آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:22 ص

لعبة التحول المذهبي

حسين العلق *

الجانب العقدي في حياة الأفراد هو شأن شخصي محض لا دخل لأحد آخر فيه أيا كان. تلك بدهية تكاد تتفق عليها راهنا مختلف المنظومات السماوية والوضعية على حد سواء. فلا إكراه في الدين بحسب آي الذكر الحكيم، والشارع المقدس يأخذ بعين النظر هنا أن لا قيمة لالتزام عقدي يأتي تحت الإكراه والضغط من أي طرف كان. فالعقيدة اختيار فردي بمحض الإرادة الشخصية.

غير أن الخيار العقدي لم يعد شأنا فرديا خالصا في المجتمعات المأزومة. على عكس ما يجري عبر العالم حيث يغير الكثير من الناس عقائدهم دون ان يشعر بهم أحد، ناهيك أنه لا يعني أحدا غيرهم من قريب أو بعيد. أما في المجتمعات المأزومة فقد تحول اعتناق المذاهب والأديان إلى مادة ساخنة للاستقطاب والأخذ والرد واقتطاع المزيد من «المؤمنين» ضمن معادلة النيل من الآخر والإساءة اليه. أما اذا بلغت درجة الاستقطاب حد «السحب» من جمهور الفريق المنافس فتلك بنظرهم قمة الانتصارات التي لا يعادلها انتصار، والعكس بالعكس!.

قامت العقائد الدينية دائما على الاقتناع الشخصي فحولها المأزومون إلى مصارعة يريدون الفوز فيها بالنقاط بعد أن عجزوا عن الفوز بالضربة القاضية. لاحظوا مدى الاحتفاء المبالغ فيه بالشخص المتحول إلى هذا الفريق أو ذاك!، لابد وأن ذلك يكشف إلى أي مدى يشعر أتباع هذا الفريق بالنقص ومدى الحاجة الماسة لتعويض ذلك من خلال تضخيم حالات التحول الفردي إلى منجزات كبرى تصب في صالحهم وهزائم ماحقة بالطرف الآخر.

ان سلوكا أرعنا من هذا القبيل لهو أبعد ما يكون عن روح التدين القائم على الاطمئنان والسكينة. كما انه تعبير ضمني عن تزعزع عوامل التماسك الداخلي لدى أتباع هذا الفريق حتى أضحت بحاجة إلى ما يشدّ من عصبيتها ولو من خلال عروض مصورة، هزيلة وبالغة السخف.

لقد باتت «التعرية العقدية» في المنطقة خاضعة للعبة الاستقطاب السياسي بدرجة معينة. ضمن هذا السياق يمكن النظر لقيام قناة وصال مثلا بتوجيه «ضربة» بالقيام بإعادة تدوير قصة تعود لعشرين سنة خلت لشخص شيعي انتقل للمذهب السني، وذلك لغرض استثمارها ضمن أجواء الصراع الإقليمي المستعر طائفيا، فيما بدا ردا على «ضربات» مشابهة تأتي من نظيراتها في الضفة الأخرى ضمن معمعة الخلاف الطائفي المستحكم.

ثمة رياح حرب باتت تكشر عن أنيابها مهددة بإحراق الأخضر واليابس. إلا ان كل ذلك لا يهم بنظر هؤلاء المأزومين، بقدر ما يهمهم تسجيل النقاط في لعبة المصارعة الإقليمية الحرة والمفتوحة على كل اتجاه تحت غطاء مباشر من لدن اللاعبين الكبار.

التحول العقدي أيا كان شكله، لم ولن يكون يوما أمرا خاضعا لبازار السياسة والاعلام. ففي ذلك فساد للدين والسياسة على حد سواء. ولذلك نقول، إذا رأيتم أحدا قد اتخذ من تدينه الشخصي أو اتخذ من التحول العقدي عند الآخرين، ورقة للمزايدة الرخيصة والتسويق العقدي الرديء فاعلموا بأنه ابعد ما يكون عن التدين ولو أقسم بأغلظ الأيمان ولو أجرى انهارا من الدموع الزائفة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مجتبى آل عمير
[ الخويلدية - القطيف ]: 19 / 4 / 2013م - 5:47 ص
كثيرة هي الكلمات ، ولكن أين (الأفعال)؟
لعل الجميع يحارب التطرف المذهبي والتعرية العقدية ، ولكن الطرف الآخر يمارسها تحت عنوان (إظهار الحق) و (إزهاق الباطل) ، حتى ظهر عند البعض -من الشيعة- كلمات تؤجج الفتنة علنًا متبعةً ما تشابه وتاركة محكم الكتاب العزيز .
السؤال هنا ، من يكفل ما يُسمونه الحق ، فينشره بموضوعية وبالجدال الحسن ، إذا خلت ساحة المثقفين عن الثقافة العقدية الإمامية ، أو حتى التاريخية .!؟
لعل البعض يقول : هنالك من تصدى بالطرح الحسن ، ولكن ما الفائدة ونحن لا نناصره في ظرف أنه محارب من الكثير !
كاتب سعودي