آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

مهرجانات بلادي

ظهرت في السنوات القليلة الماضية مهرجانات متعددة في بعض محافظات بلادنا العزيزة وأشهرها مهرجان الجنادرية بالرياض. في محافظة القطيف تقام مهرجانات سنوية متعددة تستقطب أعدادا كبيرة من المواطنين والزوار من جميع أنحاء البلاد والدول الأخرى وخصوصا أبناء دول الخليج العربي، أذكر منها التالي:

• مهرجان الكويكب: تأسس عام 1414 هـ في حي الكويكب بمدينة القطيف ويقام أثناء عطلتي عيد الفطر وعيد الأضحى من كل عام وتمتد فعالياته ليومين فقط. بدأ هذا المهرجان صغيرا وبإمكانات متواضعة ويعد امتداد لفعاليات قديمة كانت تقام في السابق في سوق الجبلة الشهير بمدينة القطيف.

• مهرجان الدوخلة: يقام منذ ما يقارب سبع سنوات في بلدة سنابس بجزيرة تاروت أثناء عطلة عيد الأضحى من كل عام وتمتد فعالياته المتعددة لعشرة أيام. يعد هذا المهرجان امتداد لموروث شعبي قديم يرتبط بالحج حيث تعود الأطفال في محافظة القطيف على زراعة بذور في وعاء صغير يصنع في العادة من سعف النخل ويطلقون عليه "الدوخلة". يتم العناية بالدوخلة حتى تتم أعمال الحج يوم العيد، ثم يتوجه جميع الأطفال بدوخلاتهم ويلقوا بها في البحر وهم يرددون الأناشيد والأهازيج الدينية، داعين الله أن يعيد حجاج بيته الحرام سالمين غانمين.

• مهرجان الوفاء: يقام منذ ما يقارب ست سنوات في مدينة سيهات أثناء عطلة عيد الأضحى من كل عام وتمتد فعالياته المتعددة حوالي شهر وتتعدد مع التركيز على الجانب الترفيهي ومنها عروض السيرك، حيث أقيم لأول مرة في المحافظة، والجانب التسويقي.

• مهرجان الصفا الترفيهي: يقام منذ ما يقارب سنتين في مدينة صفوى أثناء عطلة الربيع من كل عام وتمتد فعالياته حوالي إسبوع وهو كرنفال ترفيهي بدرجة أولى.

• مهرجان واحتنا فرحانة: يقام منذ ما يقارب سنتين في مدينة القطيف أثناء عطلة عيد الفطر من كل عام ويمتد حوالي إسبوع وتتعدد فعالياته مع تركيز أكبر على الترفيه والتراث.

هنا أرغب بتوجيه رسائل للجهات المعنية التالية:

• إدارات المهرجانات: أهم ما يجب أن تتحلى به إدارات هذه المهرجانات، أعانهم الله تعالى، هو الصبر والتحمل وتقبل النقد بصدر رحب. عليهم مد جسور التواصل مع مختلف شرائح المجتمع لتبادل الأفكار والآراء واستقطاب الكفاءات الممكنة. ليس ضروريا دائما التوسع في الفعاليات من حيث المساحة بقدر العمل على التجديد الدائم من خلال تطوير الأفكار القديمة وتقديم أفكار جديدة.

• الجهات المسئولة: كما هو معروف فإن جميع المهرجانات بالمحافظة تقام بجهود شعبية وعلى أراض مملوكة في الغالب للدولة. حظيت بعض هذه المهرجانات مؤخرا بدعم رسمي، وخصوصا من بلدية المحافظة، غير أن هذا الدعم ليس كافيا لحد الآن وفق ما صرح به مدير مهرجان الدوخلة الأستاذ حسن آل طلاق حيث أشار إلى عدم اهتمام فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في "دعم الأنشطة والمهرجانات السياحية في المنطقة الشرقية، ومن بينها مهرجان الدوخلة في بلدة السنابس" وأن دعمها لحد الآن "محدودا جدا". كما أن التكلفة العالية لإقامة هذه المهرجانات تهدر بالكامل من خلال إزالة جميع المنشئات فور انتهاء الفعاليات بشكل كامل. المطلوب هنا هو أن يتم ترسيم مواقع هذه المهرجانات كمواقع ثابتة لقرى تراثية للاستفادة منها لإقامة المهرجانات وكوسائل تثقيفية ووجهات سياحية للمواطنين والزوار على مدار العام.

