آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

أبشر بطول سلامة يا.. دريهم!

حسين العلق *

لا شك عندي بأن التطرف الديني في بلادنا يعيش في عز ربيعه.. بلا حسيب ولا رقيب!. وللأمانة لا يسعنا القدح في صاحبنا « الحسيب الرقيب»، فهو موجود ومتأهب على الدوام، لكنه ولشدة مشاغله في متابعة مصالح البلاد العليا من تتبع «تغريدة» متمردة هنا «وبرودكاست» شارد من هناك فقد بات غير معني البتة بتشغيل آذانه لسماع دعوات الذبح والجلد والطعن في الأعراض والتعدي على كرامات الناس الصادرة من داخل الدار نفسها!

آخر ما جادت به قريحة التطرف في بلادنا دعوة صريحة لسفك دماء النساء والأطفال الشيعة في العراق!. انها دعوة أقل ما يوصف قائلها بأنه محرض على القتل إن لم نقل بأنه هو نفسه مشروع جاهز لسفّاح متعطش لدماء الأبرياء. والمضحك المبكي في المسألة هو أننا لا نتحدث هنا عن مجرم خريج سجون، وإنما عن أستاذ جامعي في احدى الجامعات السعودية الكبيرة!، وهو سعد الدريهم، الذي لايزال حتى الساعة على رأس العمل ان لم يكن في قمة نشاطه في حشو جماجم طلابه بهذا الغثاء والفكر القميء.

ولكن اسمحوا لي هنا - برجاء أن لا تزعلوا مني - بأن التمس العذر لسعد الدريهم، بل نستطيع القول في ظل حال التخبط القائم في أروقة القضاء، ان عليه ان لا يقلق وليضع في بطنه «تريلة» بطيخ صيفي، ويا جبل ما يهزك ريح!، ولي في التماس العذر له عدة أسباب:

أولا: سعد الدريهم ليس الأول ولن يكون الأخير!، فمن قبله قال القائلون بأضعاف ما قال كما وكيفا، فإن يكون هذا «الدريهم» قد دعا لقتل الأبرياء في تغريدة من سطر ونصف، فلطالما قالها غيره في بيانات مطولة، وجيشوا المقاتلين وبعثوا بهم نحو المشارق والمغارب «ويا دار ما دخلك شرّ»، وبعبارة أخرى، فإن ما قاله الدريهم ليس إلا تحصيل حاصل عند هؤلاء القوم!.

ثانيا: لن ينتظر أرباب الإرهاب في العراق ولا غيرها الإشارة من الدريهم فهم قد «كفوّا ووفوا»، فلا يكاد يمر أسبوع إلا وجثث العشرات وبينهم، بطبيعة الحال، الأطفال والنساء تسقي دماؤهم شوارع بغداد ودمشق وكويتا، ولا من مبال بهذا على الإطلاق!.

ثالثا: كما أسلفنا القول لا حسيب ولا رقيب يملك الوقت الكافي لمعالجة أمر هذا الدريهم وأمثاله، فالجماعة مشغولون جدا هذه الأيام.. أرجو ان لا تذهب أذهانكم بعيدا.

رابعا: إذا كان هناك متسع لإشغال أجهزتنا الحكومية، فالأولى هو أن تجهز عصي الجلادين، لصاحبة «برودكاست» شارد ارتأى المعنيون بأنها تريد اجتثاث الإسلام من على وجه الأرض!، وإحكام الزنازين عل صاحب تغريدة خاطئة تاب عنها مرات ومرات ومرات دون أن يسمع له أحد! أو مفكر ساقه القدر لأن يكون أضحية على مذبح التوازنات السياسية الرجراجة في هذه البلاد.

أما الدريهم وأمثاله فهم «بسم الله ما شاء الله» من الفرقة الناجية التي حجزت مقاعد الجنة بالتمام والكمال منذ شهر يوليو الماضي!، عندما قال هو نفسه بأن الفرقة الناجية هم «أهل نجد» دون أن يحدد سامحه الله إلى أي «طعس» تمتد هذه النجد!، المهم في الأمر أنه من العيب أن يعترض أي مواطن عادي على أهل الجنة ويطالب بمحاسبتهم في الدنيا! ولذلك نقول، ابشر بطول سلامة يا دريهم!

كاتب سعودي