آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

سوريـا بين خياريـن

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

سوريـا اليوم باتت على مفترق طرق، وأمام خيارين «سيناريوهين» لا ثالث لهما، وهما الخيار السلمي أو الخيار العسكري. في الحالتين هناك شبه إجماع بأن النظام المافيوي الراهن بما يمثله من احتكار للسلطة والثروة والقوة، لا مكان له في سوريا الغد.

وما يطرحه النظام الحاكم من مناورات سياسية تحت مسمى الحوار تحت السقف الوطني «أقرأ سقف النظام» لم يعد يجدي نفعا في ظل القتل والخراب والدمار الشامل والذي ذهب ضحيته مئات الألوف من القتلى والجرحى والمعتقلين، مع وجود أربعة ملايين سوريين مهجرين في داخل وخارج سوريا.

حتى الآن لا يبدو أن هناك حلا سياسيا جديا في الأفق باسثناء ما رشح عن الاجتماع الأخير الأسبوع الماضي، الذي جمع وزير خارجية «لافروف» روسيا مع نظيره وزير الخارجية «كيري» الأمريكي، والذي جرى فيه ولأول مرة توافق جدي على خطورة ما يجري في سوريا.

وخصوصا الدور المتزايد الذي باتت تلعبه الجماعات المتشددة والتكفيرية التي دخلت على الخط، وفي مقدمتها «جبهة النصرة» الرديف السوري لتنظيم القاعدة والتي أعلنت مبايعتها لزعيمها أيمن الظواهري، وانعكاس ذلك على مجمل الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وكذلك جرى التطرق إلى ضرورة إحياء صيغة اتفاق جنيف الصادر في شهر يونيو الماضي والمستند إلى اعتماد المخرج السياسي للأزمة السورية، عبر تشكيل حكومة توافق وطني مستقلة وذات صلاحيات كاملة لإدارة المرحلة الانتقالية، وحتى الانتخابات القادمة.

غير أن هذا الاتفاق لاتزال تعترضه عقبات جدية وخصوصا من جهة المعارضة السورية، حيث أصدر الائتلاف الوطني السوري بيانا اشترط فيه تنحية الأسد وأركان حكمه كشرط للتسوية السياسية وهو ما يرفضه النظام السوري وحلفاؤه وخصوصا روسيا..

حتى الآن لايزال الخيار العسكري هو السائد لحسم الصراع ما بين قوات النظام من جهة، وقوات الجيش السوري الحر والتشكيلات والمجموعات العسكرية المتعددة من جهة أخرى، وعلى النحو الذي نشهده من تصاعد حدة المعارك الطاحنة على الأرض في الآونة الأخيرة والتي شملت غالبية المناطق والمحافظات السورية بما في ذلك العاصمة دمشق.

هذا الخيار «عسكرة الانتفاضة» جرى فرضه على المعارضة في أعقاب استمرار عمليات القتل العشوائي والمواجهات الوحشية من قبل قوات النظام السوري إزاء الاحتجاجات والمظاهرات السلمية، الأمر الذي أدى إلى انشقاقات في أجهزة النظام العسكرية والأمنية، ومنهم تشكلت نواة الجيش السوري الحر الذي استطاع فرض سيطرته بالتعاون مع مجموعات مقاتلة مختلفة على مناطق مهمة وملاذات آمنة في سوريا، غير أن هذا الخيار لا ينتظر منه أن يحقق نتيجة حاسمة أو ستكون تكلفته كبيرة ومدمرة لمقومات الدولة والمجتمع.

وذلك في ظل موازين القوى على الأرض، وعدم إمكانية الحسم العسكري من قبل أي طرف، إلى جانب تشابك وتداخل الوضع السوري، مع تجاذبات ومصالح إقليمية ودولية متصارعة. هذا التموضع الإقليمي / الدولي إزاء المسألة السورية يقابله تموضع آخر أشد خطورة وتأثيرا ليس على مجريات الأوضاع في داخل سوريا فقط، بل طالت تداعياته المجتمعات والدول المجاورة، وعموم المنطقة، وذلك من خلال تحفيز الانقسامات والتناحرات الطائفية والمذهبية..

الإبراهيمي تحدث عن وجود 40 ألف أجنبي يقاتلون في سوريا إلى جانب المعارضة، كما بات مؤكدا مشاركة مقاتلي حزب الله إلى جانب النظام، وبالتالي لا يمكن تجاهل تداعيات ما يجري في سوريا على الأوضاع الراهنة في بلدان مجاورة مثل لبنان والعراق، ووصلت تأثيراتها إلى بلدان ومجتمعات عربية وإسلامية أخرى مثل الأردن وتركيا وغيرهما، وهذه التداعيات لا تشمل الجانب الإنساني من خلال وجود مئات الألوف من اللاجئين السورين فقط، وإنما لها انعكاساتها الاجتماعية والأمنية الخطيرة على عموم المنطقة والعالم..

من هنا نفهم تحذير كل من المفتي العام في المملكة والمتحدث الرسمي لوزارة الداخلية من مغبة السفر للقتال في سوريا، حيث النموذج الأفغاني لايزال ماثلا للعيان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فرات علي
[ الدنمارك ]: 12 / 5 / 2013م - 4:37 م
هناك دوما خيارين اما السلمي السياسي او الامني العسكري ولسيت المعادلة هذه محصورة بسوريا..واني اتذكر عندما بدأ الحراك السلمي صرح الرئيس بشار الاسد بانه مستعد للحوار والاصلاحات ولكن الخطة الصهيو غربية تقول شيئا آخر لذا أصروا ولا زالوا على العنف والتخريب وأوهموا المسلحين والمأجورين والجاهليين بانهم سوف ينتصرون على النظام في غضون أسابيع او شهور !!! وهم بالحقيقة ينوون دمار سوريا شعبا وحكومة ومقاومة وجيشا ..فانطلت اللعبة على المعارضة الخارجية اما جهلا او طمعا !! وأعتقد ان من اسباب انطلاء اللعبة عليهم دخول بعض العرب على الخط جهلا وبعض الانظمة والمشيخات طمعا لابعاد شبح التغيير عن بلدانهم فاثاروا الفتنة الطائفية نيابة عن الصهيونية والغرب الذي أوعدهم كذبا وزورا الدفاع عن انظمتهم واستمرار حكمهم ابدا