذلك أحدا، وفي المقابل نرى حماسة بعض الجهات في إثبات التهمة على هذه السيدة المسكينة والمطالبة الحثيثة وبضرس قاطع بإيقاع عقوبة تعزيرية «تردعها وتزجر غيرها.. »! وليتحقق ذلك بالفعل وليصدر الحكم وبحماسة منقطعة النظير! فهل ثمة ازدواجية أكثر من هذه!!

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فدعنا نسأل هنا سؤالا اعتباطيا؛ أين هي هيئة حقوق الإنسان في المملكة، وفي أي واد اندثرت شقيقتها التوأم جمعية حقوق الإنسان السعودية؟ هل يعنيكم الكلام أعلاه من قريب أو بعيد، وهل يدخل في صميم عملكم حماية حقوق الإنسان أصلا، أم أن أعمال التلميع لاتزال على أشدها؟ يبدو السؤال محرجا بعض الشيء أعلم ذلك، ولذلك أقول لكم «اعملوا حالكم ميتين»!

أما الحديث عن غياب الإعلام المحلي عن تناول هذه القضية المحرجة جدا، فذلك حديث غواية، فأغلب كتابنا الأشاوس غارقين هذه الأيام حتى آذناهم في الاستعداد لعملية تحرير القدس الشريف واستعادة أمجاد الأندلس، بسكب أحبار أقلامهم وشد حبالهم الصوتية في معمعة الشتائم الطائفية والعنصرية ضد بني جلدتهم، ولا أريد أن أطيل في هذا فالضرب في الميت حرام!

يعلم الجميع ان المنطقة العربية تعيش على صفيح ساخن، وكل المؤشرات لا تدع مجالا للشك بأن الأولوية القصوى يبنغي أن تنصب في تعزيز السلم الأهلي وإعلاء قيم التفاهم والعيش المشترك بين مكونات البلد الواحد. إلا ان ما يجري أمام أعيننا هو العكس تماما، فجميع المؤشرات تذهب باتجاه تأزيم الواقع الاجتماعي يوما بعد آخر، وبرعاية رسمية حينا وشبه رسمية أحيانا، وهذه من أعجب عجائب البلد!

يبقى أن نقول بأن مصير هذا البلد سيظل في مهب الريح متى ما استمرت النزعة الجاهلية مستحكمة في عقول المعنيين! فلا يمكن لتصيد الزلات أن يحمي الأمن ولا التربص بالمخالفين أن يبني قضاء عادلا، أما اذا بلغ الأمر قول الشاعر "لا يسألون أخاهم حين يندبهم** في النائبات على ما قال برهانا"، وإذا ما حدث وجلدت هذه السيدة للسبب السخيف أعلاه، فاقرأ على هذا البلد الفاتحة وما تيسر!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
علي ال درويش
[ السعودية - القطيف ]: 15 / 4 / 2013م - 7:28 ص
كنت أنتظر مقالك مذ سمعنا بالحكم ( القاصر) ليقيني بأنك لا تخشى في كلمة الحق أي جلدة وأي سياط
وهذا أول مايجب أن يعيه الكاتب الذي يمثل مجتمع ينتظر الصلاح والتغيير على (هتافات) كتابه

سلمت يمناك ابو علي
2
سلام القطيـــــف
[ القطيف المسالمـــة ]: 16 / 4 / 2013م - 11:56 ص
أخي حسين: أبارك لك هذه الجهود وأثمن لك رؤاك وأفكارك وتوجيهاتك والتي لا ينبغي أن تفوت كل حصيف يحمل هم الإنسان على هذه الأرض، ناهيك عن ضرورة ربط المواطن (وعلى طول الخط) بالوطن والوطن بالمواطن، وأما كلامك أخي عن دور لجنة وهيئة حقوق الإنسان بالمملكة،، فو الله أنه لا يكفي ماذكرت بأنها تلمع بل وأنها تخاف بالفعل ويتملكها الجبن والخنوع (وهل يفترض من هيئة تدافع عن حقوق الإنسان أن تخاف (عجب الزمان؟!) وهي لعمري لاتكاد تتلفت لمجموعات وطنية متجذرة في ترب هذا الوطن وهي في كل يوم بل وكل لحظة تصل الى مسامعها بل وعلى مرأى منها مايسيء بل ويشكك بل وينفي عن هذه الجماعة أوتلك ، المواطنة من الأساس، والمسؤولون يعرفون تمام المعرفة كيف هي القضايا والإنتهاكات، (يتبع)
3
سلام القطيـــــف
[ القطيف المسالمـــة ]: 16 / 4 / 2013م - 11:58 ص
(تكملــة)....، ومدركون تماما لكل أنواع الظلم القائمة والتي لا يكاد شريحة كبيرة في المجتمع بسببها أن تطمئن لمسير حياتها وتستريح ولو لهنيهات!! فهي من الأساس لاتريد أن تصلح هذا الحال لوجود معادلات قائمة بالفعل ومثبتة في قانونها الخاص جدا جدا ،، تستميت دوما في الإبقاءعليها بغية ضمان استقرارها وذر الرماد في عيون من تهوى أو تظن بأن له ثقلا لا يستغنى عنه في موازنة معادلاتها التي لا تبقي للمواطن أي شأن يهمه أو حتى مجرد رؤية لأهتمام؟! (فإرسال رسالة – وأنا أقول ولو لم تك بالخطأ - جريمة لا تغتفر....لكنه السلخ اليومي لأناس (من مهدهم إلى لحدهم) مسألة فيها شديـــــــد نظر)..حفظك الله أخي ودمت برعايته وحفتك تسديداته.
4
فرات علي
[ الدنمارك ]: 20 / 4 / 2013م - 7:36 م
انه غرور اعمى بل وأقصى انواع الغرور والغفلة والجهل وبكل المقاييس :الانسانية منها والاخلاقية والوطنية ومقياس الشرع المحمدي الاصيل غير الملوث بالوان الامراض البشرية من العنصرية والحسد والعقد النفسية والمصالح الشخصية الضيقة التي تدفع المرء المذبذب الذي لم يدخل الايمان في اعماقه للركض خلف الحكام واصحاب السلطة والنفوذ والسطوة وعلى مر التاريخ البشري والتاريخ الاسلامي منذ قبض رسول الله صلى الله عليه واله...هذا الغرور الاعمى والجهل المطبق والظلم الفاحش يصبح بمرور الزمن حالة اعتيادية يألفها الغافلون والمتفيقهون وقضاة الجور ووعاظ السلاطين ويعدونها من المسلمات الشرعية وهذه الثغرات تدفع أعداء الاسلام للتهجم واعلان الحرب واحتلال البلدان الاسلامية بدعوى صيانة *حقوق الانسان*في العالم !!فهلا من معتبر ؟؟؟!!
كاتب سعودي