آخر تحديث: 19 / 4 / 2021م - 11:42 م

املئي خزان حبه «1»

بدر شبيب الشبيب *

تعودنا أن نشتري أحدث الأجهزة، ونحرص على اقتناء آخر الإصدارات من البرامج والتطبيقات، غير أننا لا نكلف أنفسنا قراءة كتيب التعليمات المصاحب للجهاز، ولا نهتم بمطالعة كتاب يفيدنا في معرفة أعمق بمزايا وفوائد الإصدار الجديد لتطبيق معين. فنحن عادة ما نكتفي في أحسن الأحوال بالتجربة والخطأ لاكتشاف بعض المزايا، أو نستصحب معرفتنا السابقة التي هي في الأصل سطحية. كم منا مثلا من حاول قراءة كتاب عن جهاز الآيباد الجديد الذي اشتراه مؤخرا؟ وكم منا من طالع شيئا عن التطبيقات الكمبيوترية الأكثر شعبية كبرنامج الوورد أو الباوربوينت؟

السلوك نفسه ينسحب على معرفة الشريك في الحياة الزوجية. ففي فترة الخطوبة - التي تعتبر فرصة لاكتشاف كل منهما الآخر - تسود المجاملات بين الشريكين، ولا يحاولان معا إثراء لغة الحوار بينهما من أجل فهم أفضل. كما لا يهتمان في الأعم الأغلب بحضور دورات تدريبية تأهيلية أو قراءة كتب تزيد من معرفتهما بشؤون الزواج وكيفية إدارة مؤسسته. ويعتمد الشريكان على ما لديهما من معلومات وخبرات استقياها من محيطهما، وقد لا تتناسب معهما.

إن فهم الآخر وطريقة تفكيره، وما يسعده وما يزعجه، وما يحبه وما يكرهه، ومعرفة أقصر الطرق للوصول إلى قلبه وكسب مودته وحبه، كل ذلك سينعش الحياة الزوجية ويجعلها أكثر أمنا واستقرارا وقابلية للاستمرار.

كنا قد تحدثنا سابقا عن الطرق والوسائل لفهم المرأة وكيفية تعبئة خزان الحب لديها. واليوم سنتحدث عن الطرف الآخر في العلاقة الزوجية وهو الرجل. بداية نقول: إن للرجل خزان حب أيضا يحتاج للتعبئة من حين لآخر، ولكن طريقة تعبئته مختلفة عن خزان المرأة. كتب الإعلامي الشهير «ستيف هارفي» كتابا بعنوان Act like a lady. Think like a man أي «تصرفي كامرأة. فكري كرجل» يلقي فيه الضوء على ضرورة تعاطي المرأة مع شريكها من خلال الدخول إلى عالمه ومعرفة أساليب وأنماط تفكيره. لسنا بصدد عرض الكتاب وما له وما عليه، ولكننا نهدف للتأكيد على أن الزوجين بطبيعتهما مختلفان، وأن عليهما استيعاب هذه الحقيقة جيدا، وأن على كل واحد منهما مسؤولية فك شفرة الآخر واكتشاف مفاتيحه.

فقد أجرى قاض شرعي في إحدى الدول العربية بحثا ميدانيا تمثل في استبيان وزعه على 200 زوج و200 زوجة، من أسر مختلفة المستوى العلمي والمعيشي وعمر الزواج. كان يهدف إلى التعرف على الثلاث حاجات الأولى للرجل ونظيرتها عند المرأة، وأيضا الحاجة التي تحتل أدنى سلم الأولويات. وضع قائمة من 13 اختيارا هي على الترتيب: توفير الطعام، توفير المال، الشعور بالأمن، الاحترام المتبادل، الثقة المتبادلة، الكلام الجميل، الفكاهة والمرح، الرقة والدلال، التسامح والعفو، تحمل المسؤولية، تبادل الأحاديث، الاهتمام بالبيت، العاطفة وإخراج المشاعر.

النتيجة من عينة الأزواج أظهرت أن الرجال يريدون من نسائهم ما يلي على الترتيب:

95% الاهتمام بالبيت، 80% العاطفة وإخراج المشاعر، 75% الاحترام. أما آخر الحاجات والتي يريدها الرجل من زوجته فكان المال بنسبة تصويت 8%

أما النساء فأظهرن ترتيبا مختلفا لحاجاتهن من الرجال، تمثل في التالي:

95% تحمل المسؤولية، 85% الشعور بالأمن، 65% الاحترام. وأقل نسبة من التصويت كانت 5% أعطيت لحاجة توفير الطعام.

قد تكون هناك بعض الملاحظات العلمية على هذا الاستبيان وعناصره، ولكنه يؤكد ما أردنا التركيز عليه من اختلاف بين تفكير الرجل وتفكير المرأة وكذلك بين حاجاتهما. كما يؤكد الحاجة إلى دراسات علمية معمقة في هذا الشأن الحيوي الهام.

أخيرا نختم بما ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال: إِنَّ مِنَ الْقِسْمِ الْمُصْلِحِ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْمَرْأَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ‏ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ.

وهذا الحديث الشريف يضع أمام المرأة ثلاثة أمور ينبغي أن توليها أهمية فائقة كي تملأ خزان حب زوجها، فتعيش معه في حب ووئام.

للحديث بقية.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.