آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 4:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

الإسلام السياسي السعودي الشيعي «7»

محمد الشيوخ *

التقليديون الجدد

هم عبارة عن جماعة صغيرة تعبر عن خط فكري له امتداداته التاريخية القديمة، ولا يمكن بحال من الأحوال مقارنتها، من حيث الحجم والتأثير، بالجماعات السياسية البارزة في الساحة الشيعية في المملكة.

وتنحدر هذه الجماعة من التيار التقليدي المحافظ، الذي لا يؤمن بالعمل السياسي. انشغالها بموضوع التنمية والاهتمام بالجانب الخدمي والثقافي ميزها عن الخط التقليدي القديم. مع أنهم يعتبرون أنفسهم امتدادا للتيار التقليدي، الذي كان مهيمنا على الساحة حتى نهاية السبعينات ثم أنكفئ بعد بروز الحركات السياسية في المجتمع، إلا إنهم يصنفون أنفسهم بالخط الأكثر اعتدالا وانفتاحا في المجتمع.

تأثيرها في الساحة الاجتماعية والثقافية محدود جدا، لعدم انشغالها بالسياسية باعتبارها مرحلة متقدمة ولهذا لم تتطور لديهم رؤى وأفكار سياسية ولازال حضورهم الإعلامي ضئيل جدا. ويرتبط الكثير من أعضائها فكريا بحزب الدعوة العراقي. ويعتبر السيد عدنان الشخص، غسان بوحليقة، منصور القطري، السيد منير الخباز، من ابرز الرموز الفكرية والثقافية والاجتماعية لهذه المجموعة.

توجهوا للبناء الفكري، وهو الدور الغالب في توجهم، في أوساط الشباب. السيد منير الخباز، وهو الشخصية البارزة دينيا في المنطقة والمصنف ضمن هذه الجماعة، حاول ولأكثر من مرة أن يمارس أدوارا سياسية متقدمة، ويقدم نفسه بوصفه زعيما سياسيا في الطائفة الشيعية خصوصا في ظل الأزمات والتوترات السياسية، لكن مساعيه لم تكلل بالنجاح بسبب تردده الدائم وتواضع خبرته السياسية وتناقض مواقفه السياسية أحيانا. تصديه للعمل السياسي وانكفاءه فجأة وتكرار ذات السلوك لمرات عديدة وفي ظروف كان يفترض أن يثبت فيها جدية تصديه، افقده الكثير من قاعدته الشعبية، خصوصا في أوساط الشباب، الذين كانوا ينظروا إليه كزعيم واعد في الساحة.

لقد حاولت بعض الأطراف السياسية المعارضة استثمار ثقله الديني وشعبية الاجتماعية لعرقلة مشاريع بعض الجماعات السياسية الشيعية في الداخل، ومن ثم إبرازه كزعيم أفضل من الزعامات البارزة، لكنها أخفقت ولم تفلح جهودها. في الوقت الراهن تشعر تلك الأطراف بخيبة أمل بسبب فشل هذه الورقة [1] .

وكانت هذه الجماعة، التي تحتضن طبقة من التجار ورجال الإعمال والأكاديميين، معارضة للنشاط السياسي الذي يمارسه أعضاء تيار الصلاح الوطني في الخارج، ولكن حين نزولهم إلى البلد بدءوا يتوافقون معهم في الكثير من القضايا منها: التواصل مع النظام، والمشاركة الفعالة في الأنشطة والمشاريع الوطنية كالحوار الوطني والانتخابات والانفتاح على مختلف القوى والأطياف الوطنية. بل حاول بعضهم ممارسة مثل هذه الأدوار. يؤخذ على هذا التوجه، بحسب دارسي سلوك هذه الجماعة، ب«الانتهازية»، أي النزوع الدائم إلى نسب انجازات الآخرين إلى أنفسهم دون أن يقدموا شيئا.

ففي الوقت الذي ليس لديهم أي استعداد لأي شكل من أشكال المغامرة والتضحية بمصالحهم، إلا أنهم يرغبون دائما في حصد المكاسب دون تقديم المقابل لها. فهم حذرون جدا في تحركهم، كما يحاولون دائما أن يقتنصوا الفرص وينسبوا انجازات الآخرين إليهم.

فكل ما يتعلق بالحوار مع الدولة مثلا يؤمنون به، ولكن ليس لديهم الجرأة في اتخاذ مواقف مغايرة للنظام، إذا استوجب ذلك الفعل. خيارهم المفضل والآمن التواصل مع الدولة لتحقيق مكاسب تنموية لمحافظة القطيف.

جمعية التنمية والتغيير

وهي معارضة جديدة تشكلت بعد الاحتجاجات في المنطقة الشرقية2011م، التي حدثت بعد ثورات الربيع العربي، وأصبح مقرها في بيروت. بدأت هذه الجمعية نشاطها على الانترنت من خلال المطالبة بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات في المملكة ووضع حد للتمييز الطائفي الذي يتعرض له الشيعة، واختار أمينها العام احمد الربح المنفى ليمارس نشاطه السياسي والحقوقي.

وفي ظل الاحتجاجات في القطيف سجل الربح حضورا إعلاميا من خلال بعض القنوات الإيرانية ومواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك، التويتر». ودرجت هذه الجمعية على مطالبة المنظمات الحقوقي بممارسة الضغط على النظام السعودي لرفع التمييز الطائفي على الشيعة، واحترام حقوق الإنسان وعدم الإمعان في سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات.

[1]  حديث مع ناشط سياسي من محافظة القطيف
باحث في علم الاجتماع السياسي