• المواطنين والزوار: لا شك أن على المواطنين تحمل المسئولية تجاه هذه المهرجانات سواء بالدعم العملي من خلال المشاركة الفعلية ما أمكن، أو الدعم المالي المباشر والغير مباشر، أو المعنوي من خلال دعم إدارات المهرجانات بالأفكار والآراء الايجابية، مع البعد عن النقد السلبي. علينا بالشد على أيدي السواعد الفاعلة من الجنود المجهولين الذي يبدلون جهودا كبيرة ولساعات طويلة وأيام متعددة. كما أن على زوار المهرجان الاهتمام بالنظام العام والتعامل الايجابي مع القائمين على الفعاليات المختلفة داخل هذه المهرجانات.

• توقيت المهرجانات: كما يتضح فإن فعاليات جميع المهرجانات ترتبط بفترات الأعياد وهذا بلا شك له ما يبرره. ولكن الإشكالية تقع في تزامن اغلب المهرجانات مع بعضها في فترات الأعياد. كما ارتباط هذه المهرجانات بالأعياد المرتبطة أساسا بالتقويم الهجري القمري يعني بأنه سيمر على هذه المهرجانات سنوات متعددة تقام في فترات الصيف القائظ بحرارته ورطوبته العاليتين. لحل هاتين الإشكاليتين فإنني أقترح التالي:

- إعادة توقيت المهرجانات على فترات متعددة بحيث يقام كل مهرجان، ما أمكن، في فترة مختلفة ويجرى تركيز كل الجهود عليه لإظهاره بأروع صورة.

- ضرورة الاستفادة من الفترة الممتدة من بداية أكتوبر وحتى نهاية أبريل حيث يكون فيها الجو بين مقبول إلى رائع. حبذا لو تم تثبيت بعض المهرجانات في هذه الفترة تحت مسميات مثل "مهرجان الشتاء" أو "مهرجان الربيع" وهكذا.

- المهرجانات المرتبطة بموروث شعبي قديم، كمهرجان الدوخلة، ينبغي أن تراعى عند إقامتها حالة الجو. فعندما تقام في فترات الصيف القائظ، كما هو متوقع في السنوات القليلة القادمة، ينبغي أن تقام اغلب الفعاليات داخل صالات مغلقة ومكيفة مع توفير مظلات كافية وملطفات للجو في الأماكن المفتوحة.

• فعاليات المهرجانات: أرى أنه من الأفضل التركيز على إبراز الجوانب التراثية والفلكلورية والتاريخية والاجتماعية للمحافظة مع توفير الوسائل الترفيهية المرتبطة بهذه الجوانب. كما أنه ينبغي التركيز على الصفة الأساس التي تميز كل مهرجان عن المهرجانات الأخرى بحيث يتم تفادى، بقدر الإمكان، الاقتباس لحد التشابه الكبير بين هذه المهرجانات.

في الختام أتوجه بالشكر الجزيل لجميع القائمين على هذه المهرجانات من إداريين وجنود مجهولين وداعمين. لقد تسنى لي مع إخواني أعضاء المجلس البلدي زيارة مهرجاني الوفاء والدوخلة ما قبل الافتتاح حيث لمست عن قرب مستوى الجهد المبذول من الجميع وإنني واقعا أحيي هذه النخوة والجهود الطيبة للطاقات الفاعلة التي سخرت أنفسها وأوقاتها من اجل العطاء بلا حساب لهذه الأرض الطيبة.

عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف