آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

بول الإبل.. قضيتنا الإستراتيجية!

حسين العلق *

ثمة خلل فكري مستفحل يعتري النخبة الدينية السعودية يتمثل غالبا في السطحية الفكرية وازدواجية المعايير. يعود بنا هذا الحديث بطبيعة الحال إلى مفهوم قديم في الاجتماع السياسي وهو ما يعرف بمفهوم «الصفوة» ومن أوائل من تناوله «ميكيافيللي». وورد في قاموس أكسفورد ان مفردة «Elite» تعني الصفوة، أو عليّة القوم، أو النخبة. أما القواميس الفرنسية فعرفت الصفوة بأنها؛ نخبة تضم أشخاصاً وجماعات تشارك في صياغة تاريخ جماعة ما، بواسطة القوة التي يمتلكونها، أو التأثير الذي يمارسونه، سواءً كان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات، أو الأفكار التي يتخذونها شعاراً لهم.

ان أول خلل حقيقي يعتري النخبة الدينية في السعودية يتمثل في السطحية الفكرية. وقد برزت مؤشرات هذه السطحية في العديد من المحطات البارزة، لم يكن أولها رفض استخدام الهاتف أوائل القرن الماضي ولا رفض تعليم البنات بعد ذلك بعقود، ولن يكون آخرها رفض اقتناء أطباق استقبال القنوات الفضائية أو الهواتف «ابو كاميرا». ولعل آخر مؤشرات هذا التسطيح المخيف هو الضجة الواسعة حول شرب «بول الإبل»!، وذلك على اثر رفض الكاتب محمد عبد اللطيف آل الشيخ في تغريدة له عبر حسابه في تويتر للحديث المنسوب للنبي الأكرم بهذا الشأن.

والسؤال هناك، ما مدى الأهمية وما حجم الإضافة التي سيضيفها حديث «بول الإبل» للفكر الإسلامي او النهوض الحضاري للأمة!!، ثم ما هي المخاطر الإستراتيجية ل«بول الإبل» على الأمن الوطني وتوازن القوى في الشرق الأوسط والعالم، بما يدفع من يوصفون بالنخبة الدينية للتحريض على محاسبة من يتناول هذا الموضوع ويدعون لجرجرته في المحاكم وإقامة شرع الله عليه!!

دعنا نقول، علاوة على ما سبق، إن أخطر العلل التي تعتري النخبة الدينية لدينا هي ازدواجيتها في تصفها بالغيرة على الدين!. هذا الأمر يمثل بحد ذاته فضيحة «بجلاجل» لو كان هناك من قطرة حياء في وجوه القوم!، ولعل مصداق ذلك ما نجده من غيرة على الدين تكاد تزلزل الجبال لمجرد تعليق عابر حول شأن مخجل لا يستحق الذكر كبول الإبل، في مقابل ذلك لا نجد حتى عشر معشار هذه الغيرة في حوادث مشابهة، أبرزها الرد الخجول على من يطعن علنا في مقام النبي ويتهمه ببيع الخمر ويؤلف آيات قرآنية جديدة على سبيل السخرية، فأيهما أولى بالغيرة هنا، لو كنتم تعقلون!!

بين عشية وضحاها، حوّل رجال الدين «بول الإبل» إلى قضيتنا الإستراتيجية!. ومن يراقب ردود فعل بعضهم لا يشك لحظة بأن البلاد مقبلة على حرب نووية ربما!.

وما دمنا نتحدث عن الأخلاق والدين، فانا من جهتي لا أريد أن أسيئ الظن بأحد! ولا أريد أن أقول «مثلا» بأن إشغال الرأي العام بقضايا تافهة، غرضه أخذ الساحة باتجاهات أخرى بعيدا عن قضاياها المصيرية المتمثلة في الاصلاح السياسي ومحاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان. استغفر الله، وإن كان، ليس كل الظن إثم!

كاتب سعودي