آخر تحديث: 28 / 10 / 2021م - 8:55 م

دردشة مع مُراهق في آلية اختيار النص الثاني بناء على سردية هوليوود وسردية بولي وود

المهندس أمير الصالح *

بعد حدوث إنفتاح عدة منافذ بشكل غير مسبوق تاريخيا عبر العالم الافتراضي على ما يدور حولنا في ارجاء العالم. وجد عدد كبير من المراهقين انفسهم في عوالم كثيرة لم يتعرفوا على حدودها بعد والبعض مازال. تحت تأثير الصدمة الحضارية. من جهة ثانية، لمسنا أنطلاق عدة إجراءات قانونية رسمية منحت مساحة استقلال أكبر للبنات والبنين ومُنح على ضوءها حزمة حريات للمراهقين والمراهقات في شق طريقهم بانفسهم في الحياة. على ضوء ذلك استجدت امور تسرع الخطى في عقد مراجعات ملحة ومناقشات هادفة في داخل البيوت والمجتمعات. أدرج بعض حديثي البلوغ مواضيع عديدة على طاولة النقاش الاسري ومنها موضوع آلية إختيار شريك/ شريكة العمر في ظل حرية الاختيار وسعة افقه ليشمل انتقاء الشريك عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع السايبر الافتراضية. وانتقاء شريك العمر هو نقاش جديد القديم.

ولكون مرحلة المراهقة هي أخطر مراحل العمر لدى الأنسان، وجب على الوالدين وارباب المجتمع الجلوس مع الفتيان والفتيات والاصغاء المتبادل لكل الاطراف لخلق حوار هادف يدفع لبلوغ زرع نماذج اجتماعية ناجحة تتوائم ومتطلبات الزمان والمكان وروح النصوص القرآنية وتراع القيم الاجتماعية الناهضة. ولكون اكثر الناس مشاكسة مع أفكار الآباء وأنماط حياة الأجداد وأعراف المجتمع هم المراهقون الجدد من البنات والبنين، فهذا يدعم التوجه المقترح لخلق الحوارات الذكية والنقاشات المثمرة.

في مشاهد اجتماعية متعددة، رصدت عدة نقاشات ومحاضرات دارت وما زالت تدور في فلك البحث عن النماذج الاكثر نجاحا في حسن أختيار الزوجة او الزوج. في عالم السينما المؤثرة في الشباب الجدد وجدت طرحان قويان ومركزيتهما تدور في نطاق تجاذب بين نموذج هوليود Hollywood وو النموذج الكلاسيكي الهندي الشرقي المروج له عبر افلام سينما بولي ود Bollywood. ففي النموذج الهوليوودي فان آلية الانتقاء لشريكة الحياة يتم الترويج لها على انها تمر عبر أنطلاق الشاب او الفتاة في علاقة تبدأ من حضور أماكن الحفلات ومواقع السهرات وتتطور العلاقة من خلال سلسلة مواعيد متعاقبة تشكل الخروج المكرر والتسكع في اماكن الحفلات الصاخبة حتى بلوغ الانكشاف من كلا الطرفين جسديا مع تلمس بعض الافكار والتعبيرات العاطفية المتعددة. وعندئذ يكون حسب ذلك النموذج الهوليوودي وبعد مضي وقت زمني معين الحق لكلا الطرفين في الاستمرار أو ركل طرف للطرف الثاني. في حالة الانفصال العاطفي بينهما، تبدأ رحلة جديدة من كلا الطرفين بنفس الاساليب اي موعد، فلقاء، فتسكع، فانكشاف تجريدي فقرار. بالاستمرار وتتويج المرحلة بزفاف او اعلان التنابذ. وفي حالة الاستمرار والانجذاب المبدئي لما بعد التسكع، تتطور العلاقة بين الطرفين لتلج نفق ما يسمى girl /boy friend. هكذا قالت عالمة الاجتماع، الدكتور ليزا ويد lisa wade عند تحدثها في احد البرامج الإذاعية التابعة لوكالة npr الاذاعية. هذه المرحلة من منطلق وصف الدكتورة ليزا ويد في كتابها «American Hookup: The New Culture of….»، حتى ختامها تمر المرأة في مراحل تكون فيها ذات تسميات مختلفة من قبل الرجل المتسكع الغير مراع للقيم، ابتداءا بنعت المرأة بالمتسكعة مع الرجال hookups ومرورا بنعت girl friend وتتويجا بمسمى زوجة فلان ان هو تفضل وهي وافقت على الارتباط به. وفي نظر الدكتور ليزا ويد lisa فان النعت الذي تكتسبه المرأة يكون نعت اطلقه الرجل عليها لان المجتمع حسب ما تراه مازال تحت سيطرة الذكور.

اذا، نموذج هوليوود السينمائي مع شديد الاسف بتعميمه لنموذج انشاء العلاقات اعطى صورة جدا شنيعة وقبيحة وبشعة في حق ابناء وبنات الغرب من العمال الكادحين او المزارعين الاوفياء او النبلاء المتعففين.

اعطاء جرعات مشاهد سينمائية هوليوودية مكررة بكثافة كبيرة تُرسخ لمفهوم اعطاء كامل الحق للفتاة المراهقة والتي لتو بلغت سن الثامنة عشر بالاستقلال في الارتباطات العاطفية والجسدية المتنوعة مع الرجال من خلال نموذج رحلة استكشاف عالم الرجال للفوز بواحد منهم او رحلة الرجل الكازانوفي للظفر بفتاة من خلال اللقاءات المتكررة المشبوة والمواعدة المحرمة مرورا بالوقوع بالرذيلة المتكرر، امر يستنكره كل الطاهرات والعفيفات والشريفات من كل بنات حواء وابناء آدم.

نموذج بولي وود Bollywood المعروض عن آلية اختيار الزوجة هو نموذج نابع من صميم بيئة شرقية ركيزتها الاستقرار الاسري والحفاظ على هيكله الاجتماعي بناء على هرم الطبقات الاجتماعية. الا ان بولي وود اعطت صورة مسيئة تعبر عن تسلط الاباء والامهات على الابناء وفرض مايسمى الزواج المعد له مُسبقا. وهو ايضا ترويج سيئ تم استثماره سينمائيا وفي ذات الوقت خلق حالة نفور لدى الشباب من اي تدخل ابوي في صياغة قرار الاقتران والانتقاء. وبالنتيجة سردية Bollywood تسوق المراهقين الجدد الى الاقبال التام في تبني سردية Hollywood في آلية انتقاء شريكة الحياة وما يتعلق بتلك السردية من انفلات وتفلت من القيم والاخلاق.

في مناطق الشرق الاوسط حيث الدول العربية والاسلامية، وجدت حديثا عدة اطروحات جديدة تحاول القفز عن النموذج الابوي البرطرياركي من جهة وتحاول تقليد نموذج هوليوود الانفتاحي الكارثي. ومع تماطر الصور والمقاطع المبتذلة والدعوات الغير اخلاقية لبعض من يدعون ويدعين انتسابهن للمجتمع لاسيما في تطبيق التوك توك وتطبيق السناب شات، اقول لعل من الحكمة بمكان ان يفكر كل قيادات وابناء المجتمع الاوفياء في ظل ما يدور حولهم من مظاهر اجتماعية جديدة وسريعة التأثير في تدارك تبعات الامور وتعزيز مناعة المراهقين والمساهمة الفاعلة في تحصين الشباب والفتيات.