آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 10:49 م

أن تُقْدِم أو لا تُقْدِم: فك شفرة الدافع

عدنان أحمد الحاجي *

02 يوليو 2021

تشيبا، اليابان - بالتحكم في مستقبلات الدوبامين لدى القرود ودراسة سلوكها، يكشف باحثون كيف تجعلنا أدمغتنا نشعر بالدافع

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم :259 لسنة 2021

To Do or Not to Do: Cracking the Code of Motivation

2021-07-02


 

دافعنا لبذل الجهد لإنجاز أحد أهدفنا يتحكم فيه نظام المكافأة المتأصل في أدمغتنا. ومع ذلك، فإن العديد من حالات الباثلوجيا العصبيةneuropathological تعطل نظام المكافأة، مما يقلل من الرغبة للعمل. في الآونة الأخيرة، باحثون من اليابان تحكموا بشكل تجريبي بشبكة نظام المكافأة للقرود ودرسوا سلوكها. وقاموا بفك رموز بعض اجزاء لغز نظام المكافأة المهمة المفقودة التي قد تساعد في زيادة الحافز «الدافع».

لماذا نقدم على عمل الأشياء؟ ما الذي يقنعنا أن نبذل الجهد ونعمل على تحقيق أهدافنا مهما كانت مملة؟ ما الذي، على سبيل المثال، يدفعنا للبحث عن الطعام؟ من الناحية العصبونية، الإجابة تكمن في نظام المكافأة في الدماغ - آلية تطورية تتحكم في رغبتنا في العمل أو المجازفة باعتبارها تكلفة تحقيق أهدافنا والاستمتاع بالمكافآت المتصورة. في الذين يعانون من الاكتئاب أو الفصام أو مرض باركنسون، غالبًا ما يكون نظام المكافأة في الدماغ متعطلًا «ضعيفًا / متضررًا» impaired، مما يؤدي بهم إلى حالة من تضاؤل الدافع للعمل أو التعب المزمن.

للتغلب على العوائق السلوكية المنهكة، يقوم باحثو علم الأعصاب بدراسة ”تحليل“ نظام المكافآت بإيحاد كيف يقوم هذا النظام بتقييم مقايضة التكلفة والعائد «الفائدة» أثناء اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يريد متابعة مهمة ما أم لا يريد. في الآونة الأخيرة، أجرت الدكتورة يوكيكو هوري Yukiko Hori من المعاهد الوطنية لعلوم وتكنولوجيا الكم والإشعاع باليابان، وبالتعاون مع زملائها، دراسة أجابت على بعض الأسئلة الأكثر أهمية بشأن الدافع القائم على العائد والتكلفة benefit - and-cost لأنظمة المكافآت. نشرت نتائج دراستهم في مجلة PLoS Biology «انظر[1] ».

بمناقشة الدافع الذي جعلهم يقدمون على إجراء هذه الدراسة، توضح الدكتورة هوري أن ”الاستجابات العقلية / الذهنية مثل“ شعور المرء بتكلفة عالية وبكونه كسولًا جدًا للاقدام على عمل ما ”، غالبًا ما تمثل مشكلة في المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية «نفسية» مثل الاكتئاب، والحل يكمن في معرفة الأسباب بشكل افضل لما يؤدي إلى مثل هذه الاستجابات. أردنا أن ندرس بشكل أعمق آلية اضطرابات الدافع في الدماغ.“

للقيام بتلك الدراسة، ركزت الدكتورة هوري وفريقها على الدوبامين «DA»، أو ”الناقل العصبي“ أو جزيء التشوير signaling [المترجم: هي الجزيئات المسؤولة عن نقل المعلومات بين الخلايا في الجسم، بحسب [2] ] الذي يلعب دورًا مركزيًا في إثارة عملية الدافع ويقوم بتنظيم السلوك بناءً على تحليل التكلفة والعائد. تأثير الدوبامين في الدماغ ينتقل عبر مستقبلات الدوبامين، أو نقاط الارتساء الجزيئية molecular anchors التي تربط جزيئات الدوبامين وتنقل الإشارات عبر الشبكة العصبية للدماغ.

