آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

نعم الجود..!

سعيد المرهون

كثيرٌ من مشاريعنا الخيرية تحتاج للدعم والمباركة، بالمال والكلمة والموقف خصوصاً إذا كانت «خارطة الطريق» واضحة المعالم، وأنها تصب في «خدمة المجتمع»، سواءً على النحو الضيق الوطني، أو الموسع العالمي، ولا ريب أن دعمها لا يحتاج لفتوى متشرع؛ إذا ما كانت خدماتها جلية، فتعاطينا معها فطريٌ بحت..

ولكن بعض المشاريع حين لا تكون ذات خارطة طريق «واضحة» فإننا نقف متحيرين من استمرارها خصوصاً مع حاجة هذه المشاريع للدراسة التي قامت عليها منذ انطلاقها، ومن ثم تصحيح مسارها لتكون على النحو المطلوب ويكون دعمنا وتبرعنا أو صدقنا أو كلمتنا وموقفنا في محله المناسب..

كم كان أملي أن لا أذكر أمثلة لكي لا يرتبط مقالي بموضوع بعينه؛ ولكن هو مثال من أمثلة عديدة..

o قبل أيام كانت هنالك حالة طارئة لأحد أبناء قرية «لها نشاطها التحفيزي المنظم لدعم بنك الدم بشكل مباشر» في «مستشفى القطيف المركزي» والذي تعرض لنزيف «حاد»، لم يبالي الكادر الإشرافي حتى لمتابعة الحالة، أو استباقها بالحاجة الماسة للدم إلى أن يأتي الدكتور المختص، الذي تبدأ مناوبته صباح اليوم التالي! والذي اضطر للحضور بعد اتصال من أحد من يعزّ عليه - كان بالصدفة بالمستشفى لزيارة أحد أقاربه -!!

وكذا إلى أن يدفع المسؤول عن المريض مبلغاً قبال الدم الذي سيتم صرفه له لمريضه..

ومثل هذه الحالة تتكرر يومياً بل باعتقادي أن الكادر الطبي اعتاد على مثل هذه الحالات لدرجة اللا أبالية الناشئة من عدم التحفيز على الإسعافات الأولية التي هي من أوليات العمل الطبيعي للكادر الطبي والتي تقلصت التعاطي السلبي من الإدارة.

o حالة أخرى، إجراء تحليل دم لأحد المرضى في أحد المراكز الصحية بما يقارب 4 تحاليل في أقل من شهر وبمعدل «ثلاث قوارير»!

والنتيجة فساد الدم قبل ظهور النتيجة بل لعله قبل أن يصل للمستشفى المركزي!

بالإضافة لملاحظة الدكتور؛ أن المشكلة تكمن في آلية التخزين!!

ولتصحيح المسار..

أجد من المناسب على مثل هذه المشاريع الخيرية، إن كانت عازمة على خدمة المجتمع، فعليها أن تشكل ورقة ضغط لتصحيح مسار بعض هذه المراكز وتطوير خدماتها وأقترح عليهم:

• المطالبة بسن قوانين تحفيزية للمتبرعين، تحفظ لهم بعض حقهم في أن يكون لهم رصيد في «بنك الدم» فيما لو اضطر من ذويهم للحاجة الماسة للدم فلا يلزمه أن يبحث عن متبرع بديل أو أن يدفع مبلغاً وهو قد ساهم في تحفيز هذا المشروع، وخصوصاً أن من ثمرات مثل هذا المشروع أن يؤتي ثماره في التواصل الاجتماعي للقريب والبعيد عوضاً أن يكون أشبه بسوق نخاسة، أو النفط مقابل الغذاء، ففي الوقت الذي يحصل المتبرع على ورقة يوضح فيها أنه تبرع في تاريخ كذا وبالمقدار كذا، تكون هنالك ورقة يوضح فيها أحقيته في حالة الطوارئ لكمية دم بين 70 - 50% من تبرعه «هذا من باب المثال».

• وذات القانون يتم تطبيقه من خلال هذه المشاريع الخيرية بمتابعتها ومعيتها لمتابعة الحالات في مناطق تغطيتها لتسهم في أن هذه التبرعات يكون لها دور تفاعلي ابتداءً من مناطق تغطيتها والمناطق المجاورة لها لتعم لغة هذا المشروع وتؤتي أكلها.

المطالبة بتطوير الكادر التمريضي:

• لضبط حالة الدم وإبقائه في مناخ مناسب لعدم التلف، سواء بما يختص بالتبرع أو التحليل أو غيره بما يكون له عرضة مباشرة مع الدم.

• كذا في الجانب الإسعافي ودراسة حالة المريض عوضاً عن تركه يقاسي الأمرين خصوصاً في قسم فقر الدم المنجلي أو المرضى بعد خروجهم من العمليات إلى خروجهم من المستشفى.

• أن تكون هنالك خطة عمل مستقبلية لمثل هذه المشاريع لدراسة كمية تبرعاتها وكمية التالف منها لإتاحة أجواء أكثر ملائمة للحفاظ على الدم إلى حين وصوله إلى بنك الدم بأقل كمية تلف ممكنة.

أملي أن توفق مثل هذه المشاريع الخيرية لإيجاد مناخاً اجتماعياً متواداً بتصحيح مسار بعض تلك المغالطات أو الأخطاء غير المقصودة.

ودمتم بجود.