آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

كيف تصنع شعبا غبيا في أربعة أيام

حسين العلق *

كيف تمكنت الحكومات العربية من صناعة شعوب يحكمها الخوف والعنف والغباء السياسي؟ الجواب على ذلك قد يتضمن الكثير، لكن قد تجيب الخطوات التالية عن بعضها، والتي لا تحتاج إلا إلى أربعة أيام مكررة طوال العام!

اليوم الأول: لابد وأن يشعر كل فرد في هذا الشعب أن له أعداء أقرب اليه من حبل الوريد. وأول الأعداء هي النفس الأمارة بالحرية والعدل والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والفصل بين السلطات والتوزيع العادل للثروة، ولذلك فالمطلوب رسميا وبشكل دائم أن يستعيذ المواطن بالله صباحا ومساء من هذه النفس الأمارة بالسوء وأن يطرد عن ذهنه أي خيالات شيطانية قد تأخذه إلى ما وراء الشمس!.

وعليه في ذات الوقت أن لا ينسى أن الدنيا مليئة بالأعداء الحاسدين والحاسدات والحاقدين والحاقدات الأحياء منهم والأموات من الجن والإنس والعرب والعجم، الذين لا هم لهم إلا استهداف بلادنا البريئة جدا، التي لا يشبهها إلا الآنسة سندريللا وهي تستلقي وسط المروج أو تقفز بين الزهور!

اليوم الثاني: من المهم أن يتذكر المواطن باستمرار أن أي رأي مختلف عن رأي «الكبار» فهو مشروع فتنة. حتى لو كان رأيا بشأن حالة الطقس فهو بالضرورة تحريض على الفتنة ودعوة للتمرد والانشقاق على ولي الأمر!، فالباب العالي هو ظل الله في أرضه والشيوخ أبخص، ولحوم العلماء مسمومة، ربما لأنها لم تختم من مفتشي الصحة بالبلدية!

اليوم الثالث: ينبغي أن تقتنع هذه الشعوب تمام الاقتناع في الحرب والسلم، أن حكوماتها قد ضمنت لها مقاعد مؤكدة في الجنة، أقول مؤكدة وليس على «الويتنغ»، فساحات الجهاد متوفرة كل الوقت ولله الحمد والفتاوى خصوصا هذه الأيام «كثّر خير الله» والخطب التحريضية «على أفا من يشيل»، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره. مع ملاحظة أن الجنة التي خلقها الله عرضها السماوات والأرض، جعلتها الحكومات والشيوخ مفصلة على مقاس فئة ذات مواصفات محددة جدا جدا ومن هم على شاكلتهم فقط، أما مليارات البشر الآخرين «يفتح الله»، ليبحثوا لهم عن جنة أخرى حتى لا يباتوا في الشارع ربما!.

اليوم الرابع: يجري اقناع الغالبية أنها في هذه البلاد أفضل حالا من غيرها في كل الدنيا. ولا بأس هنا من تكرار صور الشعوب البائسة في العالم الثالث حيث المجاعات والحروب الاهلية والفقر وأرقام البطالة التي يعانيها «اولئك»، أما نحن لا سمح الله «فكل شي تمام التمام». أما المنجز الحضاري الذي بلغته الشعوب المتقدمة، خصوصا في مجال الحريات والمشاركة السياسية والصحة والتعليم والمستوى المعيشي المتقدم، فذلك لا يعدو عن كونه من أفلام الخيال العلمي ليس إلا!.

ثمة مقولة مفادها؛ انك تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت، وتستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت، لكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت. من جهتي أتفق جزئيا مع هذه المقولة، لكني أكاد أجزم بأن لدينا شعوبا عربية كانت ولازالت وقد تظل مخدوعة وملعوب عليها كل الوقت، والله يحب المحسنين!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ياسر
[ الدمام ]: 19 / 6 / 2013م - 7:21 ص
جميل
جميل
جميل
هذا الإبداع
منك عزيزي أبا علي
مقال رائع اختصرت به مقالات عدة بل كتب
بأسلوب هادئ
و رصين .. وبخفة دم
تضحكنا على واقعنا البالي
ولعلي أحمد .. أن (كورس) صناعة الشعوب الغبية أصبح مكثف فيقدم في أربعة أيام
فسابقاً .. كان يقدم 4 ثواني على شاكلة
أمير المؤمنين هذا
وأن مات فهذا
ومن أبى فهذا وأشار إلى السيف
لذلك أن هناك تطور من اربع ثواني إلى أربعة أيام
كاتب سعودي