آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

طقاقات السعودية وملالي إيران

حسين العلق *

لا شئ أسوأ من ان يبتلى بلد ما بنخبة ثقافية مضللة «بكسر اللام» كالتي بلي بها بلدنا. ولعل أول درجات الضلال والتضليل هو استسلام وخضوع بل وترويج قطاع واسع من هذه النخب إلى طروحات شعبوية، إن لم نقل هي للشوارعية أقرب، حول الكثير من القضايا الكبرى التي تمثل عماد الأزمة السياسية المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط في وقتنا الراهن.

ولعل أبرز الاشكاليات المستعصية على الفهم لدى الكثير من نخبنا الثقافية في المملكة هي إيران. ومن أغرب الغرائب هي ان بلدنا وبعد شد وجذب مع الجمهورية الإسلامية طيلة أكثر من ثلاثين عاما من قيام الثورة عام 1979، لم يظهر لدينا حتى الآن مركز دراسات واحد يمكن الركون إلى طروحاته الموضوعية حول الشأن الإيراني، عوضا عن «طقاقات» الفضائيات والصحف والمنابر السعودية، الذين درجوا، كابرا عن كابر، على استنساخ ذات الكليشة التي أكل عليها الدهر وشرب حول ملالي طهران، الفرس المجوس، والصفوية الرافضة، الذين لا همّ لهم إلا التوسع وتصدير الثورة والتبشير المذهبي لأغراض سياسية!!

إن خطابا عنصريا ومذهبيا سقيما مغرقا في السطحية على النحو السالف الذكر أعلاه، قد يسترضي فئة مأزومة ربما وجدت فيه ما ينفّس عن حنقها وغرائزها تجاه غريمها المذهبي على الضفة الأخرى من الخليج، لكنه يبقى في جوهره خطابا خادعا للذات ومضللا للمهتمين والمتابعين وصناع القرار على حد سواء.

يا سادة، إن ألف باء السياسة التي ينبغي أن نجمع عليها أولا في خضم الأزمات الإقليمية، هي النأي عن العقدة التاريخية تجاه أهل فارس باعتبارهم قومية غير محصورة في ايران وحدها، ويليها أن نطرد من أذهاننا تماما البعبع المذهبي الذي لا ينحصر هو الآخر في حدود ذلك البلد، ويمعنى آخر ينبغي أولا التخلي عن وهم الصراع التأريخي غير الموجود سوى في بعض الأذهان المريضة والمتشبعة بالتعصب والعنصرية تجاه القوميات الأخرى، والأمر الآخر تحييد الأديان والمذاهب عن ساحة الصراع السياسي، والتي لا يزيدنا الإيغال فيها إلا مزيدا من الغرق في الوحل الطائفي ودفع ملايين الناس دفعا إلى المعسكر المناوئ لنا!.

يا سادة، دعنا نعترف بأن حفلات الردح الإعلامي، المحسوب ظلما على التحليل السياسي، الذي نراه على شاشاتنا وصحفنا لا يمت إلى السياسة بشئ بل هو  إلى حفلات الزار ولطم الخدود وشق الجيوب أقرب، ولطالما خبرنا هذا النهج «الببغاوي» العقيم أمام العدو الصهيوني سابقا وإسرائيل حاليا!، فهو في مجمله لا يعدو عن جعجعة لا طحين من ورائها!

ولذلك نقول، ارحمونا من تسليم منابرنا السياسية والإعلامية والدينية إلى من لا يرقون في خطابهم السياسي والديني إلى مرتبة «طقاقة فضائية» قد لا يتجاوز تفكيرها مستوى «كنتاكي». عوضا عن ذلك نحن بأمس الحاجة لإنشاء مراكز دراسات وطنية على مستوى عال من المهنية والاحترافية، ليكون شغلها الأول والأخير تقديم أحدث الدراسات السياسية والإقتصادية للجمهور والمتابعين وصناع القرار حول مختلف شئون المنطقة والعالم، حتى لا يكون شعبنا أسيرا بيد طقاقات الفضائيات ورقاصات المنابر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Ahmad Alhifzy
[ Abha ]: 11 / 7 / 2013م - 10:57 م
اخ حسن السلام عليكم ورحمة الله ورمضان مبارك علينا وعليكم ، وبعد :
تقول ينبغي أولا التخلي عن وهم الصراع التأريخي غير الموجود سوى في بعض الأذهان المريضة والمتشبعة بالتعصب ، ولكن هل تنكر كل مقلات وأدبيات الجانب الآخر من تصدير الثورة ، والشحن المذهبي ، والتحريض على المذهب ليل نهار عبر وسائل الأعلام الموجهة ، أذا لم تر ذلك فأسمح لي أنت ( )
مع الاعتذار من أي لفظة لا تناسبك ،،
كاتب سعودي