آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

«فشوا خلقكم» بعيدا عنا

حسين العلق *

في بلادنا الحياة في زمن الطائفية تشبه الخضوع للمسائلة في غرف التحقيق! في مثل هذا الزمن لا يكفي أن تكون مواطنا يحمل هوية بلادك وكفى، فما دمت ولدت بهوية عقدية تشبه أي «راعي مشاكل» في هذا العالم، فينبغي أن تجهز حالك للخضوع لجلسات تحقيق مفتوحة أينما ذهبت، ولم يبق إلا أن تسائل، هل لديك أقوال أخرى؟!

في هذا الزمن الأغبر الذي يمر بمنطقتنا، أضحى من الطبيعي جدا أن يطالبك أحدهم بتبرير جميع أقوال وأفعال وآراء أناس آخرين قد لا يربطك بهم أكثر مما يربط أي سعودي آخر بصومالي يعيش في القرن الأفريقي! ليس هذا فحسب بل المطلوب دائما هو أن تقدم لأي محقق متبرع لوجه الله لا يعرف «كوعه من بوعه» جردة مفصلة بمواقفك من قضايا اقليمية كبرى لا دخل لك بها من قريب أو بعيد، اللهم إلا أن تكون طائفية المنشأ غالبا.

في غرف التحقيق المفتوحة هذه التي قد تصادفك في مكان العمل أو الدراسة أو حتى في سوق الحراج ربما، يتم التعامل معك كما لو كنت أنت المسئول المباشر عن كل معارك الشرق الأوسط ولن يشفع لك كونك غير معني بكل ذلك لا جملة ولا تفصيلا!

في الزمن الطائفي، ليس المطلوب منك فقط الدخول الطوعي لقفص الإتهام والشروع من ثم في تبرئة نفسك من اتهامات موجهة لآخرين غيرك في زاوية أخرى من العالم! بل المطلوب أكثر من ذلك هو أن تدفع أنت ثمن أخطاء هؤلاء أو أولئك!

كسعوديين، دعنا نضع اصبعنا في عين العاصفة، ولنتصارح قليلا. إن ما يجري في المنطقة منذ سقوط نظام طالبان عام 2001 وبعده سقوط نظام صدام حسين في العراق 2003، إلى أن أتت بعدها ثالثة الأثافي بإبعاد ابننا المدلل سعد الحريري عن رئاسة الوزراء في لبنان، جميع ذلك ساهم في انكشاف بلدنا استراتيجيا أمام المنافس اللدود ايران كما يظن صناع القرار لدينا.

هذا الشأن الخارجي كان ولازال شأنا رسميا خالصا لا علاقة للشعب السعودي به لا من قريب ولا بعيد! ولذلك يأتي السؤال الملح هنا: ما هي المصلحة من جرّ تبايناتنا الشخصية ازاء قضايا الخارج لتنسحب على ساحتنا المحلية؟ وبشكل أوضح ما دخل أي فئة من المواطنين، الشيعة أو غيرهم حتى يأتي من يريد «فش خلقه» فيهم، نتيجة اخفاقاته الخارجية، ضمن صراعات يوجد على طرفها الآخر من يشبهونهم عقديا!.

ان من يراقب ردود الفعل عند بعض المتطرفين السعوديين ازاء اخفاقاتهم الخارجية وسعيهم بموازاة ذلك بإستمرار لإقحام مواطنيهم الشيعة فيها كيدا افتراءا، مرة بالتأليب عليهم وأخرى بالدعوة لمقاطعة تجارهم، يظن لوهلة بأن أهل الأحساء هم الذين هزموا طالبان، وأن أهل سيهات هم الذين أدخلوا الدبابات الأمريكية للعراق، أو أن بلدة العوامية هي التي سيطرت على مدينة القصير!، نحن نقول «فشوا خلقكم» بعيدا عن ساحتنا المحلية، فلسنا نحن، بل أنتم وحدكم المسئولون عن خيباتكم ونكباتكم، وعلة ذلك رهانكم الدائم على الأحصنة الخاسرة!.

كاتب سعودي