آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«وهبّ النسيم» من معرض الكتاب القطيفي

سالم الأصيل

بين هسيس الأصوات المترقبة وتغاريد الأوراق، ولّت وجوه المتعطشين لمعانقة الصباح المشرق بضياء المعرفة، وعبق الحرف الساحر، شطر رفوف صالة المعارض بمركز التنمية الاجتماعية بالقطيف، حيث قص شريط معرض الكتاب القطيفي الرسمي الأول، بَصُرْنا خلالها بصيص الأمل، تقشّعت عنا سحابة تشاؤم بواقع اختصره عبارة "أمة اقرأ.. لا تقرأ"، شممنا عبق التفاؤل - ولو لفينة - بمستقبل أجمل للقرطاس والقلم، إذ حوى المعرض - بحسب المنظمين - ما يربو على ستّ مئة كتاب، يخرج من بطونها شراب، مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس، يسر الناظرين، يبهج المتسمرين، ويغبط السارين، افترصناها لشم نسيم فتنة الأدب، وتذوق فاكهة كثيرة، لا مقطوعة - كما يؤمل ويرجى - ولا ممنوعة، يتقاطر مع نداها دموع الطوارف المغتبطة.

عبّرت - فيما عبّرت - عن تظاهرة ثقافية ألقة، فيها ملقى للساعين إلى ساحل يلملموا منه حاجتهم مما نثرته أنامل تعشقت الأبجدية الفاتنة، ليشبعوا نهمهم المُلِحّ عليهم بالرغبة تُلقي بهم في متون الاشتهاء، يأنسوا بمداعبة وجناتها، وتذوب - هي - تحت تأثير لمسات أناملهم الرقيقة.

مشى الأسرياء زهوًا في أروقة المعرض، وفخرًا، قرأته في العيون المكتحلة زينة للعرس الثقافي الوطني البهيج الذي كان ولا زال سانحة للتمتع بشهر عسل مجاني اختُزل في أيام خمسة، مندوحة للضائق، وسلوة للوامق..

في بناء بيت الزوجية هذا، لكل من مدّ يد العون، شكرًا، لا سيّما من جمع بالحلال رأسين، كتفٌ وعين.