آخر تحديث: 22 / 4 / 2021م - 10:14 م

زحمة أفكار

ليلى الزاهر *

أثبتت بعض الدراسات وجود عامل وراثيّ لاضطراب القلق مما يؤهله للانتقال «وراثيًا» عبر سجل العائلة في أجيالها المتعددة، ويتضح القلق من ازدحام العقل بأفكار متعددة تتصف بالسوداوية نوعًا ما، ثمّ تتخذ أحيانًا شكل وساوس تجابه الإنسان ليل نهار، وترمي بِشَرر التوتر الشديد «Stress» لاسيما في أمور رزقه ورزق من يعولهم مستندًا لتدهور الأوضاع الاقتصادية في ظل جائحة كورونا.

وقد يصيب القلق البعض من الناس بحالة من الإحباط الفكري؛ فلاتراه إلا مكتوف الأيدي، أجْلسَ نفسه في قوقعة مقفلة داخل غرفته وبين جدرانها المقْفِرة، قد بدأت خطواته تخطو نحو ظلام الاكتئاب المرضيّ.

وفي الجانب المُضيء من الحياة ترى ابتسامة أحدهم مغلّفة بالرضا وهو يردد:

قم بواجبك ودعْ أقدار السماء تخطّ قدرك فلن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا.

فماذا يفعل من أُقفلت الأبواب في وجهه؟

مما لايدع مجالا للشك تفاوت نظرة الناس للأحداث المؤلمة التي تُعكر صفو حياتهم؛ ولكن مما أعجبني ودعاني لكتابة هذه الكلمات الحوار الذي دار بيني وبين إحدى الصديقات إذ تقول:

بعد إصابتي بمرض عُضال كنت أهرع لله تعالى وأردد بين يديه مناجاة الشاكرين للإمام زين العابدين لعلها تعين ذاكرتي على استحضار النعم الكثيرة التي أغفلها قلبي بعد أن حمل الكثير من الحزن والألم، ناهيك عن إيماني المطلق بأن «من كُتبت عليه خُطى مشاها».

كنت أبسط حديثي مع الله تعالى فأقول:

«إلهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إقامَةِ شُكْرِكَ تَتابُعُ طَوْلِكَ، وَأَعْجَزَنِي عَنْ إحْصآءِ ثَنآئِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ، وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوآئِدِكَ، وَأَعْيانِي عَنْ نَشْرِ عوارِفِكَ تَوالِي أَيدِيكَ، وَهذَا مَقامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النَّعْمآءِ، وَقابَلَها بِالتَّقْصِيرِ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالإهْمال»

‏من جانب آخر تزاحمتْ الأفكارُ في رأسي كأنها نحل في خلية يعلو طنينه، أصابَهُ الهياج لكن ظلّت إحداها تطرقُ رأسي وهي تقول: أَنَا اخْتَرْتُك فَاسْتمِعْ لما يُوحى.

‏متى ما أشرقَ الصباحُ، خذْ من الشمسِ أجمل خيوطها واصنع به أملًا، فقط بشيء من الإرادة والخيال الصادق سوف تضحك أقدارك!

يسبق ذلك كله اليقين بهالة السماء التي تتسع لجميع العباد، سواء من عرف الله وآمن به أم أنكر وجوده تعالى، بل وجهل كنه معرفته، إذ تكفّل الله بأرزاق جميع العباد على وجه هذه المعمورة. يقول الشاعر:

تُناضِلُ عنكَ أًقدارُ السماءِ

وتبطِشُ عن يَدَيْكَ يدُ القضاءِ

وسعيٌ لا يَعُوجُ عَلَى حُلُولٍ

وشأْوٌ لا يفوتُ إِلَى انْتِهاءِ.

‏⁧