آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 7:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الضمير المسؤول محكمة منصفة!

ليلى الزاهر *

مهما بلغتْ مكانتك، وحلقتَ في ذرا المجد، ودُون اسمك في صفحات الشهرة بمداد الفخر والجاه فلن يعدل ذلك لحظات الفرح والسرور التي تقضيها وسط أسرة محبة وجو عائلي غطته سحب الاطمئنان ولاحت في أفقه زخات السعادة.

فإذا قدر الله لك أن تعيش مثل هذه الأجواء شعرت من خلال ذلك براحة تجتاح ضميرك لأنك أنهيت جميع مسؤولياتك تجاه من تحب. وبعيداعن جميع البروتوكولات والقوانين الدولية، هي كلمة دوت على مسامع العالم ووضعت نقاط المسؤولية فوق رؤوس أصحابها وأشرق الحق بين حروفها: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» تفيد «كل» في اللغة العموم المطلق لذلك فنحن جميعنا كلفنا بمسؤوليات أنيطت بأعناقنا كي يحافظ كل منا على مهامه التي كلف بها، ويقف مصارعا الأهواء التي تحول دون إتمام واجباته، ويضع حدا لتلك الرغبات والشهوات التي تجعله أسيرا لصيته الذائع.

ما أجمل أداء الحقوق والواجبات إذا صاحبها ضمير لا يعرف إلا اليقظة، وإذا مزجت بين حب العمل وإدراك عظمة الواجب. لتتصفح معي أخي القارئ وريقات أصحاب المهن المختلفة، ولنبدأ بأسمى المهن وأشرفها على الإطلاق.. لأنها مهنة كل الأنبياء والرسل!

أيها المعلم:

متى ما وقفت مذللا الصعوبات، ومتحديا جميع الأنظمة وتعاميمهم العقيمة التي تحاول إخماد جذوة نشاطك، وتعرقل مسيرتك ذات العطاء اللامحدود سوف تصنع أرضية آمنة وقوية تمتص من خلالها كل عوامل الضعف الدراسي عند أبنائك طلاب العلم، لك تحية إجلال وإكبار يعجز القلم عن توصيفها فأنت معلم الأجيال، بمنأى عن التمييز بين الطلاب وإعطاء كل ذي حق حقه.

أنت أيها المعلم لاتعمد إلى بذيء القول، وإلى التراشق بالشتائم لأنك تدرك تماماً أن هؤلاء الطلاب أمانة عندك بل ويحلق بك الخيال لرؤية ابنك بينهم يوما ما، أنت تعلم جيدا عزيزي المعلم أن التعليم أمانة ُلزمت بأدائها على النحو المطلوب باستيفاء منهجك كاملا، ومواظبتك المستمرة دون انقطاع لا بتحريض طلابك على الغياب، وغرس بذور الشقاق بين الطلاب بتمييز أحدهم عن البقية إذ لايجوز هذا التمييز الممقوت إلا بالعمل الجاد والسيرة الحسنة.

سيدي المعلم:

لن تقف يوما في وجه طفل أو مراهق لتسمه بأبشع الصفات أو لتحط من هيئته التي خلقه الله عليها، أوتُعيب له أسرته

وتفند له تاريخه الدراسي الغير مشرف فلن تكسب من ذلك شيئا.

بل سوف يتهاوى رصيدك الإنساني والمهني.

منذ أزمنة غابرة والمعلم ُيعتد بهويته الصالحة فهو أساس انتشاءالحضارات، وهو باني الأمجاد والبطولات لأنه ربى أجيالا متعاقبة لذلك تستحق أيها المعلم تمجيد شوقي عندما قال:

قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا.

إن المعلم جدير بالاحترام لأنه لا يجعل إجابات طلابه مادة للسخرية، ويتناقلها عبر وسائل الاتصال.

لم ولن يكون المعلم إلا إضاءة جميلة تشرق معها بسمات طلابه فهو الأب والمعلم معا، هو الرسول المبشر بأجمل مالديه من العلوم المعرفية والحياتية، ومع مرور الأيام والسنين سيذكره طلابه وسيذكرون معه الكلمة الحسنة والتوجيه النافع، سوف تكبر بذور الحب التي غرسها لتظهر ثمارا يانعة يقطفها عند رؤية من أحب من طلابه وقد عاملهم كأبناء يخشى عليهم صروف الدهر ومرديات الهوى.

فحفظوا له محبته معروفا وتوجوا حسن صنيعه دعاء له بالخير والسداد، لم يكن يطلب ذلك ولكن زاده الله خيرا وطرح له ثمار البركة والصلاح في نفسه وولده فهنيئا لك أيها المعلم الصالح ما غرست من فنون الخير وماجنيته من أجر ومثوبة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هاجر
[ القطيف ]: 16 / 6 / 2013م - 4:35 م
رائع ماطرحتيه من رؤى ، مستفزة هي عباراتك ، لكن لأذن واعيه ةقلب مستيقظ و ضمير لم يمت تحت كبرياء و لم يتوارى تحت مضلة الهروب من المواجهه .
قلب ذاك المعلم هو اكبر القلوب اذا مااغرم بهوى مايعطيه و لمن يعطيه و اي يد تمتدلتكافئه بعد حين فتكون ابتسامة الرضا والقناعة حين يحتسب اﻻجر ويذكر الناظر للعبد .
احسنت سيدتي