آخر تحديث: 27 / 5 / 2020م - 11:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

عن الفقر..

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

1 - في حديثٍ هادئ مع مجموعة أصدقاء استحضرنا صعاليك العرب ما قبل الإسلام. وهم أفراد مُقصون لمخالفتهم أنظمة القبيلة. فالتحفوا السماء وسفّوا تراب الأرض في مقايضة نبيلة ما بين الإذعان والكرامة.

السلب والنهب والفتك كانت طريقة معيشة بالنسبة لهم بالإضافة إلى صيد الطرائد الذي كان يعينهم عليها تفوقهم البدني في العدو. وحين يُقال «أعدى من السليك» فإن تلك إشارة إلى السليك بن السلكة أحد أشهر عدائي الصعاليك الذي كان يسبق الخيل حين يطلق رجله!

2 - الضمير الحي، حسّ الكرامة، رفض الضيم والإباء تلك الصفات كانت بمثابة باعث طبيعي لأن يظهر في الصعاليك من يأخذ بيد الصعلكة للعمل الاجتماعي وكفالة الأيتام والكرم وإعالة الفقراء. من خلال رؤية تطلعية بتوزيع عادل للثروات عن طريق السطو على مال الأغنياء «الجشعين منهم بالتحديد» وتفريقه على الأكثر استحقاقاً حسب رؤية الصعلوك نفسه.

3 - في مرحلة صعود على مستوى التنظيم هبت رياح العدالة بمجيء الإسلام الذي ساوى رؤوس الترس جاعلا منه عجلة ملساء انطلقت مسرعة نحو تنمية الفرد وتطوير البلاد. لأن الفقر - سواء كان ما يسمى بفقر التمكين أو فقر التكوين الذي يؤسس للأمن الاقتصادي ويؤمن السكن والزاد أو ما يضيف أنواع الرفاهية لتكامل حياة الأفراد - هو بداية انهيار الأمان النفسي الذي يزعزع كيان الإنسان ويمتص قدراته «حتى الذهنية منها» المتمثلة في حسن اتخاذ القرار وحرية الاختيار.

الأمر الذي حدا بصعاليك الجزيرة العربية الذين شهدوا الإسلام بالانضواء تحت مظلته لانتفاء الحاجة لممارسات خارجة عن القانون بهدف فرض العدالة الجبرية.

4 - يشكل الفقراء في المملكة «ثالث أغنى دولة في العالم حسب متوسط الدخل» خمس عدد السكان. أي 22% منهم. أي ثلاثة ملايين وثمانية من عشرة من المليون من الفقراء والمعدمين.

5 - الإدارة الواعية للدولة تعمل حثيثة للقضاء على الفقر من خلال عدة برامج من ضمنها دعم المشاريع الصغيرة أو القضاء على البطالة بتوفير فرص عمل أكثر. وغيرها مما لا يمكننا تجاهله ومما حقق انخفاضاً ملحوظاً في نسبة البطالة والفقر في وطننا الحبيب.

6 - ما زال هناك فقراء..!

7 - 2013 يشهد كشف أضخم ميزانية في تاريخ المملكة بفائض نحو 386 ملياراً

8 - ما زال في دواخلنا ضمير حي يتوجع على جيراننا وأبناء وطننا الحبيب ممن يعيشون حالة تأزم مادي مُدقع. راجع مقال الصحافية لينسي أداريو من جريدة التايمز التي وضعت 16 صورة تظهر المفارقة بين الغني والفقير في السعودية.. وتخيل أعين الغرباء تختلس النظر إلى عقر دارك!

9 - الفقر أول باعث من بواعث الجريمة!

10 - لا نريد صعلكة حديثة لا بدوافع خيّرة ولا بدوافع النهب والسلب.

11 - لماذا ما زال بيننا فقراء؟!