آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:43 م

المملكة وتركيا وصورة الإسلام المعاصر

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

تركيا دولة استراتيجية في المحيط الإقليمي والإسلامي، وعقيدتها السياسية تخلصت من الاتاتوركية مع صعود نخبة إسلامية تمثل طيفا واسعا في الشارع التركي، وذلك أحدث مقاربة نوعية بين الممارسة السياسية الإسلامية والحفاظ نسبيا على الإرث الذي خلفه مصطفى أتاتورك الذي يميل كلية للعلمانية التي تفصل الدين عن الدولة.

وكان ذلك هو التوازن الذي أحدثه إسلاميو الجمهورية العريقة وحافظوا به على بلادهم سليمة من الانتكاسات الفكرية التي تؤدي الى انهيار فكرة الدولة في ظل وجود أي حرس قديم يكون محفزا لرد فعل مصادم.

إنها زيارة تاريخية جديدة تعزز الارتباط السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري بين الدولتين، فهما بمثابة قطبي العالم الإسلامي وبينهما قواسم مشتركة متينة كافية لأن تؤسس لانطلاقة سياسية تناصر وتدعم قضايا الأمة وتبلور الحلول لكثير من الملفات.ثبات الجمهورية التركية واستقرارها أضاف اليها كثيرا من القيم التي تهيئها للعب أدوار فاعلة في الوسط الإسلامي، وذلك يوفر قاسما مشتركا عميقا وقويا مع المملكة العربية السعودية، وكلتا الدولتين لهما تأثيرهما الإسلامي بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا.

ولذلك حين زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تركيا في أغسطس 2006م كان ذلك انتقالا جوهريا في العلاقات بين الدولتين، في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في الإطار السياسي، وخمس اتفاقيات تشمل تلك المجالات وتعزز الترابط العضوي بين دولتين لهما قيمة سياسية وتاريخية كبيرة.

وتتويجا لتلك المفاهيم الاستراتيجية يبدأ ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء 21 مايو 2013م زيارة تاريخية جديدة لتركيا تعزز الارتباط السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري بين الدولتين، فهما بمثابة قطبي العالم الإسلامي وبينهما كما أشرت قواسم مشتركة متينة كافية لأن تؤسس لانطلاقة سياسية تناصر وتدعم قضايا الأمة وتبلور الحلول لكثير من الملفات.

فالقيادة التركية لطالما أثبتت التزامها بمنهج وسطي غير متطرف وليس استعراضيا وذلك ما يجعل المملكة أكثر انفتاحا للتعامل والتعاطي مع دور تركي متآزر ينتج مع السياسة السعودية حلولا متوازنة وواقعية ومنطقية لمشكلات المسلمين والعالم الإسلامي في الداخل أو في علاقة الإسلام بالآخر.

نموذجية العلاقة بين القطبين الإسلاميين تفتح مسارا مهما في العلاقات بين الشعوب الإسلامية، وتطوير مكونات الأداء السياسي الإسلامي، إلى جانب البعد المهم في فتح صورة ذهنية مثالية للإسلام لدى الآخر.

ولذلك فإن مثل هذه الزيارة تعتبر تطويرا مهما لصورة كلية في المشهد الإسلامي، فالعلاقات الثنائية من الأبعاد الإضافية لمفاهيم أخرى في الصورة الإسلامية التي تقدم نموذجا لتطور الممارسة السياسية وقدرة الدول الإسلامية في الانفتاح على بعضها وانتاج وضع متطور في الأداء الاقتصادي والاستفادة القصوى من المكونات الثقافية والقواسم المشتركة وتوظيفها من أجل صالح الشعوب.

وتوظيف ما تمتلكه الدولتان من إرث ونفوذ ينسحب بدوره على بقية العالم الإسلامي دون تطرف أو انتاج شحناء غير ضرورية، فالوسطية هي الخير المناسب للسياسة في الفكر الإسلامي، وذلك ما تؤسس له المملكة والجمهورية التركية من واقع تجربتهما السياسية وعمقهما في الحاضر والحضارة الإسلامية.