آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:02 ص

معارضة تنبش القبور وتتعاطف مع العدو!

حسين العلق *

المعارضة المسلحة في سوريا سقطت سقوطا أخلاقيا مدويا. فخلال أيام قليلة أظهرت هذه المعارضة موقفين لا يمتان للسياسة بصلة، بل هما للخزي والعار أقرب من أي شيء آخر. وتمثل ذلك في الموقف من الغارة الإسرائيلية علي بلدهم، وصمتهم عن تدمير المقامات الدينية وآخرها نبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي. فهل بقي بعد هذين الموقفين من قطرة شرف أو ذرة من خلق!

لأي معارضة سياسية أن تختلف من النظام الرسمي في بلدها حول مجمل القضايا. لكن أن يبلغ هذا الخلاف حد الاحتفاء بالعدوان على أراضي وطنهم وتدمير مقدراته، فذلك فجور في المخاصمة ما بعده فجور، ولا يمكن بأي شكل وضع ذلك في خانة الاختلاف السياسي ولا حتى الحرب العادلة مع النظام. اذ لا توجد معارضة شريفة تفرح بالعدوان على بلدها من أي طرف كان، تحت مبرر صراعها مع النظام الحاكم هناك.

وينسحب ذلك الأمر على الصمت بل التشفي إزاء الاعتداء على المقامات الدينية وقتل واختطاف أتباع ورموز الطوائف الدينية وآخرهم المطران بولس اليازجي والمطران يوحنا ابرهيم قرب حلب، حتى بات المراقب لا يعلم ماذا تريد هذه المعارضة المسلحة بالضبط، فهل هي في معرض قيادة ثورة شعب على نظام ظالم كما تزعم، أم هي في حرب اجتثاث لمواطنيها من الطوائف الدينية الأخرى، والأعجب من هذا كله هو كيف يتسنى لمعارضة مسلحة الوقت والمزاج والجرأة على تدنيس قبر رجل ميت من أكثر من 1400 سنة، فأي عته وأي خبال ترك هؤلاء لغيرهم!

لم تعد تحصى تلك المواقف الدالة على نأي الطرفين المتقاتلين في سوريا عن أي قيم دينية أو أخلاقية أو شرف عسكري. لكن مجمل الدلائل ظلت عرضة للتقاذف بين مختلف الأطراف تبعا لمدى فداحة وحج الإجرام وتداعياته على الصورة الأخلاقية لهذا الطرف أو ذاك، أما في حالتنا الراهنة فلم يعد هناك من مجال للالتفاف والمناورة، فأطراف المعارضة المسلحة عبروا عن سرورهم بالاعتداء الإسرائيلي على بلدهم من على شاشات التلفزيون الإسرائيلية هذه المرة ودون خجل أو حياء.

يبقى أن نقول، أن ليس أسوأ من الفعل القبيح إلا التبرير الأكثر قبحا. فهناك خلف هذا الحثالة جيشا جرارا من المبررين لجرائمهم بحق الأحياء والأموات على حد سواء. فكما شهدنا في وقت سابق من وصفوا ب «بني لكن» في إشارة لمن برروا طويلا لجرائم القاعدة، فلدينا الآن ما يمكن أن نصفهم ب «حزب التبرير» المتبرعين على طول الخط للتبرير لمرتكبي الجرائم تحت مزاعم حرب التحرير.

وإذا جاز لنا القول فإن «حزب التبرير» بات اليوم هو أكبر أحزاب المنطقة العربية فعالية، لما له من امتداد عبر آلاف المنابر والتلفزيونات والاذاعات ومواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

بدأت ثورة السوري سلمية ورفعت مطالب محقة لا يختلف عليها اثنان. لكن ظهور المجاميع البربرية المسلحة جعل من هذه الثورة مجرد ملف وأجندة بيد أجهزة المخابرات العربية والأجنبية، وساحة لتصفية الحساب بين الأنظمة الإقليمية والدولية. ولذلك يمكن القول إن ثورة تسلم قيادتها من ينبش قبور الصالحين ويفرح لاعتداء المعتدين على أهله هي ثورة في مهب الريح، وكفى!

كاتب سعودي