ومع ذلك، نظرًا لأن هذه المستقبلات لها أدوار مميزة في تنبيغ transduction «تحويل[3] ، إشارة الدوبامين، كان من الضروري تقييم تأثيرها النسبي في إشارات الدوبامين. لذلك، باستخدام قرود المكاك كنماذج حيوانية، سعى الباحثون إلى فك رموز دور صنفين من مستقبلات الدوبامين - المستقبلات الشبيهة ب D1 «زو باختصار D1R» والمستقبلات الشبيهة ب D2 «أو باختصار D2R» - في بلورة، الدافع القائم على العائد والتكلفة.

في دراستهم، قام الباحثون أولاً بتدريب هذه الحيوانات على أداء مهام [مختلفة، المترجم: تركنا تفاصيل التجربة للمتخصصين]. سمحت لهم هذه المهام بقياس مدى تأثير حجم المكافأة المتصور والجهد المطلوب في سلوك أداء المهام. يوضح الدكتور تاكافومي ميناميموتو، المؤلف المرَاسل للدراسة، "لقد تعاملنا بشكل منهجي مع مستقبلات D1R وD2R لهذه القرود عن طريق حقنها بجزيئات محددة مرتبطة بالمستقبلات مما قلل من استجاباتها البيولوجية لإشارات الدوبامين.

كشف تحليل هذه البيانات عن بعض الأفكار المثيرة للاهتمام بشأن الآلية العصبية الحيوية vital لعملية اتخاذ القرار. لاحظ الباحثون أن اتخاذ القرار على أساس العائد والتكلفة المتصورة يتطلب مشاركة كل من مستقبلات D1R ومستقبلات D2R في العملية، في كل من العمل على تحفيز الدافع «العملية التي كان لحجم المكافآة دور لدفع القرود لأداء المهام الموكلة إليها» والميل إلى تفضيل المكافآت الصغيرة الفورية على المكافآت الكبيرة المؤجلة. أصبح من الواضح أيضًا أن انتقال الدوبامين عبر مستقبلات D1R ومستقبلات D2R ينظم العملية التحفيزية القائمة على التكلفة من خلال عمليات بيولوجية عصبية متميزة للعوائد أو ”توافر المكافأة“ والتكاليف أو ”نفقات الطاقة المرتبطة بالمهمة“. ومع ذلك، فإن التقليل من عبء العمل - أي عملية التقليل من قيمة المكافأة بناءً على نسبة الجهد المطلوب - كان مرتبطًا حصريًا بالتحكم في مستقبلات D2R.

تؤكد البروفيسورة هوري، ”إن الأدوار التكميلية للصنفين الفرعيين من مستقبلات الدوبامين التي كشفتها دراستنا، في حساب مقايضة التكلفة والعائد لتوجيه الفعل ستساعدنا في فك رموز الفيزيولوجيا العصبية للاضطرابات النفسية.“ يبعث هذا البحث على الأمل المستقبلي عندما يمكن تحسين حياة الكثيرين وتعزيز مستويات الدافع بالتحكم في نظام المكافأة في الدماغ.

مصادر من داخل وخارج النص

[1] -https://journals.plos.org/plosbiology/article?id=10,1371/journal.pbio.3001055

[2] - https://study.com/academy/lesson/signaling-molecules-definition-lesson-quiz.html

[3] - ”تنبيغ transduction العملية التي تقوم بها الخلية بتغيير مثير «أو إشارة» Stimulus وارد إليها إلى إشارة أخرى عبر سلسلة من التفاعلات الكيمياحيوية داخل الخلية. ويتم ذلك بواسطة انزيمات متعددة لينتهي الأمر بتضخيم كبير للإشارة الواردة، فيكون بوسع منبه صغير أن يحدث استجابة كبيرة «تضخيم» داخل الخلية.“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/تنبيغ_ «توضيح»

المصدر الرئيس

https://www.qst.go.jp/site/qst-english/20210702.html