آخر تحديث: 22 / 4 / 2021م - 11:39 م

كيف تصبح غنيًّا - سلسلة خواطر متقاعد

في الماضي كان الكثير من بحَّارة القطيف وجزيرة تاروت يصيدون الأسماكَ بواسطة الحضرة، وهي بناء يبنونه بشكلٍ هندسي من جريدِ النَّخلِ والحبال، بحيث ينتهي بمكانٍ ضيِّق يحبس الأسماكَ ويمنعها من الخروج، ويسمى السّر. ويأتي البحَّارُ عندما ينحسر المدّ ويجمع الأسماكَ في ”المرحلة“ بواسطة ”مسلاة“ أو سالية، ويقال عنه أنه ”يباري“ الحضرة.

كانت الرياح التي تهب في فصلِ الربيع، في مثلِ هذه الأيام، وسموها قديمًا ”سايبة“ أو سوايب، تقتلع الحضرة، وأحيانًا أجزاءً كبيرةً منها، وتُطيح بآمالِ البحَّارة في الحصولِ على أقواتهم مع تحملهم أعباءَ إصلاح ما خرَّبته الرِّيح. وربما تعطل الصَّيد أيامًا في انتظار الرِّيح أن تهدأ وتخف، وتوفر الرِّجال المختصّون في بناءِ وإصلاح الحضرة.

الآن، تغيرت الوسائل وأصبحت أكثر مقاومةً للرِّياح وأوفر في الصَّيد. ولطالما شدَّني سرُّ صلابة بعض الرجال في السَّعي للكدِّ على عيالهم. في الماضي وفي الحاضر، من أبناءِ وبنَات الجيل الصَّاعد من هو صلبٌ وصاحب عزيمة، وليس هذا مستغربًا، لكنَّ المستغرب، كما يقول المثل الشَّعبي القديم، أن شابًّا ”يمشي على زنده التَّيس“ يعجز عن النهوض من النَّوم وإيجاد حيلة لطلبِ الرِّزق المبسوط والمبثوث والمضمون مع النهوضِ والسَّعي والحركة، ”وإذا صليتم الصبحَ وانصرفتم فبكروا في طلبِ الرزق واطلبوا الحلالَ فإن اللهَ عزَّ وجل سيرزقكم ويعينكم عليه“.

في كلِّ الأجيال يوجد كسالى وجادُّون. والرزق يناله الجادُّون السَّاعون، أما النُوَّم فهم فيه كما يحكي المثلُ القديم: ”من نامَ نامَ حظُّه“. فإذا نامَ الفردُ افتقر وإذا نامت المجتمعاتُ افتقرت وتقهقرت. وهؤلاء الخارجونَ في طلبِ الرزق هم أكثر مراعاةً للأسبابِ من الدَّاعين اللهَ بالوفرة وسهولةِ الرِّزق دون العمل. والحرّ الحقيقي هو الذي يتحرَّر من أفضالِ النَّاسِ عليه بطلب الرزق ما استطاعَ لذلكَ سبيلا!

خلاصة الفكرة: إذا كنتَ تريد أن تصبح غنيًّا استيقظ باكرًا، ولا تصدق من يقول أنَّ المالَ يأتي بالحظّ. هذه البحار والأراضي والتجارة والصِّناعة والزِّراعة أودع اللهُ فيها ما يكفي أن تصطاده في شباكِ رزقك بالمشي والسَّعي والحركة. ففيها ما يغنيك من المالِ وما يكفيك ذلَّ السؤال.

ولعلَّ الفارق واضح بين حالة من يكسل وينام، وبين من يستيقظ باكرًا ويهبّ في طلبِ الرزق والتَّفكير في الحيلةِ والتدبير، فذاك يعيش معدمًا فقيرًا، وهذا يجتمع له من الحياةِ المحترمة والمال الكثير!

مستشار أعلى هندسة بترول